الكورونا والنظام العالمي الجديد اين هم العرب

عمر جيرودي

2020.03.24 - 05:25
Facebook Share
طباعة

 
 
لقد كان كثير من الشغوفين بنظرية المؤامرة يتحدثون سابقا عن الحكومة العالمية وتراتبية محفل الشيطان الذي يحكم العالم كما كان يقول وليم جاي كار، ومع انتشار كورونا بتنا امام سؤال اقرب للواقع، هل نشهد ولادة نظام عالمي جديد؟
بعض الرومانسيين يرون في الامر فرصة لخلق نظام عالمي يبنى على الأسس الانسانية ، نظام بعيد عن القطبية و لغة القوة و التسلط و نهب ثروات الشعوب و تغذية الفرقة البينية و تعزيزها و اثارة النعرات الطائفية و التعصبات القومية و العنصرية العرقية، بل وتصل اماني هؤلاء الى حلم سقوط نظام الزمن الرأسمالي، الذي يرون انه دمر الأخلاق و القيم الانسانية و أصبحت الكلمة العليا فيه لمن يملك المال ومصادر الثروة .
 
كل ماسبق يطرح على شكل تساؤلات ولدتها ممارسات الدول و الشعوب و كيفية تعاملها مع هذا الوباء.
 
فعندما بدأ الوباء بالظهور و الانتشار في الصين ، كانت هناك أصوات ضحكات و شماتة لا تخفى في العالم الغربي و ذلك تشفياً و سعادةً في انهيار محتمل و متوقع للصين في ظل الشلل الذي سببه هذا الوباء المستجد و الغير تقليدي ، و هو ما يعتبر إحدى خطوات الحرب الأمريكية المحتملة على الصين لما تمتلكه من مقومات خطيرة عليها كقطب عالمي وحيد فعند الصين القوة البشرية و العسكرية و المالية و الاقتصادية و الصناعية و الطبية و التكنولوجية القادرة على مواجهة الولايات المتحدة .
 
و هو ما شاهدناه من خلال العقوبات الأمريكية على شركات التكنلوجيا الصينية ، و الذي انتهى بنصر صيني اجبرت فيه الولايات المتحدة صاغرة على رفع العقوبات .
 
عدا عن تحريك ملفات حساسة بالنسبة للصين فتارة تثير موضوع الصين الصغرى " هون كونغ " و تارة موضوع أقلية الايغور المسلمون و بروبغندا ابادتهم .
 
هذه الاستراتيجية الامريكية التي رأيناها من خلال عدة ملفات و حروب فهي قبل الدخول في اي حرب تعمل في الحرب الناعمة و تستنزف الخصوم بكل ما يمكن استنزافهم فيه و حين تحين ساعة الحقيقة يواجهوا جيوشاً و دولاً مستنزفة لا حول و لا قوة لها .
 
في الازمة الحالية أعلنت الصين انها في مرحلة السيطرة على الوباء في أراضيها و عن عدم تسجيل حالات جديدة و أيضا نسبة شفاء عالية، بينما في الغرب الامريكي و الأوربي نجد أنهم في مراحل استسلامية مبكرة و ذلك ما شاهدناه من تصريحات رجال السياسة عندهم و نصيحتهم شعوبهم بتوديع من يحبون لأنه ليس هناك من وقت كاف !!!.
 
بل انهم استنجدوا بالصين التي هي في طور إعلان انتصارها على الوباء ، هنا نجد المفارقة كيف تعاملت الصين مع من أصابهم الوباء و كيف تعامل العالم معها حين كانت في أوج محنتها وحيدة.
 
فالاتحاد الأوربي أغلق حدود دوله مع بعضها و لم تمد أي دولة يد المساعدة لأخرى من دول الاتحاد إلا فيما نذر ، بل ان دولة التشيك قامت بعملية قرصنة و سرقة لمواد مساعدات قادمة من الصين إلى ايطاليا .
 
كما أن رئيس النظام الأمريكي الذي يمثل رأس النظام الرأسمالي العالمي الحالي يستعد لشراء أي عقار يقوم بمعالجة الوباء و احتكاره للولايات المتحدة ، بكل وقاحة و عنصرية و ودون أي قيم انسانية و بقلة الأخلاق التي يكتنزها .
 
من هذه الزاوية يمكن أن نرى منهجين تعاملا مع الأزمة بمنظورين مختلفين فالأول تعامل على أساس انساني و قام بمحاربة الوباء و بإرسال المساعدات و الطواقم الطبية للدول المنكوبة بعد تجاوزه محنته الداخلية ، و الآخر يقوم على الانتهازية و الصيد بالماء العكر لاخضاع الشعوب و التحكم بها و التشفي منها و نهب ثرواتها و التلذذ بمصابها .
 
أما نحن العرب فما لنا من فعل كالعادة نحن ننتظر الوباء يجتاح بلادنا ننتظر الدواء المخلص من أي مكان يأتي فبعضنا عنده المال و يظن أن به يمتلك كل شيء ، و بعضنا الآخر أخذ اجراءات الوقاية و يدعوا الله أن لا يمسه الضرر، فهل بتنا خارج الزمن والفعل ومجرد متلقين للاحداث.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10