ناشطات حقوقيات قطريات يفضحن نظام الحمدين

جميل العوضي

2019.08.08 - 01:15
Facebook Share
طباعة

 فضحت ناشطات حقوقيات قطريات، انتهاك نظام الحمدين حقوق الإنسان في البلاد، وذلك بعد أن اعتقلت السلطات القطرية عددا منهن مع ذويهن على خلفية مطالبتهن بحقوق مشروعة، الأمر الذي أثار حالة غضب واسعة داخل المجتمع القطري. 


عملية الاعتقال جاءت بعد إطلاقهن حملة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تحت عنوان #حقوق_المرأة_القطرية، أكدن فيها أن بلادهن أصبحت الدولة الخليجية الوحيدة التي تضع قيودا على سفر نسائها، داعيات إلى إنهاء التمييز ضدهن ليس في السفر فحسب بل في قوانين الأحوال الشخصية والعمل والجنسية ومجالات أخرى.

إطلاق الحملة جاء بعد حصول السعوديات على مكاسب عديدة، بموجب تعديلات في نظام السفر والأحوال المدنية والعمل جرت، الجمعة الماضي، وأضحى بإمكانهن بموجبها استخراج جواز سفر بأنفسهن أسوة بالرجال، والسفر بعد بلوغ 21 عاما دون شرط موافقة ولي الأمر.

تفاصيل الاعتقالات
وأكد عدد من المغردات القطريات أنه تم اعتقال عدد من القائمات على حساب "نسويات قطريات"، واستدعاء ذويهن للتحقيق، وتهديدهن على خلفية إطلاقهن حملة حقوقية تفضح انتهاك حقوق القطريات.

وقالت المغردة فرح السليطي إنه تم "#اعتقال_نسويات_قطريات وتهديد أسرهن بسحب الجنسية والسجن والغرامات المالية بحجج غبية".

وأردفت: "ما ذنبنا إن تلقينا الدعم والتشجيع من سعوديات وبحرينيات وكويتيات وعمانيات، #حقوق_المرأة_القطرية جزء لا يتجزأ من حقوق المرأة في كل مكان من العالم"، وبينت أنهن ما زلن رهن الاعتقال القسري مع أسرهن. 

بدورها، أكدت الكاتبة القطرية تهاني الهاجري في حسابها الموثق على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أنها علمت من مصدر موثوق بأنه تم استدعاء عدد من القائمات على حساب "نسويات قطريات".

وردا على استفسار من المغردة هيا حول سبب إغلاق حساب نسويات قطريات، قالت الكاتبة تهاني الهاجري: "تم استدعاء القائمات عليه ويبدو أنهم خافوا وقفلوه، ندعي لهم يكونون بخير".

وبينت أنه "تم التواصل معهم ومع أهاليهم للتحقيق"، مشيرة إلى أن تلك المعلومات حصلت عليها من "مصدر موثوق".

بدورها، أكدت الناشطة مريم الهاجري الأمر ذاته، مشيرة إلى استدعاء أهالي الفتيات، معربة عن انتقادها التعامل الأمني مع المطالب الحقوقية للنساء.

وقالت مريم إن "الاستدعاء تم عن طريق الأهل، علمًا بأن إحدى الفتيات تعاني من تعنيف أسري وليست بقاصر؛ وهنا يقع التعامل الأمني في مشكلتين؛ الأولى الحد من حرية التعبير، والثانية عدم الأخذ بأهلية المرأة في تحمل ما تقوله".

وأردفت: "حتى في التعامل الأمني نحرم من حقنا في الخصوصية! #حقوق_المرأة_القطرية".

وتابعت في تغريدة أخرى: "نريد معرفة من يقوم باتخاذ مثل هذه الإجراءات التي تحد من حريتنا في أن نكون، التي تقوم بتدمير كل التصورات التي قمنا ببنائها أن الوطن الذي نعيش فيه، لسنا نحن من نخاف من الكلمة في وطننا. هزلت. #حقوق_المرأة_القطرية". 

غضب واسع وانتقادات جديدة 
وردا على عملية الاعتقال أطلق مغردون هاشتاق #اعتقال_نسويات_قطريات، طالبوا خلالها بسرعة الإفراج عن النساء المعتقلات وذويهن، ووقف التضييق على الحريات عبر إغلاق الحسابات، والتحقيق مع النساء وتهديد ذويهن على خلفية آرائهن وطالبوا بوقف الانتهاكات الحقوقية ضد المرأة.

وقالت المغردة آمنة آل ثاني: "حساب نسويات قطر تسكر (تم إغلاقه بدون تهمة، وتم استدعاء المسؤولات عن الحساب. أين حرية التعبير؟ أين حرية الرأي؟ مطالبهم لم تخالف الدين وحسابهم ذوق وأخلاق. هذي البلد اللي بتستضيف ٢٠٢٢؟ حزنتوني؟".

