الجيل القادم من الارهاب في مصر

مراسل القاهرة - خاص عربي برس

2019.08.18 - 03:45
Facebook Share
طباعة

 
 
في 3 يوليو 2013 أصدرت القوات المسلحة المصرية والقوى السياسية بيانا أعلنت فيه الاستجابة لمطالب الجماهير التي احتشدت في ميادين مصر لتطالب بإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين وعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، كان هذا صدور هذا البيان نقطة فاصلة، ليس في تاريخ الدولة المصرية فحسب ولكن في توجهات وأفكار جماعات الإسلام السياسي في مصر وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.
 
اعتبرت جماعة الإخوان وحلفائها أن مرحلة حكمهم لمصر هي مرحلة التمكين وبداية للدولة اﻹسلامية التي ستكون نواة الخلافة، وبالتالي فإن إبعادهم عن الحكم بمثابة حرب على الإسلام ذاته، كانت عدة قيادات في جماعات الإسلام السياسي تدعم هذا الطرح، وعلى رأسهم مجدي شلش من قيادات الإخوان، ومحمد عبد المقصود من السلفيين، ومحمد الصغير من تنظيم الجماعة اﻹسلامية، أما من الجبهة السلفية وتنظيمات الجهاد وحازمون فالفكر التكفيري منتشر بين قواعدهم منذ البداية.
 
لقيت هذه الأطروحات رواجا بين شباب الإخوان ومؤيديهم بشكل كبير، فالرغبة في الانتقام من "الدولة - المجتمع" كانت تسيطر على عقول شباب تلك التيارات، بل أن الكثيرين منهم رأوا أن الانتخابات والديمقراطية والسياسة بشكل عام، ليست هي الطرق التي ستؤدي للحكم، وأن الوصول للسلطة لن يكون إلا عن طريق القوة واستخدام السلاح .
 
استخدمت قيادات جماعة الإخوان والجماعات المتحالفة معها ما جرى أثناء فض اعتصام رابعة العدوية لنشر الفكر التكفيري والتحريض على الدولة ومؤسساتها، وقد ذهب المحلل السيسي أسامة الدليل إلي القول ان الإخوان وحلفائهم كانوا منذ البداية يرغبون في مقتل أكبر عدد من المعتصمين، ليتحول ميدان رابعة العدوية إلي كربلاء جديدة يضفون عليها قداسة الدم المراق، بدليل عدم استجابتهم لكل الواساطات التي تمت لفض الاعتصام سلميا، ويشير الدليل هنا إلي محاولات التضخيم في أعداد الضحايا التي سقطوا أثناء عملية الفض ، فتارة يشيعون أنهم 8000 وتارة يشيعون أنهم 6000 ، ولا يدري أحد أين هي تلك الجثث المزعومة التي يتحدثون عنها.
 
