كورونا.. هل يكون بمثابة المسمار الأخير في نعش أردوغان؟

2020.05.12 - 10:14
Facebook Share
طباعة

 يواجه الاقتصاد التركى الذى يعانى من التعثر والهشاشة منذ أكثر من عامين، أياماً عصيبة فى ظل جائحة كورونا التى جاءت لتجعل الوضع يزداد سوءا، الأمر الذى قد يكون بمثابة المسمار الأخير فى نعش أردوغان.

ففضلاً عن الانقسامات داخل حزبه، وانخفاض شعبيته، تسبّبت السياسات التى اعتمدها النظام التركى فى التعامل مع الأزمة، فى فتح نيران الانتقادات والضغوط على الأغا العثمانى.

هذا ما أكدته مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية، إذ قالت إن "الوضع المالى لتركيا كان ضعيفا قبل كورونا، وإذا ما أضيفت إلى ذلك الديون الخارجية والأزمة التى سببتها الجائحة، ورئيس يفضل حماية سمعته لا شعبه، فهذا يعنى أن أنقرة مقبلة على كارثة".

ووفقا للمجلة الأمريكية، فقد تم تصنيف ديون تركيا فى المرتبة الرابعة من حيث المخاطر فى العالم، بعد فنزويلا والأرجنتين وأوكرانيا، ومنذ ذلك الوقت، أدى الهبوط فى قيمة العملات والعائدات الأجنبية الناجم عن جائحة كورونا، إلى تعميق الأزمة فى جميع الاقتصادات الناشئة، التى تكافح الآن لتجنب التخلف عن السداد.

نظام أردوغان على المحك

كما انتقدت المجلة الأمريكية، تعامل أردوغان مع الأزمة، إذ قالت "إنه منذ بداية تفشى كورونا فى تركيا، رفضت حكومة العدالة والتنمية، التعاون مع البلديات التى يديرها حزب الشعب الجمهورى"، مستدلة على ذلك بالإغلاق المفاجئ الذى أعلن فى 10 أبريل الماضى، وأدى إلى فوضى بين المحلات التجارية والشوارع.

كذلك رأت صحيفة "دى تسايت" الألمانية، أنّ تركيا تحاول الإيحاء بأن الأوضاع تحت السيطرة، وأنّ الاقتصاد مستعد للمواجهة، وهو الأمر الذى يجافى الحقيقة وقد يجعل نظام أردوغان على المحك.

وتأييدا لهذا الأمر، قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إن "الصدمات الاقتصادية لفيروس كورونا يمكن أن تكون حافزًا للانحدار السياسى لأردوغان الذى اعتقد أن قيادته هى الطريقة الوحيدة لحماية البلاد من الأعداء الحقيقيين والمتخيلين، ومع ذلك، فإن جائحة الفيروس التاجى أزمة وجودية على عكس أى شىء واجهه من قبل".

انهيار الاقتصاد التركى

ونقلت الصحيفة، عن نيت شينكان، مدير الأبحاث الخاصة فى بيت الحرية، وهى منظمة مراقبة الديمقراطية ومقرها الولايات المتحدة قوله: "نجح أردوغان تدريجياً فى تغيير دستور تركيا، وتعزيز السلطة فى أيدى الرئاسة، فعندما تواجه الدولة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا لم يعد يتبقى سوى القليل الذى يمكن أن يصبح كبش فداء. فقد أصبح ضحية قراراته".

وأضاف، إنه لا يوجد شك فى أن الأزمة المالية الكبرى التى يسببها الوباء على وشك أن تضرب تركيا، ويتوقع صندوق النقد الدولى (IMF) أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 5% لعام 2020، ما يؤدى إلى ارتفاع معدل التضخم إلى 12% والبطالة إلى 17.2%.

ليس هذا فقط، بل انخفضت الليرة التركية أيضا إلى مستوى قياسى منخفض هذا الأسبوع بما يقرب من 7.27 مقابل الدولار، حيث بدأت تخفيضات أسعار الفائدة للبنك المركزى - بالإضافة إلى مخاوف المستثمرين بشأن احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية المستنزفة - تظهر تأثيرها.

9 ملايين عامل على وشك المجاعة

من جانبه، قال أونال دميرطاش، عضو البرلمان التركى التابع لحزب الشعب الجمهورى المعارض عن مقاطعة زونجولداق، إن وباء كورونا تسبب فى ألا يجد 9 ملايين عامل تركى قوت يومهم.

وأكد أن هذه الملايين على شفا المجاعة ومحرومون من الإعانة المالية اليومية المقدرة بنحو 34 ليرة تركية، وأوضح دميرطاش فى استجواب له لوزير الأسرة والعمل والضمان الاجتماعى، أن هذه الفئة التى لا تجد قوت يومها خلال الفترة الحالية ستكون قنابل موقوتة عندما تصل إلى حافة المجاعة بعد وقت قصير.

وأشار دميرطاش إلى أن الإجراءات التى اتخذها حزب العدالة والتنمية خلال الثمانية عشر عامًا الماضية أدت إلى ارتفاع أعداد العمال غير الرسميين فى تركيا، حيث وصل عددهم فى 2020 إلى أكثر من 36% من عدد العمال فى تركيا وهى نسبة كبيرة حيث ليس لديهم مزايا تأمينية ضد البطالة أو غيرها من الكوارث الطارئة.

من أجل السلطة.. أردوغان يدير ظهره لشعبه

وعلى الرغم من جميع تلك الأمور، وبدلا من محاولة إيجاد حلول للنهوض بالاقتصاد التركى، أدار أردوغان ظهره لشعبه لحماية منصبه، إذ يسعى حزب العدالة والتنمية إلى إجراء تعديلاتٍ فى قانون الانتخابات الرئاسية فى البلاد، حيث إنه بحسب التسريبات التى تداولتها وسائل الإعلام التركية فإن حزب العدالة والتنمية يجهّز مشروعا سيقدمه فى وقت لاحق إلى البرلمان التركى مع حليفه حزب الحركة القومية الذى يقوده دولت بهجلى، لإقرار تلك التعديلات بعد مصادقة البرلمان عليها.

وتقضى التعديلات المسرّبة بإجراء الانتخابات الرئاسية فى تركيا، ضمن جولة واحدة وهى عادة ما تتم عبر جولتين، وكذلك بإلغاء النسبة الاعتيادية للفوز فيها، والتى تتمثل بضرورة حصول المرشح الفائز على أكثر من نصف الأصوات، كما يقترح الحزب الحاكم بدلاً من نسبة (50+1) أن يقر القانون الرئاسى الجديد على فوز المرشح الحاصل على أكثر الأصوات حتى ولو كانت نسبة التصويت لصالحه أقل من 50%.

محاولات أردوغان لإجراء هذه التعديلات فى قانون الرئاسة تأتى نتيجة خوفه من المعارضة بعد تراجع شعبيته، كما أن حصول انتخابات رئاسية فى تركيا دون أن يفرض أردوغان تعديلاته المقترحة قد تعنى خسارته فيها كما حدث فى الانتخابات المحلية فى إسطنبول حين أُعيدت مرتين العام الماضي.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2