وثائق سرية تفضح أردوغان

احمد غولير

2019.07.29 - 10:22
Facebook Share
طباعة

 كشفت وثائق سرية أن دبلوماسيين في سفارة أنقرة بالعاصمة واشنطن والقنصليات في مدن أخرى بالولايات المتحدة يتجسسون بشكل مكثف على منتقدي حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.


وأظهرت وثائق سرية، حصل عليها موقع "نورديك مونيتور" السويدي من مراسلات رسمية أرسلتها السفارة والقنصليات إلى القيادة في أنقرة، أن دبلوماسيين أتراكا يجمعون معلومات عن أنشطة منتقدي أردوغان، ويعدون ملفات تتضمن تفاصيل حول منظماتهم وقوائم بأسمائهم "كما لو أنهم أعضاء في مؤسسات إجرامية"، بحسب الموقع.

وأشار الموقع إلى أن التقارير الاستخباراتية كانت تستخدم في قضايا جنائية في تركيا، حيث زجت السلطات بأكثر من نصف مليون شخص في مراكز الاحتجاز خلال السنوات الثلاث الماضية وحدها بتهم "إرهاب" ملفقة.

ونوه بأن حملة جمع المعلومات الاستخباراتية عن المنتقدين ومنظماتهم بواسطة السفارة التركية في واشنطن والقنصليات العامة في نيويورك وهيوستن وشيكاغو تتبع نمطا مشابها في البعثات الدبلوماسية الأخرى التابعة لتركيا في الدول الأجنبية.

ولفت إلى أن هذه الخطوة، التي لم يسبق لها مثيل من حيث الحجم والكثافة، أثارت ضجة في أجزاء كثيرة من العالم، بما في ذلك أوروبا، حيث تعرض الدبلوماسيون الأتراك لمزيد من التدقيق.

وفي سويسرا، أطلق النائب العام تحقيقا جنائيا وأصدر مذكرات توقيف بحق اثنين من مسؤولي السفارة التركية لمحاولتهما خطف رجل أعمال سويسري تركي كان ينتقد نظام أردوغان القمعي.

وأوضح أن من بين المنظمات التي تجسس عليها الدبلوماسيون الأتراك مدارس وشركات ومنظمات غير حكومية وغير ربحية، ومؤسسات موجودة في نيويورك وواشنطن العاصمة وجورجيا وبنسلفانيا وتكساس وشيكاغو، يعتقد أن مَن يديرها أشخاص من كبار المنتقدين للحكومة في تركيا.

وفي نيويورك، صنّف الدبلوماسيون مدرسة "بروكلين أميتي" كمؤسسة حصلت على تقدير من المسؤولين المحليين الذين حضروا الأحداث البارزة التي نظمتها إدارة المدرسة.

كما قام الدبلوماسيون الأتراك بجمع معلومات عن المدير العام للمدرسة، مع ذكر مساهمات حملته السياسية، حيث استخدمت المعلومات في تحقيق جنائي زائف بموجب ملف القضية No.2014 / 156758 في تركيا، حيث تم إدراج مدير المدرسة كمشتبه به في تهم ملفقة.

وتجسس الموظفون القنصليون أيضا على منظمة أخرى في مدينة نيويورك هي اتحاد رابطات البلقان الأمريكية، وهي منظمة غير حكومية مقرها في نيوجيرسي تعمل على تعزيز العلاقات الودية بين دول البلقان والولايات المتحدة.

وفي يونيو/حزيران الماضي، فضحت وثيقة رسمية سرية قيام السفارة التركية في العاصمة الجورجية بأعمال تجسس موسعة استهدفت منتقدي نظام رجب طيب أردوغان ومعارضيه في تبليسي.

وأكدت الوثيقة الصادرة عن حكومة أنقرة أن ضابطاً تركياً معيناً بمنصب مستشار لسفارتها في جورجيا تولى تلك المهمة، بحسب ما نشره موقع "نورديك مونيتور".

تكثف المعارضة التركية مساعيها لإنجاز مسودة دستور جديدة تستهدف العودة إلى نظام الحكم البرلماني في البلاد. 