وبصرف النظر عن الأرقام ومصداقيتها فإن الاعتصام وما جري حوله من أحداث كان نواة لتشكيل مجموعات جديدة من التكفيريين الذين اكتفى بعضهم باعتناق الفكر دون الإعلان عن هويته، بينما ذهب البعض الآخر إلي الانضمام للتنظيمات الإرهابية سواء في سيناء عبر تنظيم داعش، أو التنظيمات الأخرى مثل جند الله وكتائب حلوان وحسم ولواء الثورة وأجناد مصر وغيرها من التنظيمات التي نفذت وتبنت عمليات إرهابية على مدار السنوات الماضية، والملاحظ أن تلك التنظيمات قوامها الأساسي من شبان صغار السن اعتنقوا الأفكار التكفيرية خلال فترة حكم الإخوان وما بعدها.
وكشفت دراسة أعدها مركز الأهرام للدراسات والبحوث السياسية أنه في خلال السنوات الثلاث (2014/2015/2016) بلغت عدد العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر حوالي (1165) عملية، تصدرها عام 2015 من حيث عدد العمليات والخسائر الناجمة عنها.
وبحسب الكاتب أحمد هريدي المتخصص في شئون الجماعات المتطرفة، فإن الخلاف داخل الإخوان وحلفائهم بعد الإطاحة بحكمهم لم يكن حول الموقف التكفيري للحكم في مصر، فقد كان هناك اتفاقا على أن ما جرى هو خروج على الدولة الإسلامية، لكن الخلاف كان حول أسلوب المواجهة المسلحة، هل تكون مواجهة مفتوحة أم انتقائية تستهدف أشخاص بعينهم بدعاوى الردع والقصاص.
ويشير هريدي إلي قيادات إخوانية وسلفية اتخذت من التكفير منهجا لهم ينشرونه بين أوساط الشباب بعد الإطاحة بحكم الإخوان، ومن بينهم وجدي غنيم ومحمد كمال ويحي موسى وسلامة عبد القوى، والأخير أصدر فتوى بإهدار دم كل رجال الجيش والشرطة الذين يرفعون السلاح في وجه الإخوان وحلفائهم.
ويضيف هريدي أن شباب الإخوان انقسموا في اختيار التنظيمات المسلحة التي انضموا إليها، فبعضهم انضم إلي تنظيم القاعدة ، وآخرون انضموا إلي داعش، وانضم البعض إلي تنظيمات أخرى مثل حسم ولواء الثورة وأجناد مصر، مؤكدا أن تلك التنظيمات وجدت في الشباب الغاضب من الإطاحة بحكم الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعته وقودا وفرائس سهلة للتجنيد والقيام بعمليات دموية.
ويشير هريدي إلي أنه من أسوأ الشخصيات الدموية في تنظيم اﻹخوان حاليا في الهاربين إلي الخارج يحيى موسى ، ومحمد العقيد، فالاخير قيادي مصاب بجنون العظمة واعترف صراحة أنه قتل عدد من رجال الشرطة، وكان من أهم عناصر ما يسمى بالتأسيس الثالث للجماعة وبقصد بها مرحلة ما بعد 3 يوليو 2013 ومن قيادات خلايا جبهة محمد كمال ، ثم خرج منها بخلافات شخصية وتنظيمية، أما يحيى موسى .. فهو من أخطر قيادات الجناح العسكري .. وكان سابقا متحدثا باسم وزارة الصحة في عهد اﻹخوان.
وفي العشرين من أغسطس 2013، أعلن "محمد العقيد"أنه بايع "محمود عزت" قائمًا بأعمال المرشد العام لجماعة "اﻹخوان" بعد القبض على المرشد محمد بديع، ثم تراجع واتهم "محمود عزت"بالعجز والفشل والتخاذل، ثم زعم أنه وحده الذي يمتلك القدرة على وضع رؤية مستقبلية تقود "الجماعة"بتأسيس جديد ومن ثم إلى قيام الدولة اﻹخوانية، في الدول العربية ومنها إلى دولة الخلافة وقال "محمد العقيد"إنه سيكون وزير خارجية اتحاد الدول اﻹسلامية في الخلافة التي ستحكم العالم في عام 2028 ، وأكد أن قيادات الجماعة التاريخية من "جبهة محمود عزت"طلبت منه وضع خطة مستقبلية لهم .. لكنه اشترط للموافقة على طلبهم، أن يعلنوا ذلك للجميع لكنهم رفضوا شروطه.. فامتنع عن التخطيط لهم وسار في خطة التأسيس اﻹخواني بقيادة جديدة.
اما يحي موسى ومن داخل تركيا التي هرب إليها بعد الإطاحة بحكم الإخوان، فقد قام بنشر فيديو يعترف فيه بتأييده لاغتيال النائب العام السابق هشام بركات، وقال موسى في الفيديو بالنص " .. ليعلموا أننا لن نهن في ابتغائهم اليوم أو غدا ما كان فينا عرق ينبض ونفس يتردد ولئن قضينا دون غايتنا فسنورث هذا الثأر لأبنائنا وذرارينا والله على ما أقول شهيد."
 
