الإسلام و العروبة : الجدل المتجدد

كتب محمد الأنصاري، القاهرة - خاص عربي برس

2019.09.07 - 09:45
Facebook Share
طباعة

 الإسلام و العروبة : الجدل المتجدد

في ظل مناخ اليأس من الوحدة العربية و الوحدة الإسلامية على السواء, يتجدد الجدل النظري حول العروبة و الاسلام . و العرب و المسلمين عموما يعيشون حالة اجترار الفكر الماضوي-بشقيه الاسلامي و العلماني- على حد قول المفكر الكبير المرحوم محمد عابد الجابري. فما زال سؤال " النهضة المأزومة" يطرح نفسه على عقول النخبة العربية الإسلامية منذ جمال الدين الافغاني مرورا بشكيب ارسلان وصولا لمؤتمر الحوار القومي الديني الذي جرى في الثمانينيات تحت رعاية مركز دراسات الوحدة العربية.
 
ورغم التشظي الغير مسبوق في النظام العربي الإقليمي , فان فك الاشتباك بين العروبة و الاسلام هو اداة رئيسية من أدوات النهضة التي طال انتظارها, خاصة و ان الارضية المشتركة بينهما واسعة مترامية. فلا يمكن الحديث عن نهضة اسلامية تتجنب دور العرب التاريخي في نهضة واستمرار الامة بشقيها العروبي و الاسلامي. ولا يمكن الحديث عن العروبة بدون الأخذ في الاعتبار العقيدة الاسلامية التي جعلت من العرب في وقت ما امة واحدة بعد التشتت. و خير مثال على الفكرة الثانية كتابات و خطب ميشيل عفلق التي كانت تبجل الاسلام و النبي العربي صلى الله عليه و سلم. و جدير بالذكر ان فئة قليلة من غير المسلمين العرب اتخذوا من الثقافة الاسلامية مرجعية للنضال ضد اعداء العروبة و الاسلام مثل الكاتبين المصريين انور عبد الملك و رفيق حبيب. وفي هذا المقال افصل ثلاث خطوات لفك الاشتباك بين هذين التيارين اللذين سادا عقودا في عالمنا العربي
 
الخطوة الاولى تقع على عاتق الاسلاميين خاصة من تنكر للعروبة تماما زاعما ان الاواصر الثقافية بينه و بين المسلم غير العربي اقوىمن تلك التي تشده الى العربي غير المسلم. صحيح ان العقيدة اقوى رابطة و لكن هنا ك اواصر ثقافية عديدة بين العرب المسلمين و غير المسلمين. و هي اواصر متينة. على دعاة الاسلمة التفطن ان هناك حكمة الهية و راء نزول الوحي مكتوبا بالعربية على نبي عربي. وتسعدني مقولة للشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه حين قال ان العرب هم مادة الاسلام و ان حلقة الوحدة العربية لن تكتمل الا بالوحدة الاسلامية.
كما ينبغي لانصار القومية العربية ان لا يتنكروا للاسلام كمعطى ثقافي سياسي و ليس فقط مجموعة من الطقوس و الروحانيات. الاسلام يحتوي على عوامل نهوض لا تقل عما للقومية العربية . و الدوائر الهوياتية للاسلام و العروبة متداخلة بل تكاد تكون دائرة و احدة.
الخطوة الاخيرة تقع على عاتق الأنظمة العربية . فهذه الانظمة دأبت على اللعب بالطرفين-العروبيين و الاسلاميين -لمصلحتها و حسابتها الاستبدادية الضيقة . تماما كما فعل السادات بتحريض الاسلاميين ضد العروبيين و العكس. و من الجدير بالذكر ان غالبية الانظمة العربية لا تتبنى العروبة الا نكاية في الاسلاميين.
لا يمكن ان يوفى هذا الموضوع حقه في سطور قليلة . لمن يرغب في الإستازدة ارى ان اهم كتابين صدرا في التسعينيات لمعالجة هذه القضية الشائكة هما "الاسلام و العروبة" لعصمت سيف الدولة . و" الناصرية و الاسلام " تحرير عبد الحليم قنديل الذي إستكتب اكثر من عشرين كاتبا و مفكرا.
 
 
محمد الأنصاري
باحثمصري مستقلِ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8