هل أصبحت الموسيقا تزعج نظام أردوغان؟

مراد بيسين

2019.09.09 - 08:52
Facebook Share
طباعة

 بشكل جريء وغير مسبوق، هاجمت أغنية راب تركية النظام "القمعي" للرئيس رجب طيب أردوغان، وانتقدت الوضع المزري للحريات في عهده.

 
"لا يمكنني السكوت"، تحت هذا العنوان هزت الأغنية عرش أردوغان قبل أن تهز الشبكة العنكبوتية، وتحقق حتى مساء الأحد نحو 15 مليون مشاهدة في 4 أيام فقط، في تفاعل كبير ترجم حالة الاحتقان والغليان الملمة بالمجتتع التركي جراء ما يعانيه من ضغوط وقيود.
 
الأغنية نشرها الخميس الماضي، مطرب الراب التركي الشهير شانيشار، عبر قناته بموقع "يوتيوب"، مستعرضا أسماء 13 فنانا أدوا الأغنيه معه.
 
أما كلمات الأغنية، فقد استطاعت في بضعة جمل قصيرة متحررة من القافية والسجع، نقل معاناة الشعب التركي، منتقدة الوضع السياسي والاقتصادي الذي تعيشه البلاد بلهجة وعبارات وصفها متابعون بأنها "جريئة وغير مسبوقة"، بل تعتبر تحديا لأردوغان الذي دأب على اعتقال أي صوت ينتقده.
 
كلمات الأغنية تطرقت أيضا إلى انتهاكات حقوق الإنسان على يد أجهزة الأمن التركية، وانحياز القضاء، والاعتقالات التعسفية، والتهم الملفقة ضد المعارضين ومنتقدي النظام، دون أن تغفل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يتخبط فيه المواطنون، فيما يبذر الرئيس مليارات الدولارات من أجل قصوره الفارهة.
 
غضب الفنانين الأتراك من سياسات أردوغان لم يتفجر مع أغنية الراب هذه فقط كما قد يتراءى للبعض، وإن كانت هي الأقوى باعتبار نشرها عبر موقع يرتاده الملايين يوميا، لكن حالة الاحتقان تعود في هذا الوسط إلى أشهر مضت.
 
ففي أوائل مايو/ أيار الماضي، شن فنانون أتراك حملة ضد حكومة أردوغان، وذلك بعد قرار اللجنة العليا للانتخابات إلغاء نتيجة فوز مرشح بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وإعلان إعادة الانتخابات في مدينة إسطنبول.
 
العشرات منهم لجؤوا إلى حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم ودعم إمام أوغلو أمام مرشح أردوغان بن علي يلدريم.
 
جوخان أوزوجوز، أحد أعضاء فرقة أثينا لموسيقى الروك، والتي مثلت تركيا في مسابقة يوروفيجن الموسيقية عام 2004، كتب عبر تويتر يقول: "كل ما نريده هو الحقوق، القانون والعدالة".
 
فيما كتب تاركان، أحد أشهر المغنيين في تركيا، عبر "تويتر" أيضا: "عاندني النوم الليلة الماضية، لكن الضوء القادم من الأفق في الصباح كان أكثر سطوعا عن ذي قبل. أدركت أن كل شيء سيصبح على ما يرام".
 
وانضم إليهما لفيف من الفنانين الأتراك ممن أعربوا جميعهم عن دعمهم لإمام أوغلو ورفضهم إعادة الانتخابات، قبل أن يرد عليهم رئيس دائرة الأرشيف في رئاسة الجمهورية التركية، محمد صافي، بنشر قائمة تتضمن أسماء الفنانين الأتراك الذين أعلنوا دعمهم لمرشح المعارضة، في تهديد صريح يعني أنهم باتوا مستهدفين.
 
كارت أحمر رفعه فنانون أتراك بوجه أردوغان، في 10 أغسطس/آب الماضي، دفاعا عن البيئة، في مشهد أحال للأذهان مظاهرات حديقة غيزي الملاصقة لشارع الاستقلال الشهير بمدينة اسطنبول عام 2013، والتي انطلقت في شكل احتجاجات على قطع الأشجار، وقادها عشرات الفنانين والكتاب، لتتطور لاحقا لاحتجاجات واسعة طالبت برحيله من السلطة.
 
ففي ميدان تقسيم وسط إسطنبول، تجمع العشرات من الفنانين والكتاب تنديدا بالسياسة القمعية لأردوغان، مطالبين باستقالته، ما ينذر بأن مرحلة الاحتقان لدى جزء مهم من النخبة التركية بلغت درجة الغليان، قد تنفجر بأية لحظة، لتضم إليها شعبا بات مثقلا بواقع صعب، مكمم الأفواه، عاجزا حتى عن التعبير عبر مواقع التواصل، مخافة أن يكلفه ذلك محاكمة بتهمة "إهانة الرئيس".
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9