وفي منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك يواصل موسى تحريضه ووصفه لمصر بصراحة أنها مجتمع كافر فيقول " أن مصر صارت دار حرب بعد أن كانت دار إسلام" ، ويدعو إلى السعي وبكل قوة إلى عزل ومحاصرة وتجريد قوات الجيش والشرطة من السلاح والجنود ومحاسبتهم بعد ذلك.
 
 أما الباحث ماهر فرغلي المتخصص في شئون الجماعات الإرهابية فيقول أن الانتفاضات التي حدثت في مصر احدثت نوع من السيولة في المجتمع، ومن بينها التنظيمات التي كانت تعمل تحت السطح، والتنظيمات التي كانت قد أعلنت التخلي عن العنف، هذه التنظيمات رأت أن الفرصة سانحة للعودة للعنف مرة أخرى، ساعدها على ذلك فتح الحدود خاصة من جهتي غزة وليبياو، انهيار الاجهزة الامنية والتمويل الضخم التي أصبح في متناول هذه التنظيمات خاصة من الخارج، واكتشفت أجهزة الأمن وجو 19 تنظيما مسلحا في سيناء، بالإضافة إلي تنظيمات أخرى في الداخل مثل طلاب الشريعة وحازمون وجند الاسلام.
 
ويضيف فرغلي أن المجتماعت العربية مهيئة بما فيها من تخلف وفقر وبطالة وإنكار لوجود الآخر إلي انتشار الأفكار المتطرفة، مشيرا إلي أن النظرة إلي الأقباط مثلا دليل على وجود هذه الأفكار، وحتى الفرق الإسلامية الأخرى مثل المتصوفة هناك من يكفرهم.
 
 
وعن مرحلة رابعة ما بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة يقول فرغلي أن الجماعات المتطرفة استغلت ما جرى في رابعة لتأصيل تكفير النظام ومؤسسات الدولة وخروجهم عن الإسلام، والاستناد إلي علمانية النظام الذي أطاح بما يسمونه بالحكم الإسلامي، وأهمية رابعة تظهر بوضوح إذا علمنا أنه لا يوجد اصدار اعلامي لتنظيم داعش الإرهابي لم تظهر فيه رابعة والحديث عن الانقلاب على الحكومة الاسلامية وتدعيم نظرية جاهلية المجتمع. 
ويؤكد فرغلي أن فكر الجماعات المتطرفة بعد 2013 تجاوز ما كان يدعو إليه سيد قطب في كتابه " معالم على الطريق" وما ذهب إليه محمد عبد السلام فرج في كتابه " الفريضة الغائبة" ، مشير إلي أن تنظيمداعش وحده أصدر 120 كتابا تنشر منهيجة الفكر التكفيري وتتطرق إلي تفاصيل التفاصيل، وللأسف حتى الآن لا نجد من يرد على هذه الكتب.
ويتاءل فرغلي عن دور الأزهر في الرد على الأطروحات التكفيرية التي تتبناها التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، ويقول أن الأزهر يمتلك قنوات تليفزيونية ومجلات معاهد للتعليم فأين المواجهة الفكرية التي تخوضها المؤسسة الدينية ضد أفكار التنظيمات المتطرفة.
 
ويتحدث فرعلي في دراسته " المعالم الفكرية لتنظيم الدولة الإسلامية" عن التطور الذي أحدثه تنظيم داعش في البنية الفكرية للتنظيمات الإرهابية، أن التنظيم انطلق من ذات التصور للقاعدة، ولأسباب تاريخية تتعلق بتعدد مشارب الحركات والمجموعات الجهادية التي شكلت تيار السلفية الجهادية، واتحدت إلى حد ما في شبكة القاعدة، اعتنقت الفكر التكفيري، وغلب نسق الغلو لديها بشكل أكبر، وهو ما رصدته إحدى وثائق "أبوت أباد" في المنتديات الجهادية.
 

  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9