هل تثبت المورثات أن أردوغان وترامب توأم؟

بسام القاضي

2020.03.16 - 09:57
Facebook Share
طباعة

 قد تبدو المقارنة بين رئيسين ظهراً في السنوات القليلة الماضية، أحدهما يحكم دولة كبيرة "مسلمة" بواسطة حزب ديني طائفي يظهر هويته علناً، والآخر يحكم دولة أكبر "مسيحية" بواسطة حزب ديني طائفي يخفي طائفيته تحت مسميات حداثية، هي محاولة باطلة!

 
قد تبدو باطلة أيضاً لأن الأول، رجب طيب أردوغان الذي يحكم تركيا، هو رجل دائم العبوس والتقطيب، فيما الآخر، دونالد ترامب الذي يحكم أمريكا، دائم الابتسام والبشاشة! أو لأن الأول يصلي في المسجد، فيما يصلي الثاني في الكنيسة! أو لأن الأول ملتزم بامرأة واحدة رغم اعتقاده بشرعية تعدد الزوجات، فيما الثاني لا يكتفي بنساء الأرض، رغم اعتقاده بأحادية الزواج! أو..
 
في الواقع هناك الكثير من الاختلاف بينهما. لكن أوجه التشابه بارزة ومدهشة ايضاً! فكلاهما وصل إلى الحكم بـ"معجزة"، أحدهما معجزة صنعتها ثرواته الضخمة إلى جانب ملل الشعب الأمريكي من قادة أمعات، والثاني معجزة صنعتها النزعة السلفية إلى جانب ملل الشعب التركي من مهاترات العسكر والدمى!
وكلاهما يكذب (أي يقول ما يعرف أنه ليس صحيحاً، أو يخفي ما يعرف أنه حقيقة، أو يبالغ بما هو فعلي) بالقدر نفسه الذي يتنفس به، دون أن ترمش لأحدهما عين أو ترجف شفة. 
وكلاهما طائش، يتخذ القرارات الكبرى كما لو كان يفرغ كأساً من الويسكي (للأمريكي) أو اللبن (للتركي) في حلقه، فلا يهم ما الذي سينتج عن هذا القرار أو ذاك، ما دام الأمريكي صاحب أقوى قوة على وجه الأرض، والثاني صاحب أقوى "موقع إقليمي" يريده الأول.
كلاهما يكره العرب ويحتقرهم. الأمريكي يرى أنهم لا يستحقون خيرات أرضهم، والثاني يعتقد أنهم لا يستحقون حتى الهواء الذي يتنفسونه! ولذلك يعمل كلاهما، بكل وسيلة سرية وعلنية، لنهبهم، ولإفقارهم، ولابتزازهم، وللسيطرة عليهم!
كلاهما لم يترك له صاحباً، فلا يبتسم لهما أحد سوى درئاً لمصيبة أو تقية من كارثة.
كلاهما يعتقد أن الله قد اختاره لإنقاذ البشرية من الخراب، رغم أن كل منهما لا يعترف بـ"الله" الآخر، ولا بقدراته ولا معجزاته. 
 
رغم كل هذا التشابه، وكل ذاك الاختلاف المعروف، فإن هناك حقيقة مدهشة أخرى هي أنهما، كلاهما، يتطابقان مع فيروس كورونا في العديد من المشتركات!
فثلاثتهم خرج من حيث لا يتوقع الناس! 
ترامب جاء على غفلة من التاريخ حين كان الجميع يعتقد بأنه مجرد "مزحة سمجة"، فإذا بالمزحة تتحول إلى حقيقة تطيح بالسياسيين والسياسيات الذين أمضوا عمرهم في كواليس "النظام"! 
وأردوغان خرج على غفلة من "المسيرة العلمانية" لدولة أتاتورك، حين كان الجميع يعتقد بأنه مجرد "تنفيسة" لشارع محتقن ضد ألعاب الساسة التقليديين والعسكر المتمرسين!
أما كورونا فخرج من بطن أفعى مائية، أو خفاش مغلي، حين كان الناس يستلذون بطعمه غير عارفين بالهجوم المفاجئ الذي سيصيب الآلاف منهم قبل أن يعرف أحد ما الذي يحدث!
 
وثلاثتهم يؤذي كل من يمسه!
فمن المكسيك وكندا، جارتي الولايات المتحدة، وحتى كوريا الشمالي واليابان، لم تبق بلد واحد في العالم لم تعاني كابوساً إسمه "ترامب"! بالأحرى "مزاج ترامب وخراقته"!
ومن سورية واليونان، إلى روسيا وفرنسا، لم يبق صديق قديم لتركيا لم يتحول إلى عدو، وفي أحسن الأحوال إلى خصم يحذره سراً وعلانية!
أما كورونا فلا يوفر أحداً من مصائبه، رغم أنه "رحيم" في باب انه لا يقتل إلا من هو ضعيف أصلاً، تاركاً ذوي المناعة الجيدة يستمتعون بالحياة بعد "عصة" صغيرة.
 
وثلاثتهم يقود العالم إلى حاف الهاوية!
فترامب انسحب من معاهدات تخص التسلح أمضى العالم عقوداً من أجل الوصول إليها، مطلقاً سباق تسلح جديد قد يشعل الحرب الثالثة في أي لحظة!
وأردوغان نقض كل عرف وقانون دولي وهو يغزو سورية وليبيا ويعمل عمل قرصان البحر في شرق المتوسط.
وكورونا يكاد يدمر الاقتصاد العالمي، ويفتح الباب لصراعات دموية لتعويض بعض الخسائر.
 
ربما لم يكن ترامب وأردوغان توأمين. هذا ما تظهره الاختلافات إلى جانب التشابهات. لكن، بالتأكيد، للثلاثة شفرة جينية واحدة تقول باحتقار الحياة، والناس، والعالم.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6