لماذا يحكم الغرب العالم

محمد الأنصاري

2019.10.07 - 12:38
Facebook Share
طباعة

 هذه قراءة نقدية لكتاب مهم نشرعام 2010 بعنوان “ Why the West Rules for Know” من تأليف إيان موريس المحاضر في التاريخ و الأركيولوجي في جامعة ستانفورد الأمريكية. لقد إمتلأت المكتبات الغربية في النصف الثاني من القرن العشرين بأدبيات ناقدة للغرب و للحداثة؛ و كان ذلك أثر مباشر لويلات و خسائر الحربين العالميتين .

هذا الكتاب يسبح ضد التيار مشددا على تفوق الغرب منذ عصر الانوار في القرن الثامن عشر.  مكررا نظريات ارنست رينان في أواخر القرن ال 19 عن تفوق العنصر الأري  ولكن بشكل غير مباشر مما يجعله لا يزال أسير المركزية الغربية.
يغوص المؤلف في تاريخ ما قبل الشرق و الغرب موضحا في الفصل الاول مسار هجرات الانسان الاول ما بين أوروبا و أسيا متجاهلا قارة افريقيا تماما التي يذكرها في مواضع متفرقة من الكتاب رغم النظريات المتماسكة حول ظهور الانسان الاول في إفريقيا. يتوقف عند العشرين ألف سنة ما قبل الميلاد و يستنتج من رسومات المغارات التي ظهرت في إسبانيا , أن الانسان الذي استوطن أوروبا إستطاع تطوير الات صيد وزراعة بينما لم يتمكن من هذا نظيره الأسيوي . و يعلل ذلك بالمناخ و العوامل البيولوجية. و لا أدري لماذا لم يهتم بالسؤال عن الامبراطورية الصينية العظيمة التي ظهرت في أواخر القرن الرابع عشر و استمرت حتى يومنا هذا بينما كانت اوروبا في القرن الرابع عشر تغط في سبات عميق. ناهيك عن الحضارة الاسلامية التي لم تحظى الا بسطور قليلة في الكتاب. و يحدد المؤلف رؤيته بذكاء شديد و مواربة في نهاية الفصل الاول حين يقول
"التنديد بالنظريات التي تنادي بالتفوق العرقي لا يكفي. يجب اثبات خطأ هذه النظريات علميا و ليس التنديد بها لمجرد أنها لا تعجبنا أخلاقيا"
و يشير دكتور موريس الى ان كل نماذج تفسيرتقدم الغرب تندرج تحت مدرستين: مدرسة المدى الطويل و مدرسة المدى القصير. تقوم مدرسةالمدى الطويل على تفسير تقدم الغرب بالرجوع الى التراث العقلي اليوناني الروماني بينما تقوم مدرسة المدى القصير على إستحضاراخر 200 عاما من تاريخ البشرية حيث تسيد الغرب العالم. و يتضح من قراءة الكتاب أن المؤلف ينحاز للمدرسة الثانية .
يذهب المؤلف في الفصل الثاني الى تفصيل اللحظة التاريخية التي إعتلى فيها الغرب قطار البشرية. و يرى ان الانبعاث الحراري الاول منذ 10000 سنة مكن الانسان الاوروبي –نتيجة موجات الدفء-ان يصنع شكل ما بدائي من أشكال الحضارة. في عام 1857 الف العالم الموسوعي البريطاني هربرت سبنسر مقالة بعنوان " التقدم: قوانينه و أسبابه". وقد أصبحت هذه المقالة دليل لكثير من المفكرين الاوروبيين بعد ذلك.
يظل الكتاب بعد ذلك في تعداد النظريات التي أدت الى تقدم الغرب و افول الشرق غير أنه يشير في عدة مواضع الى اقتراب الشرق من المساواة حضاريا مع المركز/ الغرب. غير أنه يشير الى ان هذه الفترات أستناء و ليس إستمرارية.
خلاصة الكتاب ان الغرب يتسيد العالم نتيجة ظروف بيولوجية و جغرافية. و ان هذا التسيد سيستمر فترة طويلة حتى يظهر منافس للغرب يتمتع بنفس الظروف البيولوجية و الطبيعية. من الجلي إذن أن الكتاب يعيد مقولات مدرسة تفوق الجنس الأري مع تغليفها بلغة أكاديمية عقلانية لتجنب إثارة الحلقات الاكاديمية الشرقية و الغربية. 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1