من جهتها، نصحت المغردة Sala Pasco الحقوقيات "بعدم التغريد بحساباتهن الرسمية واستخدام أسماء مستعارة وVPNs حتى لا يتعرضن للاعتقال أو المساءلة القانونية".

وأعربت عن تضامنها مع المعتقلات، وطالبت السلطات القطرية بـ"الإفراج عن المعتقلات وترك مساحة من الحرية تدعو لها هي نفسها خارج حدودها".

من جهته، أكد حساب نسويات قطريات -بعد نجاح بعض القائمات عليه في إعادته للعمل- استدعاء القائمات على الحساب والتحقيق معهن وتهديدهن.

وقال الحساب: "للأسف هذا ما يحدث من تخوين وادعاء بأنها حسابات خارجية، حتى يتم تضليل الحقوق للمرأة القطرية، وتم إيقاف حسابات المطالبة واستدعاء القائمين عليها والآن يخونون الحسابات الأخرى، سوف نتحمل كل الشتم والتخوين من أجل المطالبة بحقوقنا المشروعة".

وأردف: "نتمنى أن تُلغى العنصرية ضد المرأة القطرية ومساواة حقوقها مع الرجل، فالقمع الحاصل للحسابات وأصحابها لن يوقفنا عن المطالبة السلمية بحقوقنا".

القطريات يخرجن عن صمتهن
وخرجت القطريات عن صمتهن خلال الأيام الماضية، وطالبن بمساواتهن بالسعوديات اللائي حصلن على مكاسب عديدة، أضحى بإمكانهن استخراج جواز سفر بأنفسهن أسوة بالرجال والسفر بعد بلوغ 21 عاما دون شرط موافقة ولي الأمر.

وأشارت القطريات خلال حملة أطلقنها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تحت عنوان #حقوق_المرأة_القطرية إلى أن بلادهن أصبحت الدولة الخليجية الوحيدة التي تضع قيودا على سفر نسائها، داعيات إلى إنهاء التمييز ضدهن ليس في السفر فحسب بل في قوانين الأحوال الشخصية والعمل والجنسية ومجالات أخرى.

وأعربن عن استغرابهن من قيام إعلام بلادهن بشن حملات لاستهداف الدول المقاطعة لقطر ومصادرة حق القطريات في "النقد الحر"، والمطالبة بحقوقهن بزعم عدم شماتة دول الرباعي العربي في قطر.

وحصلت المرأة السعودية على مكاسب جديدة بموجب تعديلات جديدة على أنظمة وثائق السفر والأحوال المدنية والعمل جرت الجمعة الماضي.

وتعد التعديلات الجديدة خطوات مهمة على طريق برنامج الإصلاحات الذي يقوده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشكل تدريجي تحت رعاية وإشراف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

ووضع المرأة السعودية الذي تعزز بموجب التعديلات الجديدة والذي طالما كان هدفا دائما لإعلام تنظيم الحمدين خاصة قناة الفتنة "الجزيرة" في حملاتها ضد المملكة والتحريض ضدها في الخارج، أضحى هو ذاته سببا في فضح الانتهاكات الحقوقية للقطريات بعدما انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تشكو معاناة القطريات.

وأصبحت قطر الآن الدولة الخليجية الوحيدة التي تواصل تطبيق قوانين الوصاية على سفر الإناث، وفقا لموقع وزارة الداخلية القطرية تحتاج النساء غير المتزوجات اللائي تقل أعمارهن عن 25 عاما لموافقة ولي الأمر.

ويمكن للرجال القطريين أيضا التقدم للمحاكم لمنع زوجاتهم من السفر، حيث يقول الموقع: "إن المتزوجة يحق لها السفر دون مأذونية بغض النظر عن السن، وعلى الزوج في حالة عدم الرغبة في سفرها اللجوء للمحكمة المختصة لمنع سفرها".

ويوجد تمييز واضح على أساس الجنس في قوانين السفر، ففي مقابل القيود المفروضة على المرأة "يسمح للذكور لمن بلغ سن 18 سنة فأكثر بالسفر من دون حاجة لإذن من ولي".

وحتى يوجد تمييز على أساس الجنس فيما يتعلق باستخراج جوازات السفر، فبحسب بوابة الحكومة الإلكترونية الرسمية القطرية "يمكن للقطريين من الذكور الذين تزيد أعمارهم على 18 عاما التقدم بطلب لإصدار جوازات سفر جديدة لهم أو لمن يعولونهم. كما يمكنهم أيضا تقديم الطلب نيابة عن: البنات والأخوات غير المتزوجات". 

