روسيا تروض تركيا وتبتلعها عبر التسليح

عمر محيي الدين

2020.03.17 - 12:26
Facebook Share
طباعة

 

 
 
شكل إسقاط طائرة الإيل الروسية من قبل تركيا، انعطافة كبيرة في مسار العلاقات بين موسكو وأنقرة، لقد بات العدوان التاريخيان شريكان بمصالح استراتيجية كبيرة وابتعد التركي رويداً ودون أن يشعر عن الحليف الأمريكي.
 
تطورات العلاقات التركية ـ الروسية إلى درجة جعلت موسكو تزود أنقرة بمنظومات الإس400 فائقة التطور، ما اغضب الأمريكي وجعله يوقف برنامج تدريب طائرات الإف35 ثم يعلنها بصراحة، لا تهاون مع الإس400 الروسية، على تركيا التخلي عن المنظومات إن رغبت بالحصول على الباتريوت الأمريكي.
 
أمام هذا الموقف الأمريكي، والرغبة التركية الجامحة بالحصول على أقوى الدفاعات الجوية في العالم من روسيا، يستمر حزب العدالة والتنمية في طلب أسلحة أكثر من موسكو، حيث قيل بأن روسيا باتت جاهزة لتسليم أنقرة دفعةً جديدة من منظومات الإس400 .
 
لكن الأهم كان ما أعلنه دميتري شوغيف مدير الهيئة الفدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني، من أن تركيا ووفقا لنتائج العام الماضي، دخلت ولأول مرة قائمة مستوردي الأسلحة الروسية الرئيسيين إلى جانب الهند والصين ومصر، إنها ضمن قائمة الخمسة الكبار المستوردين للسلاح الروسي، وقد بلغ إجمالي عقود السلاح الروسي مع تركيا 14 مليار دولار للعام 2019.
 
حول ذلك يقول محللون بأن روسيا تعمل بدهاء شديد مع الأتراك، فهي رسمت خطوطاً حمراء لأنقرة في سورية، وفي ذات لوقت زودتها بمنطومات دفاعية جوية وضعتها بالقرب من حدود سورية، هذا التصرف الذي رآه كثيرون تناقضاً روسياً في التعامل مع التركي الخصم بشكل عام والشريك في بعض المصالح وبين السوري الحليف الأوثق لموسكو، لكنه ليس كذلك ابداً، فموسكو تريد احتواء النظام التركي لتكون هي المصدر الرئيسي للسلاح إلى أنقرة، وبالتالي تحويل الأمر لاحقاً إلى ورقة ضغط سياسي على تركيا حين يلزم الأمر، مع عد إغفال أن تلك العقود تدر على الاقتصاد الروسي مبالغ هائلة، في وقت تعيش فيه تركيا أزمة اقتصادية تهدد ليرتها بالانهيار التام وفق رأيه، ويختم قائلاً: لن أبالغ إن قلت بأن روسيا بتسليحها لتركيا باتت تطوقها تمهيداً لابتلاعها لاحقاً بحسب تعبيره.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4