محللون: اردوغان يغزو العراق دبلوماسيا

احمد غولير

2020.01.20 - 09:28
Facebook Share
طباعة

 في الوقت الذي يشغل فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المجتمع الدولي بأطماعه في سوريا وليبيا، وغاز شرق المتوسط، فإنه يسيطر دبلوماسيا وتجاريا على العراق، وأعلن عن نواياه هذه يوم الخميس الماضي من خلال تصريحات أدلى بها عن خطته لإعادة افتتاح قنصليتين لبلاده في كل من البصرة والموصل، وهما أكبر المدن العراقية من حيث مستوى الاستهلاك السلعي، يقول مراقبون.

لم يكتف رجب طيب أردوغان، بإعادة افتتاح القنصليتين في البصرة والموصل، وإنما قرر أيضا افتتاح قنصليتين جديدتين في كل من كركوك والنجف، وهو ما دفع عددا من المراقبين للشأن العراقي، إلى التأكيد أن أردوغان قرر «غزو» العراق دبلوماسيا، مستخدما سلاح تدشين «القنصليات» في معظم المدن الكبرى والمهمة، وأيضا غزو السوق العراقي بالسلع التركية، من الإبرة للصاروخ.

وبحسب محللين سياسيين، تصريحات رجب طيب أردوغان، وتحركاته على الأرض، تأتي فى إطار مشروعه الضخم بإعادة جغرافية وإرث أجداده العثمانيين، خاصة التي كانت تسيطر عليها في الإقليم، وهي العراق وسوريا وليبيا وتونس والجزائر ومصر والخليج، وهو ما يفسر توسيع أردوغان لدائرة النفوذ والصراع في عدد كبير من الساحات العربية، القريبة منها والمتباعدة، مثل ليبيا والسودان والصومال واليمن وسوريا، بجانب الساحة العراقية التي تعد على وجه التحديد، مطمعا مغريا له نظرا لحالة السيولة الأمنية والسياسية المخيفة التي تمر بها العراق، في الوقت الراهن، وتحول أراضيها إلى ملعب كبير يمارس منتخب العالم عليه كل ألاعيبه، عسكريا وسياسيا وطائفيا أيضا..!!

ويقول معارضون: المثير للدهشة، أن أردوغان اتخذ قرار التوسع في تدشين القنصليات في العراق، بقرار فردي، وكأن العراق جزء أصيل من ممتلكات تركيا، تتدخل وتعبث بمقدراته وتستولي على ثرواته، فقد استولت على مياه دجلة والفرات، وحاليا، تستولي على حقوق تصدير معظم النفط المستخرج من المناطق الخاضعة لسلطة الأحزاب الكردية فـي إقليم كردسـتان، وتصدره عددا من الدول لتجنى ثروات طائلة من العمولات الصعبة، حتى ولو تطلب الأمر بيعه بأسعار منخفضة.

وبحسب المحللين تحرك أردوغان للسيطرة على العراق، يهدف بالدرجة الأولى إلى إنقاذ اقتصاد بلاده المنهار، لذا فإن تشغيل أربع قنصليات في الشمال والوسط والجنوب، هدفه بسط السيطرة الكاملة على السوق العراقي، فضلا عن الوضع المميز لأنقرة في إقليم كردستان، حيث تسيطر الشركات التركية على معظم الحركة الاقتصادية والتجارية في المحافظات الكردية الثلاث، أي أنها تحقق أرباحا طائلة بما يوازي 20% من موازنة العراق، وهي مبالغ ضخمة، وفائدة عظيمة لتحسين الوضع الاقتصادي التركي، ومن ثم فإن العراق حاليا تمثل لرجب طيب أردوغان «الدجاجة التي تبيض ذهبا»..!!

وختم المحللون: يحدث ذلك وسط غياب تام للدول العربية، وهو ما يفسر دور أردوغان ونظامه وحزبه الإخواني بإثارة الفتن والقلاقل وتأجيج الأوضاع الداخلية في عدد من العواصم العربية الكبرى وتحديدا القاهرة والرياض وأبوظبي، لإنهاكها وانشغالها عن المخططات التركية الرامية لإحياء مجد الدولة العثمانية الضائع، والسيطرة على ثروات العراق وسوريا وليبيا..!!

والسؤال، وفي ظل حالة النوم العميق للجامعة العربية، وغزو أردوغان لسوريا عسكريا والتدخل في الشأن الليبي، وغزو العراق دبلوماسيا وتجاريا، من الذي سيقع من الدول العربية عليه الدور في قادم الأيام..؟!

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2