الأسرى الفلسطينيين و إرادة الحياة

محمد الانصاري

2020.03.30 - 08:19
Facebook Share
طباعة


تشير الإحصائيات الى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون قوات الإحتلال الإسرائيلي قد بلغ ال 6500 أسيرفي عام 2018، و العدد مرشح للزيادة مع تفاقم الاوضاع الامنية و المظاهرات اليومية. و فقا لهيئة شؤون الأسرى فإن عدد المرضى من بين هؤلاء حوالي 1800 منهم 700 حالة تستدعي التدخل العاجل. و هناك عدة تقارير دولية و فلسطينية تتحدث عن سوء معاملة سلطات الإحتلال لهؤلاء الأسرى.

الاسبوع الماضي رُزق الأسير الفلسطيني ربيع أبو الليل (37 عاما) من مخيم بلاطة بمدينة نابلس بطفلة أنثى عن طريق نطفة مهربة لزوجته . بفعله هذا تمكن أبو الليل –وفق تعبير جريدة القدس العربي- من قهر السجان الاسرائيلي بعد أن ظل قابعا في سجون الاحتلال لمدة 13 عاما. حركة النطف المهربة والاضراب عن الطعام الذي يمارسه الاسرى بشكل متزايد أهم دلائل إرادة الحياة الفلسطينية.

وفقا لهيئة شؤون الأسرى ، و هي منظمة فلسطينية غير حكومية ، منذ نحو 13 عامًا، شهدت السجون الإسرائيلية، محاولات عِدة لتهريب "نُطف" أسرى فلسطينيين، لتحقيق حلم الإنجاب لزوجاتهم في الخارج. وبحسب أحدث إحصاءات هيئة شؤون الأسرى، هناك 52 حالة لزوجات أسرى أنجبن أبناء لهن، بمجموع 65 طفلًا وطفلة. و تستلزم عملية تهريب النطفة فتوى دينية و شهود يشهدون بانتماء النطفة للزوج الأسير. و تنص الفتوى الصادرة عن مفتي الديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين على أن " إجازة الشرع للتلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب تتم إذا حصر التلقيح خارج الرحم بين حيوان منوي من الزوج ببويضة الزوجة، ثم يعود الجنين بعد تبرعمه في المختبر إلى الرحم ويحدث الحمل". كان العديد من علماء الدين الفلسطينيين مثل المفتي عكرمة صبري، والقيادي في حركة حماس حامد البيتاوي قد أصدرا قبل سنوات فتوى تبيح لنساء الأسرى الحمل من نطف أزواجهن المهربة من السجون الإسرائيلية.

و من الامور التي تشكل إرادة الحياة لدى الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حركة الإضراب الواسعة التي يقوم بها العديد من الأسرى الفلسطينيين. و رغم الاضراب يبدو و كأنه نقيض ارادة الحياة، الا انه ذو رمزية كبرى في إطار الصراع مع الاحتلال إذ إنه كل مايملك الاسير من أسلحة ضد سجانه. و كأن لسان حال الاسير يقول : اطلبوا الموت توهب لكم الحياة.
كان أول إضراب في تاريخ الأسرى الفلسطينيين إضراب سجن الرملة عام 1969. و يعرف مركز المعلومات الوطني الفلسطيني الاضراب او معركة الأمعاء الخالية بأنه " امتناع المعتقل عن تناول كافة أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناول الأسرى باستثناء الماء وقليل من الملح، وهي خطوة نادراً ما يلجأ إليها الأسرى؛ إذ أنها تعتبر الخطوة الأخطر والأقسى التي يلجأ إليها المعتقلون لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة – جسدية ونفسية- على الأسرى. " و قد أحصى مركز وفا 29 إضرابا بواسطة سجناء فلسطينيين في السجون الاسرائيلية منذ إضراب سجن الرملة عام 1969

و مع اقتراب يوم 17/4 و هو يوم الاسير الفلسطيني يجدر بنا ان نتذكر نضال الاسير الفلسطيني و كيف يحاول الاحتفاظ بارادة الحياة من خلال النطفة المهربة و الاضراب عن الطعام

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10