كاتبة: أردوغان أدمن استعراض الديمقراطية

مراد بيسين

2019.09.05 - 01:53
Facebook Share
طباعة

 رأت الكاتبة هانا لويسندا سميث في صحيفة "تايمز" البريطانية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ألهم جيلاً من الشعبويين الأوروبيين لتقويض الديمقراطية.وقالت إن المرء قد يتساءل عن السبب الذي يدفع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الاستمرار في تنظيم انتخابات، وقت يسرق حزبه موارد الدولة للقيام بحملات انتخابية، ويتخلص من خصومه بالترهيب. وتسيطر عائلته مع حلفائه على معظم القنوات التلفزيونية التركية، ويواجه معارضة ضئيلة في الصحافة. وفي الوقت المخصص للحملات الانتخابية يستأثر بعشرة أضعاف ما يحصل عليه خصومه في وسائل الإعلام. وعندما لا يفوز، يجد الوسائل التي تجعله يبدو رابحاً.

 
وأشارت إلى أن وكالة الأنباء الرسمية تحتكر عرض النتائج الأولية، وتبرز الإحصاءات من معقل حزب العدالة والتنمية الحاكم، لتوحي بتحقيق الحزب فوزاً كاسحاً. وفي أحيانٍ كثيرة وقبل الانتهاء من الفرز، يُعلن أردوغان الفوز ويندفع أنصاره إلى الشوارع للاحتفال.
 
وتلفت الكاتبة  إلى أن مثل هذه الأمور، هي بمثابة استعراض للديمقراطية لا أكثر. وأن أردوغان أدمن ذلك.
 
وغطت سميث سبع جولات من الانتخابات التركية واستفتاء منذ انتقلت إلى تركيا قبل ستة أعوام، دون أن تجد وقتاً لإجراء تحقيق في الفساد المستشري الذي يعزز فورة اقتصاد الإنشاءات في تركيا، أو عن الحرب على الناشطين الأكراد في جنوب شرق البلاد التي أسفرت عن مقتل ستة ألاف شخص منذ 2015 وتسببت في تشريد مئات الآلاف أو أكثر. وهذا جانب واحد من القصة.
 
ورأت أن الحملات الانتخابية لأردوغان هي عبارة عن تجمعات جماهيرية واستعراضات مسرحية يكون فيها الأكثر سعادة في مقدمة الحشد، ويهاجم ما يسميه النفاق الغربي، في حين أن نفاقه الشخصي هو الإدعاء بأنه يمثل إرادة شعبه.
 
وبعد الانتهاء من دوره على المسرح ينكفئ في قصره مع زمرة من المتملقين الأذلاء.
 
ولفتت إلى أنه سبق لأردوغان أن أحكم قبضته على السلطة التنفيذية، وقوات الأمن، والقضاء عبر عمليات التطهير والإصلاح الدستوري. وهو لم يستخدم صلاحياته لتحسين بلاده، ومعظم القروض الرخيصة التي تدفقت على تركيا في السنوات العشر الأخيرة أنفقت على مشاريع البناء التي أغنت المحيطين به، عوض إنفاقها على التعليم، والتحديث الصناعي.
 
ورغم أن الليرة تتعثر، فإنه يصر على خفض سعر الفائدة ليحافظ على استمرار القروض ومضي الأتراك في الشراء، ما يدفع أسعار المواد الغذائية والوقود إلى الإرتفاع.
 
وأدت السياسة التدخلية التي اتبعها في الشرق الأوسط منذ اندلاع ما عرف بـ"الربيع العربي"، إلى تدفق 3.5 ملايين لاجئ سوري على تركيا.
 
وذكرت الكاتبة أن أردوغان يُلقي باللوم في كل شيء على التدخل الأجنبي، كما أن الفوز الذي يحققه في الانتخابات يكون دائماً بهامش ضيق. وكانت ليلة 31 مارس (آذار) كارثية عليه. ففي انتخابات محلية أرادها استفتاءً على شعبيته، خسر حزبه في قطاعات واسعة بينها المدن الأكبر. إذ اكتسح حزب كردي معظم جنوب شرق تركيا، رغم سجن زعيمه واتهامه بدعم الإرهاب. وفي اسطنبول وأنقرة اللتين تخضعان لسيطرة الإسلاميين منذ 1994، فازت المعارضة العلمانية.
 
وخلصت الكاتبة إلى أن أردوغان ألهم جيلاً من الحكام الشعبويين في أوروبا، وبعد الهزائم التي تكبدها في الانتخابات المحلية، لم يعد أمامه سوى الاختيار بين استعراضاته الديمقراطية أو الحكم مثل ديكتاتور غير مُقنع. وتوحي أفعاله الخيرة بأنه قد يعتمد الخيار الثاني.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8