أردوغان يبدأ حربه ضد القوميين الأتراك

عماد مرتضى - عربي برس

2020.05.22 - 01:00
Facebook Share
طباعة

  

 
 
 
اعتمد النظام التركي على المزج بين عاملي القومية التركية والدين والمذهب، ما جعل القوميين الأتراك العلمانيين حلفاء تكتيكيين له لا استراتيجيين، وفق ميكيافيلية أردوغان المعروفة بحسب مراقبين.
 
آخر مظاهر لعب أردوغان على الوتر القومي، كان عند خروجه على الأتراك للقول بأن الجينات التركية قية ولا يمكن لفايروس كورونا التغلب عليها، وقبل ذلك اعتمد العدالة والتنمية على القوميين المتشددين ضد مؤيدي امريكا والناتو من أنصار حركة غولن، وقد تخلص أردوغان من معظمهم بعد الانقلاب الفاشل، ليبقى سؤال هام في داخل العقلية الأردوغانية، كم من الوقت سيمر حتى يتوقف العلمانيون والقوميون المتشددون في عدائهم للولايات المتحدة؟ لا سيما وأنهم علمانيون قبل قوميتهم.
 
إثر هذا المشهد قرأ بعض المتابعين استقالة رئيس أركان القوات البحرية التركية الأميرال جهاد يايجي، فالرجل محسوب على التيار القومي العلماني المتشدد، الذين يخشى أردوغان تقاربهم مع واشنطن، فقام كأول خطوة بنقل يايجي من رئاسة أركان البحرية ليكون في الأركان العامة، ما اعتبره الرجل ظلماً بحقه.
 
فيما يذهب آخرون للقول بأن وزير الدفاع خلوصي آكار، هو وراء استقالته خوفاً من سطوع نجمه، كون يايجي هو صاحب نظرية الوطن الأزرق والتي تقول بضرورة أحقية سيطرة تركيا على المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري والمياه الإقليمية المحيطة بتركيا، التي تتيح حرية استخدام جميع الموارد البحرية الموجودة فيها، جيث تعادل مساحة “الوطن الأزرق” نصف المساحة البرية لتركيا، كما أن يايجي هو المهندس الرئيسي لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، ومؤلف العديد من الكتب التي تُعتبر نصوصًا مرجعية لحكم تركيا بعد الانقلاب في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه.
 
كل ما سبق يعطي دليلاً على أن أردوغان ورجالات نظامه يخشون من الضابط البحري المذكور، ويتخوفون من سطوع أسماء قد تكون مرغوبةً بالنسبة للولايات المتحدة والناتو، فقاموا بالتخلص منه، إن كان أحد حلفاء أردوغان وضباطه قد تم التخلي عنه، فكيف بالحلفاء الإقليميين؟ يتساءل مراقبون.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1