كتب خالد رزق: مشوار.. يسقط كل إخوان العالم

2018.12.15 - 07:47
Facebook Share
طباعة

 مندسين من الإخوان خربوا باريس وحرقوها.. هذا هو التفسير المشهد يحمل لمساتهم.. في مصر الثوار كما كل ثوار كانوا يتصدوا للتخريب.. والتخريب عندنا كانت أطرافه الثلاثة إخوان وحزب وطني وغوغاء.. الذي يحرق سيارة لمواطن ويدمر منشأة ويقطع أشجار ليس أبداً من الثوار مهما كانت أيديولوجيتهم السياسية وأياً كان البلد الذي تولد فيهم الحالة الثورية به هم لا يحرقون ولا يخربون.. وليس في الأمر سذاجة فالثائر الحق يثور لحماية ما هو ملكه وما هو حقه وفي سبيل ذلك له أن يدفع الأذى عن نفسه وعن رفاقه طالما كان تحركه سلمياً.. وقابله من ثار عليهم بالنار والدم وبكل ما يوجع أي كان وفي ذلك هو يتصدى للمعتدي على حقوقه ويكون الدم بالدم والأذى بالأذى.. هذا حق إنساني عند كل صاحب عقل يفكر وضمير حي. 

وقبل أن يتسرع أحدكم ويقفز مستنكراً.. ألم تحرقوا أنتم مقار الإخوان؟؟، أقول نعم أحرقناها ونعم حاربناهم وبعدنا..، "فرادة" الحالة الإخوانية هي في أنهم جماعة خارجة على وعن كل شيء الدين والوطن.. جماعة ضالة أنشأها الاحتلال لوأد تفاعلات ثورة مصر في العام 1919 والتي استمرت وتراكمت وتصاعدت حتى ظهور الجماعة بعدها بتسع سنوات في عام 1928 ودعمتها سفارة الاحتلال بالمال والسلاح والمعلومات 

ووضعوا لهم الهياكل التنظيمية التي لا تكون إلا لعمل سري معادٍ للبلد الذي تعمل على أرضه وفي حالتهم الأوطان هي أوطاننا والعداء موجه لصدورنا. 

فبظهورها فقط تجمد الحراك الثوري القاعدي بين عموم للشعب حاضن الثورات وأساسها فتأخر استقلالنا من الثلاثينات حتى بداية الخمسينات المباركة وبدلاً من الشعب كانت الكلمة الفصل لأبنائه في القوات المسلحة.. والسبب الأول للجمود كان وصول فكر مؤسسي الجماعة إلى المساجد ليسكب في رؤوس ضعاف العقول جهلة ومتعلمين، وهؤلاء "لا" يمكن أن يكونوا قلة ففي بلد زيادة كثافته السكانية عابرة للزمن لابد من وجود أعداد كبيرة من الحمقى والخانعين وإن بقوا قلة غير ملفتة ولكنها غير مؤثرة.

ركز الإخوان في خطب المساجد والتجمعات خلال المرحلة الاستعمارية على نشر مبادئ عدم الخروج على الحاكم الذي هو الملك وكان ذلك امتثالاً لتعليمات المندوب السامي، وطمعاً في العطايا الملكية وحرصاً على امتلاك ثروات واسعة عبر المتاجرة في ظل الرضاء الملكي مع الانجليز في القناة وغيرها من شعاب بلادنا 

الأسوأ والأشد شراً هو أن الجماعة استخدمت الدين بما و في ما لا يجوز معتمدة على تفسيرات وتأويلات أقرب للتخريفات التلمودية والتوراتية.. لتستبيح المجتمع كله أمنه وماله وعرضه في حالات، وعلى ذلك فلم يكتف قادتها من عملاء بريطانيا ووريثتها لولايات المتحدة.

والدور نفسه مارسوه على الشعب المصري لإخماد غضبته فيما بعد غزو واحتلال العراق والأكثر كانوا سبباً في استمرار المخلوع حسني مبارك بالحكم لأكثر من ثلاثين عاماً حتى أراد أن يختمها بتوريث ابنه وباركوا هم خطواته.

