كورونا سورية.. يُفرغ جيوب الفقراء!

حبيب شحادة – عربي برس

2020.03.24 - 12:11
Facebook Share
طباعة

 

 
لم يكن ينقص السوريين بعد 9 سنوات حرب، إلا كورونا. ذاك الفايروس الذي سيقضي على ما تبقى من القدرة لديهم على التحمل والصبر، ذلك بعد تحوله للخبر الرئيسي المتداول في أحاديث أغلب الناس اليوم.
 
وطالما أن "الفقراء يدفعون الثمن دوماً". فهذا يعني اليوم أن ذلك يشمل الغالبية العظمى من السوريين، الذين أفقدتهم الحرب قدراتهم الشرائية على مدار سنوات. ويعيش أكثر من نصف السوريين تحت خط الفقر المقدر ب 1.9$ يومياً.
 
حيث شهدت مختلف أسواق دمشق ارتفاعاً واضحاً في الأسعار مع حركة شراء قوية، عشية بدء تنفيذ إغلاق الأسواق والمحال التجارية التي لا تبيع السلع الأساسية، ضمن حملة التصدي لوباء كورونا كما عممت الحكومة السورية.
 
ومع الإقرار بضرورة التصدي لكورونا وتطبيق العزل الصحي المنزلي، كما فعلت معظم الدول التي وصل إليها الفايروس، فهل يمكن فرض الحجر المنزلي على السوريين في ظل انعدام توفر اللوجستيات والخدمات لمن سيعزل نفسه؟
 
محمد أحد أصحاب ورشات النجارة في منطقة المزة والتي طال الاغلاق مهنته وفقاً للإجراءات الاحترازية قال ل "عربي برس" " إن ما لدي من نقود مدخرة لا يكفيني لمدة أسبوع، فمن أين سأعيش مع أسرتي في حال طالت تلك الإجراءات الاحترازية دون وجود مصدر دخل أخر، ودون قيام الحكومة بتوفير أي معونات حياتية".
 
بمجرد اعلان الحكومة تعليق الدوام وفرض حظر التجوال دخلت دورة الاقتصاد في مرحلة عطالة مع انقطاع مصادر الدخل للغالبية من السوريين غير العاملين بالحكومة والبالغ عددهم حوالي ثلثي السكان، حيث لا يشكل العاملون الحكوميون أكثر 900 ألف موظفاً. فمن أين يأكل غير الموظف؟
 
ومع فشل الحكومة في ضبط الأسعار وارتفاعها الجنوني بعد تعليق الدوام وفرض الحظر، فإن ألاف العائلات تضررت في لقمة عيشها عبر توقف أعمالها، ودون وجود بديل أو دخل أخر لها. وربّما تصل الأمور لدرجة المقارنة بين تكلفة الإصابة بالفايروس مقابل الجوع.
 
بالمقابل ورغم إجراءات الحكومة الاحترازية ما زالت الناس تتزاحم على الأفران للحصول على الخبز. وما زال معظم من يعمل في محال التجارية الغذائية كالوجبات السريعة غير ملتزم بالمعايير الصحية خصوصاً لجهة اتساخ الكمامات وكفوف اليدين وفقاً لعدد من الناس التقتهم "عربي برس".
 
مدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تمام العقدة قال ل "عربي برس" " إن الوزارة وبالتعاون مع جهات أخرى ستقوم بمعالجة الارتفاع الحاصل في الأسعار، ومحاولة ضبطها عبر تسيير دوريات تموينية في كافة المناطق، وإصدار نشرات تسعيرية مناسبة لكل المنتجات من المعقمات وغيرها من المواد الغذائية".
 
كما أكد العقدة أن هناك سعي دائم من قبل الوزارة لضبط الأسواق ومحاربة حالات الاحتكار والامتناع عن البيع التي يلجأ إليها بعض أصحاب مراكز البيع ضعاف النفوس، واتخاذ كل ما يلزم لضمان انسيابية توافر المواد الغذائية والتموينية بشكل مستمر في الأسواق.
 
من جهته دعا الوزير الأسبق عمرو سالم عبر صفحته على الفيسبوك وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لإيقاف الازدحام على الأفران ومنافذ السّوريّة للتجارة. وتوزيع مواد السورية للتجارة المدعوم منها وغير المدعوم على جميع بقاليّات الأحياء.
 
يبدو أن الحكومة أعلنت حالة الطوارئ الصحية دون قدرتها على تفعيل حالة طوارئ اقتصادية توفر الحد الأدنى من سبل العيش للناس وتمنع الاستغلال والجشع الحاصل من قِبل التجار، وتوفر للمواطن احتياجاته بأقل تحركات ممكنة من قِبله.
 
طوارئ مُعلنة حتى إشعار أخر لا يعلمه حتى من وضع خطة الإجراءات الاحترازية التي قد تُمدد لمرة ثانية وثالثة والتي تزيد الوضع سوء من حيث عدم قدرة السوريين على تأمين متطلبات حياتهم ما يشكل حالة من الطوارئ غير المعلنة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6