وقالت ميرال أكشينار، زعيمة حزب الخير التركي المعارض، إن الرئيس رجب طيب أردوغان لن يكون لديه رغبة لترك القوة (في إشارة للنظام الرئاسي) التي يملكها بين يديه.

جاء ذلك في تصريحات أدلت بها المعارضة التركية، خلال مشاركتها في أحد البرامج على قناة تلفزيونية محلية، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "خبردار" التركية المعارضة، اليوم الأحد.

وشددت أكشينار على ضرورة العودة بنظام الحكم البرلماني في البلاد بدلًا من النظام الرئاسي الذي تم تفعيله قبل نحو عام، قائلة: "لذلك نعكف حاليًا كحزب على كتابة مسودة دستور تعتمد على النظام البرلماني كنظام حكم".

ولفتت إلى أن "أردوغان وحده الذي طالب بتحول نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، وأخذ يصول ويجول ليبين للناس مدى فائدة هذا النظام للبلاد؛ ليتضح الآن أنه نظام لا يصلح لأي شيء".

وأتم رجب طيب أردوغان، عامه الأول في 24 يونيو/حزيران الماضي، كرئيس للبلاد بعد تحويل نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت يوم 24 من الشهر ذاته عام 2018، في خطوة اعتبرها كثيرون انقلابا على القواعد التي رسمها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك منذ عام 1923.

وبهذه المناسبة سلّطت العديد من وسائل الإعلام التركية، الضوء على ما تحقق وما فشل فيه أردوغان من وعود قطعها على نفسه، بعد أن أكد للناخبين الأتراك آنذاك أنه قادر على تحقيقها في ظل نظام رئاسي قوي، وهو بصدد مداعبة أحلامهم حينئذ؛ لاختياره رئيسا بصلاحيات وسلطات مطلقة، ما دفع البعض لوصف هذا النظام بـ"نظام الرجل الواحد" الذي يمسك في يديه مقاليد كل شيء.

ولفتت العديد من الصحف إلى أن معظم الوعود التي قطعها أردوغان على نفسه، ومنّى بها الأتراك لم تتحقق، ما أدى إلى تراجع تأييدهم للنظام الرئاسي كنتيجة منطقية لفشل الرئيس في تحقيقها، وأبرزها القضاء على البطالة، وتقوية الاقتصاد ورفع الاستثمار، إضافة إلى تنامي الغضب من زيادة القمع.

يذكر أن الفوز الكبير الذي حققه مرشح المعارضة التركية لرئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في اقتراع إعادة الانتخابات المحلية الذي جرى يوم 23 يونيو/حزيران الماضي، وتمكنه من إلحاق هزيمة مدوية بمرشح حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء الأسبق بن علي يلدريم، أعاد فتح النقاش حول النظام الرئاسي الذي دخل حيز التنفيذ عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو 2018، عقب إقراره في استفتاء على التعديل الدستوري الذي جرى في 17 أبريل/نيسان 2017.

وأثارت خطوة تفعيل العمل بالنظام الرئاسي بدلا من البرلماني الذي ظل آلية الحكم الوحيدة بتركيا منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال أتاتورك أول رئيس للبلاد، غضب المعارضة التي رأت فيها مدخلا لحكم شمولي ديكتاتوري، إذ ترى أن أردوغان يستغل هذا الانتقال ليصبح حاكما مطلقا بما يشكل خطرا على الديمقراطية والتعددية في البلاد.

وفي 25 يونيو/حزيران الماضي، دعا قليجدار أوغلو، زعيم المعارضة التركية، الأحزاب السياسية في بلاده؛ للعمل معا من أجل إلغاء النظام الرئاسي والعودة إلى البرلماني.

وقال قليجدار أوغلو مخاطبا الأحزاب السياسية: "علينا العمل معا لإلغاء نظام الرجل الواحد، الذي يكفل للرئيس رجب طيب أردوغان، الاستئثار بكل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، كي نؤسس نظاما ديمقراطيا قويا".
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8