صفقة القرن و هاجس الإمبريالية

محمد الانصاري

2020.02.10 - 04:00
Facebook Share
طباعة

 كتبت في المقال السابق عن محاسن الغرب-الصدق و النظام و إتقان العمل - و أكتب اليوم عن أهم المساويء: الإمبريالية. الامبريالية ببساطة هي ممارسة القوى التي كانت مستعمِرة للنفوذ و السيطرة في مرحلة ما بعد الإستعمار على الدول التي كانت مستعمرة. و يعيدنا إعلان صفقة القرن على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 28 يتاير الى ممارسة هذا الدور بشكل واسع. 

 
منذ الأستقلال تمارس الدول الغربية التي كانت تحتل العالم العربي تقاسم النفوذ على الدول التي كانت مستقلة حديثا. انفردت فرنسا بدول المغرب العربي  و الشام و إيطاليا بليبيا و إنجلترا –ثم أمريكا- بمصر و السودان و العراق و فلسطين. ثم تم إنشاء دولة إسرائيل لتكون كالشوكة العملاقة المنغرزة في لحم و جسد العالم العربي لتفصل شرقه عن غربه. 
 
و قبل ذلك، ساهمت الجيوش العربية في الحرب العالمية الثانية بإملاء من المستعمر في حروب لا ناقة فيها و لا جمل و كانت أغلبها مستقلة إسميا كمصر و العراق. ثم جاءت مرحلة مابعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 و مبدأ أيزنهاور الذي فتح الباب لتعاظم النفوذ الامريكي في المنطقة على حساب الامبراطورية البريطانية الآفلة. ثم بزغت سياسة الأحلاف و حزب بغداد الأشهر الذي ضم العراق و تركيا و باكستان. 
 
و في العام 1962 إستقلت الجزائرعن فرنسا بعد إحتلال دام 132 عاما مارست فيها فرنسا أبشع أنواع الهيمنة الثقافية و السياسية و الإقتصادية. و حاول ثاني رئيس جزائري بعد الاستقلال ، الهواري بومدين، تعميم التعريب. و حتى الأن هناك صراع غير محسوم بين التعريب و الفرانكفونية في الجزائر كان أحد تداعيته العشرية الدامية (التسعينيات) حيث اقتتل شركاء الوطن حول هويته. و راح ضحية صراع العروبة و الفرانكفونية 100 الف شخص. 
 
في السبعينيات وجهت  الولايات المتحدة الصراع العربي الاسرائيلي باقتدار من وجهة النظر الامبريالية خاصة مع تداعيات حرب 1973 خاصة مع وجود رئيس مثل السادات الذي أعلن أن 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا. فتحت كامب دايفيد و المعاهدة المصرية الاسرائيلية الباب واسعا أمام مدريد و اوسلو و هما اتفاقين أملائين بامتياز كما كان يردد المفكر الفلسطيني الراحل د. أحمد صدقي الدجاني. 
 
تمارس الامبريالية إشتغالها على النخبتين السياسية و الثقافية. النخبة السياسية الطريق اليها أقصر حيث غاليا ما يكون السياسي مستعدا لقبول الاملاء بينما يتعرض المثقف لتراكم طويل من التاثير كي يصبح " منبطحا" بالقدر الكافي. 
 
في 11 فبراير يتوجه محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الى الولايات المتحدة للتظلم ضد بنود " صفقة القرن" التي تنزع القدس عن فلسطين و تعطيهم أرض منزوعة السيادة. تماما كما يذهب الخادم لسيده ليتظلم بشأن العطاء.
 
السؤال هو : إذا قبلت النخب الإمبريالية الجديدة. فهل تقبل الشعوب
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1