تجديد الخطاب الديني 3

محمد الأنصاري - القاهرة

2020.01.08 - 01:58
Facebook Share
طباعة

 
أختتم تلك السلسلة من المقالات عن تجديد الخطاب الديني بتناول تلك القضية الشائكة من منظور النخبة الثقافية و المؤسسة الدينية بعد أن تناولتها من منظور الأنظمة الحاكمة في المقال السابق. و هنا اعتقد انه يجب الاشارة الى ان مفهوم النخبة يتضمن المؤسسة الدينية بين دفتيه لأن رجال الدين في بلادنا يوظفون العلم الشرعي في إطار تحقيق المكانة الإجتماعية و السياسية تما ما كما يفعل أفراد النخبة الثقافية بشقيها الإسلامي و العلماني. النخبة العلمانية تستبعد الدين أو تحصره في المساجد بينما يستبعد سدنة الشريعة الفكر الحر. كليهما مذنب في حق المجتمع.
 
ساهم الازدواج التعليمي بشكل أساسي في نشأة طبقة المثقفين الأفندية بكافة أطيافهم منذ ان ظهر التعليم العلماني في القرن التاسع عشر على الاخص في مصر و تركيا و بلاد الشام. و تميزت هذه النخبة بالانفتاح على الفكر الاوروبي مع تجاهل كون الغرب هو المعلم و المحتل في ذات الوقت بينما لم يستطع العلماء الا النظر الى المحتل و فكره الا كغازي دخيل. من هنا انطلقت شرارة المواجهة بين المعممين و المطربشين و استمرت حتى اللحظة الحالية و بعد ان رحل المستعمر.
 
رحل المستعمر تاركا بذور الصراع بين العلمانية و الفكر الاسلامي. هذا الإنشطار الرهيب بفعل الازدواج التعليمي اثر تاثيرا اقل ما يوصف به انه سلبي على تجديد الخطاب الديني . فكما كان يقول الراحل محمد اركون ،يجب تضافر العلوم الاجتماعية و الإنسانية و الشرعية لخلق خطاب إسلامي جديد.
 
لا ينتمي الكثير من الاسلاميين الجدد للمؤسسة الدينية التعليمية بشكل مباشر بيد أنهم يعتبرونها المرجع الاوحد في العلوم الشرعية . و يحاول الكثير منهم اعادة تجسير الفجوة بين العلوم الاجتماعية و الشرعية. الا ان الاضعاف المتعمد للمؤسسة الدينية من جهة و صعود معدلات العلمنة من جهة أخرى قد حال دون إكتمال مثل هذا التجسير الذي يطلقون عليه مصطلح " أسلمة المعرفة" غير ان الامر لا يخلو من محاولات دؤوبة للتجديد نجد مثالا لها و اضحا في إصدارات المعهد العالمي للفكر الاسلامي غير غافلين عن إصدارات و دوريات شيعية قيمة في لبنان و إيران.
و هناك قطاع و اسع من النخبة العلمانية تدعي الرغبة في تجديد الخطاب الديني من أمثال محمد شحرور و نصر حامد أبو زيد و عزيز العظمة و حسن حنفي. و أخرين. ولكن سرعان ما أصطدمت أفكارهم بالوعي المحافظ لان مرجعيتهم في تجديد الخطاب ذات جوهر علماني في الأصل. بالنسبة لهؤلاء الإسلام ليس الا وسيلة لاكتساب شرعية من الجماهير المؤمنة .
بين النخبة العلمانية الرافضة لمرجعية الدين و النخبة الاسلامية التي تريد تجسير الفجوة و المؤسسة الدينية العاجزة عن الإجتهاد الحقيقي ضاع مصطلح تجديد الخطاب الديني . و لسنوات قادمة ليس من المفترض أن يرجع
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7