تركيا و روسيا : أعداء الامس أعداء اليوم

كتب محمد الانصاري - القاهرة

2020.04.24 - 08:25
Facebook Share
طباعة

 
منذ ظهور الإمبراطوريتين الروسية و العثمانية كان التنافس و المواجهة العسكرية سمتا العلاقة بين الطرفين. فعلى مدى الثلاثة قرون الماضية قبل الحرب العالمية الاولى، خاضت روسيا و تركيا حوالي 12 حربا في إطار سعي روسيا للوصول للمياه الدافئة شرق و شمال شرق البحر المتوسط و في اطارسعي تركيا لتثبيت اقدامها في البلقان. و التاريخ هنا يعلمنا الكثير عن الحاضر.
 
أول حرب بين الامبراطوريتين كانت بين 1676-1681 حاولت فيها روسيا إستعادة اوكرانيا من تركيا وافلحت في ذلك الى حد كبير . و في عام 1687 و 1689 حاولت روسيا إستعادة بقية شبه جزيرة القرم و لم تفلح.
تجددت الحرب مرة أخرى عام 1695 حيث نجحت قوات القيصر الروسي بيتر الاول في احتلال قلعة أزوف الاستراتيجية شمال البحر الأسود. و في عام 1710 بادرت تركيا بالدخول في حرب للدفاع عن البلقان ضد طموحات بيتر الأول و أجبرت روسيا على إعادة قلعة أزوف.
 
أستمرت المناوشات المتجددة حتى أول حرب على مستوى واسع بين 1768 -1774. إندلعت تلك الحرب حينما طالبت تركيا حاكمة روسيا كاترين الثانية بعدم التدخل في شؤون بولندا. و تمكنت روسيا في تلك الحرب من إستعادة أزوف وشبه جزيرة القرم وبيساربيا. و هزمت روسيا الترك في بلغاريا. و أضطرت تركيا الى عقد معاهدة كوشك كايناركا والتي حصلت روسيا بموجبها على حق حماية المواطنين المسيحيين الأرسوذكس في البلقان.
 
بين عامي 1853-1856 كانت هناك حرب ما يعرف بحرب القرم والتي إشتعلت بعد أن حاول الامبراطور الروسي نيكولاس الأول الحصول على المزيد من الأراضي العثمانية . تدخلت بريطانيا و فرنسا الى جانب تركيا مما أدى الى توقيع اتفاقية باريس التي تنازلت بموجبها روسيا عن بعض الأراضي.
أخر حرب روسية تركية قبل الحرب العالمية الاولى كانت أهم حرب بين البلدين و التي إندلعت في عام 1877. تدخلت روسيا و حليفتها صربيا لمساعدة البوسنة و بلغاريا على الثورة ضد الترك. و أدت الهجمات الروسية الى توقيع إتفاقية سان إستفانو في مارس 1878 و التي حررت بموجبها رومانيا و صربيا و الجبل الأسود من الحكم التركي. تحررت أيضا البوسنة و بلغاريا. و لكن ضغطت بريطانيا على روسيا لتوقيع معاهدة برلين (يوليو 1878) التي قلصت العديد من مكتسبات روسيا في الحرب.
 
محملين بهذا التاريخ الدموي و من واقع أوهام القوة الأردوغانية و شغف روسيا بالمياه الدافئة نستطيع أن نخمن أن المناوشات التركية الروسية حول إدلب و الشريط الحدودي يمكن أن تتطور بسهولة شديدة الى مواجهة و اسعة لا يعلم عقباها الا الله. صحيح أنه لم يعد لتركيا ممتلكات في البلقان ، و لكن ثمة مصالح أخرى على المحك مثل اللاجئين و الأكراد. روسيا بدورها تريد جني ثمرات سنوات طويلة من الحرب و سعيا للتواجد في المياه الدافئة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8