تجديد الخطاب الديني (2)

محمد الانصاري

2019.12.25 - 11:36
Facebook Share
طباعة

 موضوع هذا المقال هو تجديد الخطاب الديني من منظور الأنظمة الحاكمة في العالم الاسلامي؛ و هو موضوع شائك وملتبس اذ تدعي هذه الانظمة جهارا نهارا و ليلا الرغبة في هذا التجديد بينما لسان الحال عكس ذلك تماما. وربما يتسنى تناول الموضوع من ثلاثة زوايا: الجذور التاريخية و الضرورة السياسية و الشرعية الاجتماعية.
تُعنى إشكالية الجذور التاريخية بالسؤال الاتي : ماذا كانت التداعيات السياسية و الاجتماعية لموقف الخليفة او السلطان من الشريعة كمنظومة تربوية و فكرية و سياسية؟. يكمن المشكل الاساسي تاريخيا في تأميم السلطان للمجال الديني و إلحاقه قسراً بالمجال السلطوي السياسي مما أصاب التجديد في مقتل و هي إشكالية تاريخية في العلاقة بين الحاكم و الشريعة تعرف بإشكالية الفقيه والسلطان.
في معظم الخبرة التاريخية الاسلامية نجحت السلطة السياسية ممثلة في الخليفة او السلطان في تطويع خطاب الفقهاء لمصلحة الدولة. اذ لم يعد هم الفقهاء معرفيا بقدر ما اصبح سياسيا. و من تمرد على هذه المعادلة من الفقهاء كان مصيره السجن او القتل. لا نستطيع ان نتوارى خجلا من تاريخنا الذي هو مستمر بشكل أو باخر حتى الأن. غلبة السياسي على المعرفي أحبط كل محاولات التجديد حتى تم إغلاق باب الاجتهاد في القرن الرابع.
إستمرت هذه المعادلة تحكم مجريات الخطاب الديني حتى الوقت الحالي لدى أهل السنة. و تبنت الانظمة السياسية العربية النفعية مفهوم " الضرورة السياسية " لتسويغ تطويع الخطاب الديني و الحاقه قسراً بالمجال السياسي. و لكن بعد ان كانت ممارسة السياسة تتم تحت مسمى " السياسة الشرعية" ، أصبحت تتم تحت مسمى البراجماتية او الضرورة السياسية وزاد التباعد بين التجديد الديني و الواقع.
تدشن المرحلة الاخيرة في الصراع بين السلطة و الشريعة تاميم الشريعة تماما لصالح الانظمة بعد ما تحولت مؤسسات الفقهاء الى اوعية لاجترار نصوص بالية و كتابة الحواشي عليها. اصبحت السلطة هي من ترفع لواء تجديد الخطاب الديني بينما قد لا تدرك الفرق بين صلاة السفر و صلاة الحضر. كل ذلك لزوم الشرعية المجتمعية
تساهم هذه العوامل في المباعدة بين ما هو سياسي و ديني و مزيد من تأزيم العلاقة بين الأنظمة و الفقهاء.و الى لقاء أخر حول النخبة و تجديد الخطاب الديني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2