كيف تنظر أميركا إلى العراق

إبراهيم الموسى

2018.11.19 - 11:21
Facebook Share
طباعة

 لقد كان الهدف الأساسي للولايات المتحدة هو تقسيم العراق ولا يزال, فالأميركي يبدل أسلوبه إن هُزم ولا يبدل عنه, لذا حين فشلت خطته باستغلال وجود داعش في العراق, بسبب خروج الدواعش عن الخطة المرسومة لهم تماماً مثل "دب السيرك الذي رفض أوامر سيده الأميركي وهرب من المسرح فلحق به الأميركي وسمح للشرطة المختصة بالقضاء عليه لا لإقفال السيرك بل لتأمين بديل من نفس الفصيلة يحقق نفس الهدف مع التزام أكبر", وتبني الولايات المتحدة سياستها فيما يتعلق بالإرهاب وتصاعده, باستغلاله ليخدم السياسة الأميركية.

بسبب الإرهاب وبسبب ما قيل أنه تهديد السلاح الكيميائي العراقي أُتيحت لواشنطن فرصة السيطرة مباشرة على وادي "الليثيوم" وعلى خط تمديد النفط الذي يمر في أفغانستان, وأتيحت لفترة فرصة السيطرة على العراق بشكل كامل فخلقوا الفتنة الطائفية.

كان الليثيوم من الأهداف الأساسية للولايات المتحدة الأمريكية, حيث أنَّه يدخل في معظم الصناعات المتطورة, ولا يوجد كمية مكتشفة في العام تضاهي ما هو مكتشف في عدد من جبال أفغانستان, وهي مناجم لم تستغل بعد واكتشف الأميركيين وجودها عبر الدراسات الجيولوجية التي تقاطعت ما بين البحوث البريطانية القديمة وتلك الروسية التي جرت في السبعينيات, وكذلك ما أثبتته بعثات أميركية خاصة للتنقيب, وهو ضروري لإطلاق ثورة البطاريات التي تعمل لمدة طويلة جدا.

أمَّ العراق فوحدته وقوته خطر على السياسات الأميركية وعلى الهيمنة والنفوذ الأميركي, إن لم يكن بالحكم المباشر, فتقسيمه, وهو ما سيعملون عليه من خلال:

o خلق ظروف لاستعادة تفاعلات فتنة سنية شيعية تؤدي إلى إقامة إقليم سني في بعض المحافظات العراقية ذات الأغلبية السنية.

o خلق فتنة شيعية - شيعية بين الأحزاب والشخصيات العراقية الفاعلة, واستمالة بعضها مع تياراتها لضمها إلى تحالفات مرحلية يظنها المتورطون والمخدوعون تحالفات تخدمهم, لكنها تخدم السياسة الأميركية حصرا.

o خلق هوة بين العبادي والصدر وعمار الحكيم وبين باقي المكونات الشيعية, وضم تلك الإطراف إلى تحالف مع سنة أميركا في الانتخابات المقبلة.

o خلق فتنة عراقية شيعية مع إيران, ورفع مستوى النفور الشعبي من إيران في الشارع الشيعي العراقي.


o تحفيز الأكراد على الانتظار سنتين لحين اكتمال التحضيرات الأميركية, لخلق فتنة أهلية في العراق وإيران في الوقت ذاته, ما يجعل من قضية خلق منطقة حزام أمني سني بدعم أميركي على الحدود العراقية السورية أمرا ممكنا, فيعاود الكرد حينها طرح قضية الاستقلال, والخلاف مع الكرد من قبل واشنطن كان على التوقيت لا على المبدأ.

o منع قيام جيش عراقي قوي, ومنع التسلح, والإبقاء على التشرذم الشعبي والمناطقي.

o السعي لاستيعاب العشائر لعراقية الشيعية.

o التعاون مع السعودية والإمارات والكويت, وبعض العملاء الشيعة من اللبنانيين للتأثير على الشارع الشيعي والعشائري العراقي.

o زرع شخصيات مقربة من المرجعيات الأساسية تكون موالية للأميركيين, وإن أمكن استغلال بعض الشخصيات القريبة للتأثير على المرجعيات ودفعها لاتخاذ مواقف تخدم حلفاء أميركا وسياسات أميركا في العراق.

o استتباع العراق أو أجزاء شبه مستقلة منه (ككردستان والمنطقة السنية شبه المستقلة للنفوذ الإسرائيلي المباشر أو غير المباشر عبر الأردن والسعودية).

ولتحقيق كل ما سبق أقيمت الاتحادات والمؤتمرات والجمعيات التي عقدت آلاف الاجتماعات التي حضرها ناشطون عراقيون وسوريون ولبنانيون وإيرانيون ومصريون تحت شعار " حماية الأقليات في الشرق", وحصل ذلك بشكل دوري منذ العام 1991م وتصاعد بعد احتلال العراق, وظهرت نتائجه في الحرب السورية والعراقية ضد داعش.

ويعود جذر هذه السياسات إلى خطة إسرائيلية, كشف عن تفاصيلها علناً في العام 1992م شمعون بيريز حين أطلق عليها خطة "الشرق الأوسط الجديد", حيث يتحالف العرب واليهود ضد إيران.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6