خاص - الجنوب السوري... وقلق انتهاء صلاحية التسويات!

حبيب شحادة – عربي برس

2020.03.18 - 02:54
Facebook Share
طباعة


سنوات من الحرب السورية، خلقت تسويات وهدن في مناطق مُختلفة من الجغرافيا السورية، بعضها نجح وتحول لمصالحة، وبعضها الأخر سار في طريق التسوية، فيما ظل المتبقي منها في حالة هدنة هشة تُخرق بين الحين والأخر.

ومع نهاية شهر آذار الحالي تنتهي مهلة التسويات في المنطقة الجنوبية، ويفقد أصحابها صلاحية أوراق التسويات التي مُنحت لهم. والتي كانت تسمح لهم بالمرور والتنقل على حواجز الجيش السوري دون مُسألة. ليبقى السؤال المطروح ماذا بعد؟

مرحلة تسوية انتهت دون القدرة على التوصل لحلول طويلة الأمد تُنهي الصراع وتعزز الروابط المجتمعية والثقافية والاقتصادية، ما يُثر الشكوك والقلق في أوساط أصحاب تلك التسويات. حيث شهدت مؤخراً المنطقة الجنوبية وتحديداً درعا خروقات واحتجاجات متكررة أفضت بالنهاية لتدخل الجيش في منطقة الصنمين.

يقول الدكتور علي حيدر، رئيس هيئة المصالحة الوطنية في تصريحات ل "عربي برس" " إنّ التسويات المحكومة بمدد زمنية عندما تنتهي مدتها يتوقف العمل بمضمونها". منوهاً إلى أنّ أصحاب التسويات لا يحكمهم فقط المدة الزمنية للتسوية، وإنّما دراسة أوضاعهم القانونية والإدارية التي تأخذ وقت أطول.

وأضاف حيدر بأنّه عندما تصدر قرارات التسويات تكون مفتوحة وليست محكومة بزمن. وأنّ الهيئة ترفع طلبات تسوية لمن يرغب وتُدرس الحالات، ومن لا يوجد عليه حق خاص، يوافق على تسويته، وهذه تطال كل السوريين.

وحيال الخروقات التي تحصل في مناطق التسويات بين الحين والأخر اعتبر د. حيدر " أنّ الخروقات هي استثناء لما يحدث من مصالحات وتسويات، وهي مرتبطة بالمراحل التالية للهدنة". مضيفاً أنّ ما حصل في الجنوب ليس مصالحة كاملة، وإنّما هدن في مناطق المسلحين بشروط معينة، على أن يذهب هؤلاء المسلحين فيما بعد لتسوية أوضاعهم بشكل نهائي.

وشهدت محافظة درعا منذ دخولها اتفاق التسوية (2018) عدة حالات متكررة من الاشتباك والاغتيال لشخصيات من لجان المصالحة الوطنية، وكذلك الهجوم على بعض السيارات العسكرية، والنقاط التابعة للجيش السوري، في خرق لاتفاق التسوية.

وحتى تحدث المصالحة لا بد من توافر وتنفيذ مجموعة من الشروط تكمن في تنكيس السلاح، وتسليمه فيما بعد ومن ثم دخول الجيش للمنطقة، ودخول مؤسسات الدولة، وفتح الطرقات، وعدم تحول هذه المناطق لكانتونات مُغلقة في وجه الدولة. وفقاً لحيدر، الذي أكد أنّه بدون هذا السياق، لا تترسخ عملية المصالحة. وأنّه يجب انجاز كامل السياق للوصول إلى المصالحة الحقيقة.

كما بيّن حيدر ل "عربي برس" أنّ هناك مناطق حصل فيها مصالحات حقيقية أفضت لعودة كل مؤسسات الدولة إليها ومناطق مازالت تخضع لمفهوم الهدنة وليس المصالحة، وهنا قد تحصل بعض الخروقات، كما حصل في الصنمين. حيث لم تتحول الهدنة لمصالحة حقيقية ونهائية، وهنا يجب أن نقبل بحصول خروقات، أو سيعود الجيش للتدخل مرة أخرى.

وأكد حيدر ل "عربي برس" أنّه لا يمكن القول بإنّ هناك مصالحة حقيقة في أيّة منطقة ما لم تَعد مؤسسات الدولة بكاملها ولحياتها الطبيعية بشكل مُتكامل مع المحيط ضمن الدولة الواحدة.

كما لا يمكن الفصل بين ما يحدث في الشمال السوري اليوم، وبين ما حصل مؤخراً في الصنمين، والذي شجع الدول على محاولة التحريض مرة أخرى في مناطق التسويات لتشكيل حالات مواجهة للدولة وفقاً لحيدر، الذي قال بإنّه " لا يمكن عزل المنطقة الجنوبية عن محيطها من دول الجوار وتدخلاتها ودورها في تغذية النزاعات وزعزعة الاستقرار".

على الجانب الأخر هناك مطالب لأصحاب التسويات لم تُنفذ خلال مدة التسوية، مُضافاً إليها ما يحدث داخل بعض مناطق التسويات من اعتقالات بحق البعض منهم، وفقاً لما قاله ل "عربي برس" أحد أعضاء لجان الأحياء في مدينة درعا والذي رفض ذكر اسمه.

وتابع قائلاً بإنّ "أغلب حالات الاغتيال التي تحدث بين الحين والأخر لعناصر من الجيش السوري، ولجان المصالحة، تكون رداً على حالات الاعتقال التي تحدث، ولعدم توفر الثقة بين أطراف الصراع، مضافاً إليها عدم الإفراج عن بعض الموقوفين، والذي كان من بين بنود التسوية".

وختم د. حيدر حديث ل "عربي برس" قائلاً "بإنّ الشكل النهائي للخارطة الوطنية للمصالحات لم يُنجز بعد، وهو مرتبط بقانون الهيئة الذي سيصدر قريباً. مضيفاً أنّ هناك اختلاط بين حالات الخطف والمفقودين نتيجة الحرب والأرقام متحركة وليست ثابتة، وهي بالآلاف، وأنّه قبل استقرار الوضع لا يمكن التكلم عن رقم ثابت، لأن قسم كبير من حالات الفقدان بعد تحرير المناطق تبين أنها شهداء، ولغة الأرقام متروكة لمرحلة الاستقرار.

يمكن القول بإنّ تلك التسويات التي تحدث لا تخرج عن كونها اتفاق بين الدولة والمسلحين فقط، دون امتلاكها أو قدرتها على إحداث تغييراً في البنية المجتمعية للناس المتواجدة في مناطق التسوية. وذلك عائد لافتقادها الآليات السياسية والمجتمعية، واقتصارها فقط على فض الاشتباك.

كما يبدو أن آلية التفكير السابقة للأزمة/الحرب ما زالت قائمة دون وجود منحى نحو التغيير، ودليل ذلك يكمن في محاولة إعادة الأوضاع في مناطق التسويات إلى ما كانت عليه، والتعامل معها وكأنه لم يحدث شيء.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3