كورونا.. هل يغير عقلية التفكير المؤسساتي السوري؟

حبيب شحادة – عربي برس

2020.03.20 - 01:22
Facebook Share
طباعة

 

 

لا شيء سيعود كما كان قبل كورونا.. ربما ستنتهي أزمة الكورونا قريبا الا أن الادارة ما قبل كورونا ليست كما بعدها.

 

كما لا شك في أنّ ما يحدث اليوم من إجراءات احترازية، وإعلان لحالات الطوارئ في العديد من الدول، سيكون له تأثيراً كبيراً في تغيير نمطية التفكير حول الكثير من المفاهيم وآليات العمل المعمول بها اليوم.

ولعل أبرز تلك المفاهيم يكمن في آلية العمل عن بعد "العمل من المنزل". والتي كان من غير الممكن الحديث عنها لو لا انتشار فايروس "كوفيد 19". حيث تولد الأزمات دوماً بعض الجوانب الإيجابية مهما كانت كارثية.

وفايروس كورونا الطاغي اليوم على تفكير كل دول العالم وزعمائها، سينتهي ويغير نمط التفكير السائد منذ سنوات طويلة. وسينتج آليات تفكير جديدة تكون التكنولوجيا إحدى أدواتها الرئيسية.

وما حدث في سورية بفعل الإجراءات الاحترازية من تعطيل لكافة الخدمات المقدمة تقليدياً، واقتصار العمل فقط بحده الأدنى من العنصر البشري، أدخل الناس في خوف من فقدان أمنهم الوظيفي والغذائي.

حيث تشير تقديرات الإسكوا بأن ما يقارب 1.200 ألف عامل سوف يخسرون وظائفهم نتيجة فايروس كورونا وسورية ليست بعيدة عن تلك الخسارة رغم عدم تسجيل أية حالة إصابة رسمية حتى اليوم.

ورغم أن هناك العديد من المنصات الالكترونية في سورية والتي تُطبق نظام التعليم عن بعد، كالجامعة الافتراضية السورية. والأكاديمية السورية الدولية. وغيرهما. إلا أن هذه الثقافة ما زالت غير قادرة على اختراق عقلية العمل التقليدي البيروقراطي.

وبمجرد تعليق الدوام في المدارس والجامعات السورية، بادر بعض أساتذة الجامعات لطرح بدائل أخرى تعتمد على التقانة، ومنها البث المباشر عبر فيس بوك مثلا.

حيث تعرضت إحدى أساتذة كلية الحقوق في جامعة دمشق إلى موجة من التنمر والسخرية من بعض الطلاب عند عرضها المحاضرة إلكترونيا عن طريق صفحة الجامعة كبديل مؤقت وحل فوري نتيجة الاجراءات الاحترازية التي صدرت عن مجلس الوزراء ضد فيروس كورونا في إغلاق الجامعات.

هذا السلوك المضاد لاستخدام التكنولوجيا في التعليم ما زال غير متجذر في عقول البعض من الجيل الحالي الذي يتجه لاستخدام التكنولوجيا لوسائل أخرى كثيرة، لكنها لا تصب في زاوية التعليم عن بعد.

بالمقابل استطاعت وزارة التربية السورية التعويض عن تعطيل الدوام عبر ذراعها قناة التربوية السورية، التي بدأت ببث الدروس للطلاب عبر شاشتها مباشرةً، في خطوة تعتبر جيدة للحفاظ على العملية التعليمية وفق حدود مقبولة ومعقولة.

وبفعل كورونا لن يبقى أمام السلطات السورية القدرة على الاستمرار في إدارة المؤسسات والأفراد بنفس العقلية السابقة، لذلك لا بد من اعتبار أزمة كورونا فرصة للاستفادة من واقع التقدم التكنولوجي واستغلاله بما يخدم المجتمع عن بعد ويخفف الازدحام الحاصل للناس حول كل متطلبات الحياة.

كما لا يقتصر استخدام التكنولوجيا على التعليم عن بعد فقط، إنما يتعدى ذلك للدخول في مرحلة تقديم الخدمات للمواطن عبر تطبيقات الكترونية. كل ذلك يتطلب توفير بنية تحتية الكترونية قادرة على ربط كافة الخدمات وتبسيطها وتخليصها من عقلية الروتين الإداري القاتل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4