الخليج و القومية العربية

محمد الانصاري

2019.09.30 - 12:47
Facebook Share
طباعة

لم يكن الخليج العربي و لن يكون بمنأى تماما من تيارات القومية العربية بكافة أطيافها. بيد ان الطفرة البترولية في السبعينيات من القرن العشرين, و ما أعقبها من تكدس للثروات, باعدت نسبيا بين الأشقاء العرب. فدول الخليج و أنظمته باتت تستشعر خطرا ما اتيا من الدول العربية الغير مصدرة للنفط مثل سوريا و مصر وربما بشكل اقل اليمن و هذا يفسر جزئيا الحرب الدائرة في هذا القطر الشقيق منذ مارس 2015.
 
تساهم التركيبة الديموغرافية الهشة لدول الخليج في المفاقمة من الإحساس بهذا الخطر إزاء دولة مثل العراق الكبيرة سكانيا و التي كانت تحوز رابع أقوى جيش في العالم في وقت ما. فالتعداد السكاني منخفض و الجيوش الخليجية حديثة عهد بالحروب رغم التسليح المتطور الذي كان نتيجة استيراد أسلحة من الغرب بمليارات الدولارات.
 
في نوفمبر 1979 اقتحمت مجموعة من الاصوليين العرب بقيادة جهيمان العتبي الحرم المكي الشريف. يومئذ عرض الرئيس المصري الاسبق انور السادات على القيادة السعودية إرسال قوات من الكوماندز المصري للمساعدة في تحرير المسجد الحرام غير أن الملك خالد بن عبد العزيز رفض المساعدة المصرية مفضلا أن يستعين بقوات فرنسية. و قد أثار ذلك حفيظة الكثير من السعوديين الذين كانوا يحلمون بنظام أمن قومي عربي. في الستينيات كان هناك تيار عروبي  قوي في السعودية و دول الخليج إستجابة لنداءات عبد الناصر. 
بدأ يتراجع هذا التيار في السبعينيات الى إنشاء مجلس التعاون الخليجي في 1981 مما شكل تمييزا بين الدول العربية النفطية و الدول التي لاتملك هذه الثروة 
ثمة أربع إشكاليات تساهم في توتر العلاقة بين دول الخليج و القومية العربية . أول هذه الاشكاليات تتمثل في التراجع العام لفكرة العروبة ذاتها. فمن يرفع شعار أمة عربية واحدة أصبح مسار سخرية في ظل التشرذم و التفكك الذي أصاب العالم العربي و الإسلامي.
 
ثم  هناك ما أشرنا اليه من ضعف التركيبة السكانية و العسكرية لدول الخليج مما يولد لدى حكام الخليج و قطاع لا بأس به من شعوب الخليج هاجس الغزو من الدول العربية الفقيرة . و رغم أن العراق لم تكن تعد من الدول الفقيرة الا ان غزوها للكويت أصاب القومية العربية  بشرخ لم نتعافى منه حتى الأن
و هناك عامل الثروة . الثروة الخليجية تسيل لعاب بعض حكام العرب مما يشكل هاجس خليجي. ولكن تدفق العمالة العربية بكافة مستوياتها بحثا عن عيش كريم ساهم في تعضيد العروبة في الخليج. 
أخيرا , فإن ظهور الاسلام السياسي –رغم تحفظي على المصطلح- كمنافس للعروبة يعد عاملا من عوامل الفرقة. اتمنى ان تعود العروبة للصدارة لمواجهة بعض القوى الاقليمية الغير عربية و على رأسها الكيان الصهيوني الغاصب. 
 
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1