تركيا: أزمة غذاء تلوح في الأفق

احمد غولير

2020.04.15 - 08:42
Facebook Share
طباعة

 حذّر تقرير للمعارضة التركية من أزمة وشيكة في الغذاء على خلفية المشاكل التي أصابت قطاع الزراعة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

جاء ذلك بحسب تقرير أعده حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، سلط من خلاله الضوء على المشكلات التي يعاني منها قطاع الزراعة بسبب كورونا، ونقله الموقع الإلكتروني لصحيفة "جمهوريت"، الثلاثاء.

التقرير الذي يستعد كمال قليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري لإرساله إلى بقية الأحزاب السياسية بتركيا، قال إن البلاد قد تتعرض في غضون شهرين أو ثلاثة لأزمة في الغذاء بسبب تفشي الفيروس.

كما شدد على ضرورة تقديم نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، الدعم اللازم للمزارعين المتضررين من الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة للحيلولة دون تفشي الفيروس.

وأوضح أورهان صاري بال نائب رئيس الشعب الجمهوري، المشرف على إعداد التقرير، أن "وباء كورونا تسبب في أزمات كبيرة داخل مختلف القطاعات التركية، غير أن تداعياته على قطاع الزراعة قد تؤدي إلى أزمة كبير في الغذاء".

وتابع: "كل الدول حول العالم فرضت قيودا على صادرات منتجاتها الزراعية، وبالتالي لن يكون أمام النظام التركي سبيل لتأمين ما يحتاجه من تلك المنتجات عن طريق الاستيراد كما دأب على ذلك منذ سنوات".

وأردف: "ومن ثم فإنه وبسبب الإجراءات والتدابير الاحترازية لمنع تفشي كورونا، إذا تعذّر الوفاء بتوزيع البذور والشتلات، وتعذر توفير ظروف النقل والإقامة للعمال الزراعيين، فقد تحدث أزمة غذاء بعد 3 أشهر".

وقدم التقرير للنظام الحاكم سلسلة من التوصيات للحيلولة دون وقوع الأزمة منها "صرف نصف الدعم المالي المحدد للقطاع الزراعي لعام 2020، والمقدر بـ22 مليار ليرة، بحلول نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل".

وأضاف التقرير: "إلغاء ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الاستهلاك الخاص من على المحروقات التي يستخدمها المزارعون، ودعمهم في تأمين البذور والمبيدات الزراعية، والسماد".

كما طالب بدعم المشتغلين بتربية الحيوانات في أسعار الأعلاف، وتأمينها لهم، إلى جانب تأجيل الديون المستحقة على المنتجين للبنوك والجمعيات التعاونية، على أن يعفى هذا التأجيل من أي فوائد.

ويعاني قطاع الزراعة في تركيا من انهيار شامل، بسبب سياسات نظام أردوغان القائمة على الاستيراد وإهمال القطاع الحيوي، إذ أصبحت تركيا مستوردا لمعظم استهلاكها من البطاطس والقمح والبصل، ما أدى إلى زيادات باهظة في أسعار الخضراوات والفاكهة، فضلا عن قلة المعروض منها.

السياسة ذاتها أدت إلى تقليص المساحات الخضراء، بسبب مشروعات عقارية ودعائية فاشلة، دمرت مساحات تعادل مساحة هولندا أو بلجيكا.

ومنذ تفشي فيروس كورونا في تركيا، مع تسجيل أول إصابة به في 10 مارس/آذار المنصرم، وبدأت تداعياته السلبية تعمق من معاناة الاقتصاد الذي يشهد أوضاعا متردية منذ فترة؛ على خلفية السياسات الاقتصادية التي يتبناها النظام الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وفي وقت سابق توقع تقرير للمعارضة التركية أن تكون لهذا الفيروس تداعيات سلبية كبيرة على الاقتصاد التركي، التي تضمنت زيادة عدد العاطلين عن العمل ليصل إلى 11 مليون شخص، وارتفاع سعر الدولار أمام العملة المحلية الليرة إلى حدود 8 ليرات مقابل الدولار الواحد.

كما أشار التقرير إلى توقعه انكماش القطاعات الزراعية والصناعية، فضلا عن قطاع الخدمات، وانكماش النمو الاقتصادي بشكل عام، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم.

ويشير الخبراء كذلك إلى التداعيات المدمّرة المحتملة للوباء على قطاع السياحة الذي يؤمّن وظائف لمئات الآلاف.

ويعيش الاقتصاد التركي قبل كورونا على وقع أزمة عملته المحلية منذ أغسطس/آب 2018، وسط عجز الحكومة المحلية والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها، على الرغم من رزمة إجراءات وتشريعات متخذة.

ويرى خبراء اقتصاديون أتراك أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الارتفاع في أسعار المنتجات والسلع المختلفة، سواء في القطاع الخاص أو العام، مرجعين ذلك إلى ارتفاع نفقات الإنتاج وازدياد عجز الموازنة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7