رمضان و القاهرة و كورونا

محمد الأنصاري

2020.05.15 - 06:57
Facebook Share
طباعة

 
 
 
رمضان ليس رمضان. والقاهرة ليست القاهرة . و لكن كورونا هي كورونا. ذلك الفيروس الذي أفسد علينا بهجة الحياة في هذه الايام المباركة ، فالقاهرة طالما كانت اكثر العواصم العربية احتفاءً بقدوم الشهر الكريم بمسلميها و مسيحييها. ما أن ياتي رمضان حتى ننصت لنسمع الاذان بصوت الشيخ محمد رفعت السماوي و حتى يصدع عبد المطلب باغنية " رمضان جانا" و حتى يشدو أطفال الحي بالنشيد المختلف على أصله " وحوي يا وحوي" هل هو ذو جذور ممتدة للفراعنة أم ذو أصل فاطمي. رمضان المقاهي و خان الخليلي و سيدنا الحسين......الخ
 
كل تلك الالوان فقدت بهجتها و بريقها؛ وباتت القاهرة حزينة محظورة مظلمة. انه وباء اجتاح العالم كله. ولكن في القاهرة كيف يمر رمضان دون زيارة سيدنا الحسين (أيا كان الموجود من حضرته في القاهرة: الجسد أم الرأس). كيف يمر رمضان دون الجلوس على مقهى في خان الخليلي او بجوار ستنا زينب أو ستنا السيدة نفيسة كريمة الدارين.في الواقع سيمر رمضان وسوف لن نفعل أيا من هذا . و هذا في حد ذاته أسوأ من الفيروس نفسه.
قد عاشت القاهرة في تاريخها الممتد العديد من الجوائح المرضية. غير ان هذه المرة الأزمة عالمية و معززة داخليا بانظمة و قوانين و لوائح تفرض من خلالها الأنظمة سطوتها و سلطاتها. و لا شك أن الانظمة محقة في حماية مواطنيها و لكن هذا لايمنعنا أن نحزن متسائلين من سرق القاهرة ؟ من سرق رمضان؟. البداية كانت مع وباء الطاعون والذي هاجم مصر على فترات متعددة، بدايته كانت في أكتوبر من عام 1347 حتى يناير 1349م وحينها استطاع الوباء حصد أرواح ما يزيد عن 200 ألف مواطن مصري، وفي عام 1791 عاود الطاعون مهاجمة المصريين وكذلك طاعون عام 1800م والذي حدث أثناء وجود الحملة الفرنسية في مصر ومحاولة دخول الشام، وحينها قتل نابليون عددا كبيرا من الأسرى وترك الجثث تحللت في الشوارع ما أدى إلى إصابة جنوده بالوباء، ونقله إلى مصر، وتوفي حينها ما يقرب من 75 ألف شخص في القاهرة و125 ألفا في المحافظات لتكون حصيلة ضحايا الفيروس 200 ألف مواطن. إذن المسالة لها بعد تاريخي
 
يتحدث الكثير من المنظرين هذه الايام عن ان مابعد كورونا لن يكون ابدا مطابقا لما قبلها خاصة في مجالات العمل و التعليم و الصحة. وهذا رأي واقعي و صحيح تماما. فالتعليم كان متجها بقوة نحو اقتحام التكنولوجيا؛ و تضاعف هذا الاتجاه مع ظهور الكورونا. و نفس الشيء يمكن ان يقال عن العمل. أما في مجال الصحة ، فسوف تشهد صعودا في الصحة الوقائية و النظافة الشخصية.
 
لن يعود العالم كما كان. و لكن القاهرة و رمضان سيعودان كما كانا لان القاهرة و رمضان تكونا عبرطبقات من التاريخ و الحضارة. رمضانكم كريم و تحية من قاهرة المعز.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10