آلاف التظاهرات ضد أطماع أردوغان

مراد بيسين

2019.08.10 - 11:32
Facebook Share
طباعة

 تزايدت المظاهرات السلمية التي شارك فيها آلاف الأتراك ضد سماح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لشركة "ألاموس جولد" الكندية بإنشاء منجم ذهب في شمال غرب تركيا بسبب أضراره البيئية التي لا يتعذر تغييرها.


ودفعت الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا أردوغان لاتخاذ أي قرارات تحقق عوائد مالية دون النظر لعواقبها وأضرارها البيئية.

وشارك المزيد من الأشخاص، الجمعة، في مسيرة سلمية ضد مشروع منجم للذهب تملكه كندا في شمال غرب تركيا، حسبما قال المحامي والناشط علي فرقان أوجوز لوكالة الأنباء الألمانية.

وأشار إلى أن المشروع يشكل تهديدا بإحداث ضرر "يتعذر تغييره" للنظام البيئي بالقرب من "جبل إيدا".

وتصاعدت أزمة الليرة التركية بنسب أسعار المستهلك في السوق المحلية، فيما أطاحت بقطاعات اقتصادية أخرى، وسط عجز لدى المؤسسات الرسمية التركية على إيجاد حلول لتقوية الليرة مقابل النقد الأجنبي.

وكان الآلاف من المحليين وناشطي البيئة نصبوا خياما في بلدة كيرازلي 26 يوليو/تموز احتجاجا على منجم الذهب الذي تملكه شركة "ألاموس جولد" الكندية.

وأضاف أوجوز أن "المظاهرة ستستمر حتى نحصل على نتيجة"، موضحا أن مقترحا لإلغاء رخصة عمل الشركة يوجد في المحاكم.

ويعيش الاقتصاد التركي على وقع أزمة تدني قيمة عملته المحلية منذ أغسطس/آب 2018، وسط عجز الحكومة المحلية والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها رغم إجراءات وتشريعات فشلت في دعمها.

وقال دوجاناي تولوني الأستاذ بجامعة إسطنبول: "إن العديد من عمليات التعدين الأخرى تهدد بالفعل التنوع البيئي في المنطقة".

وأوضح تولوني أن الشركة الكندية قامت بقطع نحو 200 ألف شجرة، أي أكثر 15 مرة من العدد المنصوص عليه في تقرير الضرر البيئي، ما يناقض البيانات الرسمية.

وقالت الحكومة التركية في 29 يوليو/تموز: "إن عدد الأشجار التي قطعت 13400"، بحسب الوكالة الرسمية التركية.

كما حذر تولوني من التلوث الناجم عن استخدام السيانيد، قائلا: "سيستغرق النظام البيئي المحلي مئات السنين حتى يتعافى".

وتمتلك تركيا احتياطا غنيا من الذهب وقد فتح تعديل دستوري في عام 2004 الباب أمام مزيد من الشركات الأجنبية لبدء عمليات تعدين في البلاد.

وهناك نحو 30 مشروعا مماثلا حول منجم كيرازلي، وقال تولوني: "إن مشروع كيرازلي هو القشة التي قصمت ظهر البعير ويخوض الشعب احتجاجات حاليا".

هذه المظاهرات أعادت للأذهان ما حدث في مايو/أيار 2013، حينما اجتمع المتظاهرون في حديقة "غَزِي" بمدينة إسطنبول؛ احتجاجا على قيام الحكومة بقطع الأشجار لبناء مركز تسوق ومسجد، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "جمهورييت" التركية المعارضة.

وفي أعقاب الاستخدام المفرط للقوة من قِبل الشرطة ضد المتظاهرين، انتفض الرأي العام، وتجمع آلاف المحتجين في ميدان تقسيم اعتراضا على الاستبداد المتزايد لرئيس الوزراء آنذاك رجب أردوغان، فضلا عن فقدان المساحات الخضراء في إسطنبول التي تختفي بسرعة لحساب المشروعات الضخمة مثل ما كان مخططا لحديقة "غزي".

وفي يوليو الماضي، نجحت الاحتجاجات الطلابية المدعومة من نواب حزب الشعب الجمهوري المعارض في إيقاف أعمال قطع الأشجار من أجل إقامة سكن طلابي في جامعة الشرق الأوسط التقنية بأنقرة.

كما أن مجازر العدالة والتنمية ضد قطع الأشجار متواصلة، فمنذ رئاسة الحزب لبلدية إزمير طوال السنوات الأربع الماضية وضع خطة لقطع 1000 شجرة زيتون في البلدية عام 2015، لتنفيذ طريق جديد في إزمير يختصر 100 متر فقط.

أعمال قطع الأشجار لا تزال جارية في البلدية تنفيذا للمشروع الذي بدأه الحزب الحاكم، فيما قال عدد من أهالي القرية في وقت سابق: "إنهم يقاتلون منذ 4 أو 5 سنوات لمنع قطع أشجار الزيتون".

يأتي ذلك في ظل انخفاض نسبة الأراضي المزروعة، فوفقا للإدارة العامة للإنتاج الزراعي في وزارة الأغذية والزراعة والثروة الحيوانية، انخفضت نسبة الأراضي المزروعة خلال 2017 مقارنة بـ2016 بمعدل 336 ألف هكتار لتصل إلى 23 مليونا و375 ألف هكتار.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7