كيف يستغل اردوغان الصومال ؟

مراد بيسين

2020.05.12 - 10:11
Facebook Share
طباعة

 حذّرت دراسة فرنسية من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى لدخول القارة الإفريقية من بوابة الصومال البلد الذي مزقته حروب أهلية على مدى ربع قرن، مُشيرة إلى أن أردوغان يبحث عن تفويضٍ لبلاده بالقرن الأفريقي.
وكشفت الدراسة التي أجرتها مجلة "الإكسبريس" الفرنسية، أن أنقرة خططت منذ العام 2011 لتجعل من الصومال شريكاً استراتيجياً، فقدّمت الدعم المشروط له في مواجهة المجاعة التي ضربت البلاد، كما قامت ببناء مطار في الصومال وبالقرب منه أضخم قاعدة عسكرية لها خارج تركيا، وذلك في مُقابل حضور تركي استراتيجي في القرن الأفريقي، والاستفادة من نفط وغاز وثروات لم تستخرج بعد من سواحل الصومال الأطول في القارة الأفريقية، والمُمتدة على أكثر من 3000 كيلومتراً.
ونبهت الدراسة إلى أن أردوغان يتمسك بالصومال كونه مهتم بثروة الهيدروكربونات في البلد الذي تضرر بشدة من الحرب الأهلية والإرهاب، وهو يطمع بشكل خاص لاستغلال حقول النفط الصومالية، في ظل أزمة اقتصادية تركية مُتفاقمة.
وتساءلت الإكسبريس في تناولها للدراسة "هل سيضع رجب طيب أردوغان نصب عينيه على الصومال؟" لتُجيب "يبدو أن هذه الدولة الواقعة في القرن الأفريقي، التي تمزقت على مدى أكثر من 25 عاماً من الحرب الأهلية والتمردات الانفصالية والجهادية، هي البوابة الجديدة للرئيس التركي في القارة الأفريقية".
وقالت إن أردوغان، ولدى عودته نهاية يناير(كانون الثاني)، من قمة برلين حول ليبيا حيث تدعم بلاده عسكرياً حكومة الوفاق مقابل حقوق استكشاف مواقع الغاز البحرية، لم يُخفِ نواياه باستغلال ثروات الصومال على غرار ليبيا، قائلاً "يُخبرنا الصوماليون بأنّ هناك نفط قبالة سواحلهم، يقولون هناك نفط في مياهنا، وأنتم تقومون بهذه العمليات مع ليبيا وبوسعكم القيام بها هنا أيضاً". وقال أمام عدد من الصحفيين الذين رافقوه في الطائرة الرئاسية "إنه أمر مهم للغاية بالنسبة لنا، وسوف نتخذ قراراتنا بسرعة لبدء عملياتنا في سواحل الصومال، ويمكننا الاستفادة من تلك الثروات بشكل كبير".
وأصبح النظام التركي، يعتمد بشكل أكثر على موردّي المواد الهيدروكربونية، وذلك منذ الأزمة الاقتصادية التي عادت للظهور في بلاده العام الماضي. وحول ذلك يقول، اختصاصي العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بواشنطن الأكاديمي دوغا إيرالب، "في الأوقات العادية، تحتاج الحكومة التركية بشدة إلى موارد الطاقة لإدارة اقتصادها"، ومن هنا جاء الاستغلال التركي لبلد غير مستقر ومحروم مثل الصومال.
وتُولي الحكومة التركية أهمية خاصة للعلاقة مع الصومال نظرا للموقع الاستراتيجي الهام على خليج عدن ومدخل البحر الأحمر من جهة والمحيط الهندي من جًهة أخرى.
وتحسنت العلاقات التركية- الصومالية على إثر زيارة أردوغان عام 2011 عندما كان رئيساً للوزراء، وفي 2015، و2016 بصفته رئيساً.
حاضنة جديدة للإخوان
وسبق أن حذر خبراء أوروبيون من أن ما يخطط للصومال من قبل تركيا وقطر هو أن يكون حاضنة للإخوان والإرهاب في العالم كله. ويرى محللون سياسيون أن التقارب القطري التركي، وخصوصاً في أعقاب المقاطعة العربية للدوحة، يتم استغلاله لمصلحة جماعة الإخوان المسلمين في الصومال والقرن الإفريقي.
وفي هذا الصدد أكد الباحث في شؤون الإسلام السياسي الكاتب المُقيم في باريس عثمان تزغارت، أن هناك مجموعات إرهابية في الصومال تدعمها الدوحة وأنقرة اليوم بشكل مباشر ودون إخفاء، مُحذراً من محاولات استخدام المال القطري بهدف "أفغنة" الصومال.
وأقامت تركيا في الصومال أكبر سفارة وأضخم قاعدة عسكرية لها خارج حدودها (بكلفة 50 مليون دولار)، حيث تقوم أنقرة بأنشطة عسكرية عديدة منها تدريب الجيش الصومالي، إلى جانب أنشطة اقتصادية واسعة تهدف لتعزيز تواجدها في منطقة القرن الإفريقي، فضلاً عن إغراق الصومال بالبضائع التركية. وكانت تركيا أعادت تأهيل المطار والميناء في العاصمة مقديشو، والتي تديرها حالياً شركات تركية.
مساعدات مشروطة
وقدّمت أنقرة منذ عام 2011 مساعدات مشروطة للصومال تقدر بـِ 500 مليون دولار، وذلك مقابل منح تسهيلات عسكرية واسعة لتركيا عبر اتفاق يخدم مصالحها. وهناك اهتمام أيضاً بتأهيل البنية التحتية والطرق وبناء المستشفيات، فضلاً عن استغلال الجانب التعليمي في الصومال لفرض أجندة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يرأسه أردوغان.
يُذكر أنه في عام 2017 أقامت تركيا قاعدة عسكرية خاصة لتدريب الجيش الصومالي وإعادة بنائه ودعمه وتحسين بنيته التحتية وأنظمته اللوجستية، وفقاً لما أعلنته أنقرة. وتقوم نخبة من قوات المهام الخاصة في الجيش التركي، بتدريب وتأهيل الجنود والمرشحين لنيل رتب ضابط وصف ضباط في الجيش الصومالي.
ولغاية اليوم، تخرّج الآلاف من الجنود والضباط من قوات المشاة الصومالية من مركز التدريب العسكري التركي في العاصمة مقديشو، المُطل على المحيط الهندي، والذي يضم مدارس عسكرية مثل الكلية الحربية ومدرسة الضباط، فضلاً عن منشآت أخرى.
ومما يلفت الانتباه، تعلم الجنود والضباط الصوماليين الموجودين في الكلية الحربية، اللغة التركية قراءة وكتابة بشكل جيد، حيث يردّدون في الاجتماع الصباحي إلى جانب النشيد الوطني الصومالي، نشيد القوات الحربية ومعزوفة إزمير العسكرية التركية.
وكان قد تمّ استهداف عدد من المهندسين والعسكريين الأتراك في عدّة تفجيرات في الصومال العام الماضي، أعلنت جماعة الشباب المسلحة مسؤوليتها عنها، والتي تعهدت عبر إذاعة الأندلس التابعة لها باستهداف جميع المسؤولين الأتراك في الصومال، واتهمت تركيا بلعب دور في حرب مقدسة في البلاد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10