عن الاختفاء القسري في حكم أردوغان

احمد غولير

2019.11.29 - 11:34
Facebook Share
طباعة

 لم تصدق سمية ألماز أذنيها وهي تتلقى مكالمة هاتفية من شخص قدم لها نفسه على أنه ضابط بالشرطة، ويقول لها إن زوجها المختفي منذ ثمانية أشهر على قيد الحياة، وموقوف بالسجن.

أغلقت السماعة، وبقيت لدقائق عاجزة عن تكهن حركاتها القادمة، فلقد بدت اللحظة أكبر من أن تستوعبها وهي التي اعتقدت أن زوجها كما الكثير ممن طالتهم أذرع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وغيبتهم وراء القضبان أو قتلتهم، لن يعودوا أبدا.

لم تنس من فرط فرحتها أن تسأل الضابط إن كان متأكدا من الأمر، وما إن كان على يقين بأن مصطفى ألماز الذي يقصده هو زوجها، خشية حدوث خلط بالأسماء لوجود تشابه بين الكثير منها، مشيرة إلى أنها لم تكن تريد أن يخيب ظنها، وهي التي لا تثق أصلا في الشرطة.

ظلت سمية واجمة ترقب عقارب الساعة طوال الليل دون أن يغمض لها جفن.. كانت تخشى أن تغمض عينيها فتستيقظ على أوجاعها التي لا تفارقها مذ اختفى زوجها بشكل مفاجئ منذ أشهر.

ومن الغد، لم تتيقن من صحة الخبر إلا حين احتضنت زوجها، لكن إحساسا خفيا ساورها وهي تنظر إلى زوجها وقد فقد الكثير من وزنه وذبلت ملامحه حتى بات يحاكي وجوه الموتى، رغم ما يبذله من جهد ليبتسم ويبدو في وضع طبيعي.

أكدت لها الشرطة أن زوجها في صحة جيدة، وذلك منذ «العثور عليه» في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن يدي زوجها المتجمدتين ونظراته التائهة كانت تقول غير ذلك.

تعرف سمية أنه لا يمكنها إثبات أي شيء، لكنها شبه متأكدة بأن زوجها تعرض للتعذيب، فيما يصر هو على رفض الحديث حول ملابسات ومكان وجوده طوال الأشهر الماضية، مكتفيا بالقول إنه «اختفى»، وهو ما لا تصدقه زوجته التي لم تجد تفسيرا لاختفائه المفاجئ في فبراير/شباط الماضي، بعد وقت قصير من حصوله على وظيفة.. لا يوجد سبب يجعله يختفي دون الاتصال بها طوال كل تلك الفترة، هكذا تردد في حديث لإعلام فرنسي.

وفق تعداد لبرلمانيين ونشطاء أتراك، فإن مصطفى وهو أخصائي علاج طبيعي، يعتبر واحدا من بين 28 رجلا اختطفتهم قوات الأمن التركية منذ محاولة الانقلاب المزعومة في يوليو/تموز 2016، الشماعة التي استخدمها نظام أردوغان لتصفية خصومه ومعارضيه.

وعادة ما يختفي أشخاص بشكل مفاجئ، وفي ظروف غامضة، ثم يظهر البعض منهم بذات الطريقة في أحد مراكز الشرطة، ويغيب البعض الآخر للأبد.

أوزتورك توركدوغان، من الجمعية التركية لحقوق الإنسان، أكد أن وحدة أمنية تابعة للنظام هي المسؤولة عن الاختفاءات، حيث تختطف المطلوبين ثم تقتادهم إلى الشرطة.

وأضاف توركدوغان، في تصريحات نقلها إعلام فرنسي، أن المرحلة الأولى تشمل الاختطاف، وإخضاع المطلوبين لإجراءات وتدابير مختلفة وتحقيقات وحتى التعذيب، وحين تحصل الوحدة على ما تريده، تنقل المختطف إلى الشرطة، وفي حال أنهت الأخيرة عملها معه، فإنها ترميه في مراكز الاحتجاز، وتكلف الشرطة بإعلام عائلته.

ولفت إلى أن «هؤلاء المخفيين قسرا لا يستطيعون قول أي شيء لعائلاتهم أو لمحاميهم، وكلنا نعرف ما الذي يمكن أن يحدث لهم في حال تحدثوا».

ووفق تقارير إعلامية، أدين مصطفى يلماز بالانتماء لمنظمة جولن التي تحظرها أنقرة وتزعم أنها وراء محاولة الانقلاب، وحكم بحقه بالسجن لمدة 6 سنوات، غير أنه تم الإفراج عنه لأسباب مجهولة.

ويلماز واحد من 6 آخرين ممن تبخروا فجأة وبشكل متزامن تقريبا، في فبراير/شباط الماضي، وجميعهم متهمون بالانتماء لمنظمة جولن، غير أن قضاياهم يكتنفها غموض في علاقة تعامل النظام مع شعبه، وفي ظل موجة التوقيفات المسعورة ضد أشخاص لا ذنب لهم سوى أنهم مواطنون ببلد يريد رئيسه قيادته وفق مزاجه وأطماعه الخاصة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8