وبعد التعديلات الأخيرة في السعودية، أصبح للسعوديات الحق في التقدم بطلب للحصول على جواز سفر والحصول عليه بشكل مستقل.

ولا توجد أنظمة وصاية على المسافرات البالغات سواء في الإمارات أو البحرين، فيما حصلت المرأة الكويتية على حق السفر دون إذن ولي الأمر في عام 2009 وللمرأة العمانية حرية السفر؛ لكن المرأة العمانية المتزوجة تحتاج إلى موافقة من زوجها للحصول على جواز سفر.

على الصعيد البرلماني، تعد النساء في قطر الأكثر تهميشا، فحتى قبل عامين لم يكن هناك وجود للنساء داخل البرلمان القطري المعين، ورغم أن البرلمان بالتعيين قام أمير قطر تميم بن حمد بتعيين 4 نساء فقط في المجلس البالغ عدد أعضائه 45 بنسبة أقل من 9%، يأتي هذا في وقت ضاعفت فيه الإمارات النسبة الحالية للتمثيل النسائي في المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) من 22.5% إلى 50% بداية من الدورة المقبلة، لتضع دولة الإمارات في المراكز المتقدمة على مستوى العالم من حيث تمثيل المرأة في البرلمان.

وكانت الدكتورة أمل عبدالله القبيسي تولت في 18 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2015 رئاسة المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات؛ لتكون أول إماراتية وعربية تتولى رئاسة البرلمان في بلادها، كما تعد أول إماراتية تتولى هذا المنصب عبر انتخابات تشريعية، كما أنها الخليجية الأولى التي تصل إلى البرلمان عبر صناديق الاقتراع.

وتخصص السعودية 20% من المقاعد للنساء داخل مجلس الشورى (30 امرأة من بين 150 عضوا)، فيما تتاح للنساء في الكويت وعمان والبحرين المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

وتولت فوزية زينل، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، منصب رئيس مجلس النواب في البحرين، لتكون أول امرأة في تاريخ مجلس النواب البحريني تنتخب لهذا المنصب، وثاني خليجية وعربية تتولى هذا المنصب بعد الدكتورة أمل القبيسي.

انتقادات حقوقية
وتعاني المرأة في قطر من التمييز ضدها في عدد من المجالات، وعلى خلفية هذا الوضع تعرضت قطر للعديد من الانتهاكات الحقوقية.

وفي هذا الصدد، كشف تقرير "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان" بعض ممارسات النظام القطري الشائنة في مجال حقوق الإنسان والسجل الأسود لنظام "الحمدين" في مجال حقوق الإنسان عامة.

جاء ذلك ضمن أعمال الدورة الثالثة الثلاثين للمفوضية خلال الفترة من 7 إلى 17 مايو/أيار الماضي بجنيف.

وذكر التقرير الأممي أن التمييز بين الرجل والمرأة في شأن منح الجنسية للأبناء لا يزال يمثل إحدى أهم الإشكاليات التي تواجه "الحق في المساواة" في الحقوق والواجبات المنصوص عليها في الدستور القطري، وما يترتب على ذلك التمييز من معاناة القطريات في تعليم أبنائهن ورعايتهن صحيا وحصولهن على فرص عمل، مقارنة بما يتمتع به أبناء دول "مجلس التعاون الخليجي" بحقوق تزيد على تلك التي يتمتع بها أبناء القطريات ومقارنة بـ"مجهولي الأبوين" الذين يتمتعون بالجنسية القطرية.

وتواجه المرأة كل أشكال التمييز في القانون والواقع الفعلي، ولا تزال قوانين الأحوال الشخصية تتضمن تمييزا ضد المرأة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال والجنسية وحرية التنقل. 

ورغم الموافقة الرسمية على مسودة قانون يمنح حق الإقامة الدائمة لأطفال النساء القطريات المتزوجات برجال غير قطريين، فقد استمر التمييز فيما يتعلق بنقل الجنسية والمواطنة إلى أطفالهن.

وخلص التقرير إلى القول: "إذن نحن أمام دولة تمارس التمييز العنصري وتهدر مبدأ المساواة بين شعبها (...) الأمر الذي لم تستطع معه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان غض الطرف عن تلك الممارسات التمييزية بحق النساء والأطفال في قطر".

وأعربت كل من "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا" و"المنظمة الأفريقية لثقافة حقوق الإنسان" و"الرابطة الخليجية للحقوق والحريات" عن تأييدها لهذه المواقف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان القطري، بناءً على ذلك التقرير الأممي الرسمي الموثق الذي يفضح ممارسات النظام القطري في حق شعبه وفي حق الأجانب، على حد سواء.

وأكدت أن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارة باتت "بالغة السوء" خاصة في ظل الانتهاك المستمر لحقوق المرأة بوجه خاص وحقوق جموع القطريين عامة.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5