من وحي الترحال غرباً

محمد الأنصاري

2020.01.31 - 12:02
Facebook Share
طباعة

 


دعاني أحد أبرز نشطاء حقوق الانسان العرب المقيم في سويسرا لزيارته الأسبو ع الماضي في مدينة جنيف و التي تحتضن مجلس حقوق الانسان الدولي التابع للأمم المتحدة. و بغض النظر عما أُثير في هذا اللقاء من حديث ذو شجون حول واقع حقوق ألإنسان في عالمنا العربي، فإن كل زيارة لي الي اوروبا –طالت أو قصرت - تدفعني دفعا الى مقارنة حالهم بحالنا في حوار نهضوي داخلي بيني وبين نفسي أو خارجي مع الاخرين.


و كل زيارة يقفز الى ذهني تساؤل و مقولة. أما التساؤل فهو تساؤل الامير شكيب ارسلان : " لماذا تاخرالمسلمون و تقدم غيرهم". و أما المقولة فصاحبها محمد عبده الذي قال إثر زيارته لفرنسا : " و جدت إسلاما و لم أجد مسلمين ، و عدت الى مصر فوجدت مسلمين و لم أجد إسلاماً". و أنا أيضا عدت من زيارتي فلم أجد إسلاما بالمعنى الجوهري.


ويمكن الحديث عن قيم ثلاثة مركزية نهض بها و لها ذلك الغرب الذي نكرهه و نحبه في ذات الوقت. تلك هي قيم النظام و الصدق و الإتقان في العمل. تقدمت أوروبا حين تخلصت من حكم تحالف الكنيسة مع النبلاء و الأمراء. و حل القانون محل الكهنوت و الكتاب المقدس. و القانون يحتاج نظام متماسك منطقيا يعامل الناس سواسية كأسنان المشط. وبعد أن استتب النظام منذ عصر النهضة الاوروبي ، خُلق الضمير فأصبح الانسان الغربي يحاسب نفسه بدون رقابة من الدولة. يستوي في ذلك قانون المرور مع قوانين مكافحة الفساد؛ و الكل تحت طائلة النظام و القانون. حتى أن كلمة نظام في المعجم الغربي تعني إحترام القانون بينما تعني لدينا " النخبة الحاكمة"


أما عن الصدق و توأمه الامانة فحدث ولا حرج. في الغرب يفترضون أنك صادق الى أن يثبت العكس بينما الأصل عندنا في عالمنا العربي التعيس هو سوء النية و إحتمالية الكذب باديء ذي بدء. و الكذب في الغرب حتى في توافه الأمور جريمة كبرى تهدد النظام بمعنى القانون و ليس النخبة الحاكمة. و كالمعتاد ستجد من يقول أن المؤمن يسرق و يزني و لكن لا يكذب. فإذا صح ذلك فبلاد العرب بعيدة جدا عن الإيمان لأنه كما يقال " الكذب في دمنا" .


الإتقان في العمل –و هو ثالث الصفات التي يتميز بها الغرب- هو سر حضارتهم و مدنيتهم المتفوقة. و أين نحن من ذلك كله. الواقع أنه كلما و قعنا في مأزق أخلاقي أو سياسي رجعنا الى منظومة التراث لنبحث فيها عن قيمنا و مبادئنا الضائعة بينما الغرب بالتطبيق على أرض الواقع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3