ثم أنها جماعة وفي الذاكرة القريبة ما بعد انطلاق ثورة يناير المصرية تآمرت على الشعب والثورة التي اقحمت نفسها عليها.. لتصل إلى حكم وطن تخونه كل يوم، وطن لا تستحق الانتساب
إليه، وبعد أن وصولوا مارسوا كل ألوان الفساد السياسي والمادي، وأرادوا تسليم كل المفاتيح لسيدهم الانجلو أمريكي مؤسس الصهيونية، وتمادوا في محاولاتهم قهر الشعب وفي غيهم وافتتانهم بتزييف الدين وتغييب العقول حتى أتوا بجبريل عليه السلام نفسه لزيارتهم برابعة، وجعلوا من مرسيهم إماماً على الرسول الكريم وبلغوا حد قتل الناس باسم الله. 

وفي سوريا معقل العروبة العتيد مارس إخوان الداخل وإخوان اللجوء (حماس) وكل إخوان تسللوا إليها من كل فج في أرجاء الدنيا الدور الأقذر في محاربة الشعب وهدم كيان الدولة وتقسيم الأرض وتمكين أعداء سورية والأمة من تدنيس أراضيها وفي سبيل ذلك هم وكل من تلحف بعباءتهم من جماعات التكفير والكفر والضلال الخارجة عن الدين وأي كانت مسمياتها، قتلوا ونهبوا ودمروا واستباحوا حتى الأعراض وسلموا الأرض لغرباء.. والأخطر أخرجوا القوة السورية من دائرة الفعل المؤثر في مواجهة عدونا الأزلي والأسوأ والأشد حقارة والأسفل انحطاطاً ودناءة انهم الإخوان والجماعات كلهم اقترفوا كل الآثام الكبرى متدثرين بعباءة الدين الذي لم ينله أذى من أحد قدر ما ناله منهم بتزييفه والافتئات كذباً على شرع وشريعة الله فيه..

يا عزيزي استحق الإخوان حرق مقارهم واستحقوا حربنا الشعبية عليهم وعلى ما غرسوه بعقول اتباعهم الضالين.. أما الثوار فهم أخلص من على هذه الأرض للوطن أرضاً وناساً.. لكنهم أحرار أرواحهم حرة وأفكارهم نقية وإن كانت حالمة تطلب الكمال، هؤلاء يا صديقي كانوا في القاهرة.. باريس.. بروكسل وأينما كانوا على ظهر هذا الكوكب لن تجد بينهم مخرب قاتل أبداً ..

عاش كفاح الأحرار وليسقط كل إخوان العالم، فهم ومهما كان دينهم ووطنهم ليسوا إلا إخوان الشياطين.

(أوروبا حركة عمالية خطرة)

ليس في ما تشهده بلاد أوروبية عدة من حركات احتجاج عمالية أقواها وأكثرها صدى حركت السترات الصفراء بفرنسا ما يدعو بعضنا للقول بأن الأمر هو المقدمة لثورات شعبية وفق نسق الحال المصرية و التونسية..

وليس في كل الاحتجاجات الأوروبية التي أخذت منحنيات عنيفة الطابع ـ بالمعيار الأوروبي ـ ما يقول بأن شيئاً منها يرتبط بما هو أكثر من الحاجات المالية والأوضاع الاقتصادية الداخلية التي تأثرت بصورة لافتة بتدفقات المهاجرين واللاجئين في البلاد التي سمحت باستقبالهم.. ببساطة لا يمكن القول بأن هناك دوافع تتصل بالسياسات العامة وعدالة وإنسانية وأخلاقية المواقف الخارجية ولا الحريات العامة، والتي من المؤكد إنها تحظى باهتمام قلة من المهتمين بالشأن العام والدنيا ولا تدخل في اهتمامات الأكثرية بينما تبقى فئة ضئيلة شديدة الندرة رافضة لهذه السياسات ولكنهم في هذه البلاد لديهم الحرية لإبداء اعتراضهم على أي وكل شيء وفي كل ما هو متاح من وسائل إعلامية حتى الرسمي منها.. والأهم أن حق التظاهر لأسباب سياسية ومهما كانت حتى للمطالبة برحيل رئيس وهذه الفئة لم تبدأ المظاهرات ولا حتى شاركت فيها بصورة مؤثرة.. وعليه فالحادث في أوروبا وبكل المعطيات ليس أكثر من توصيفه الأصلي حركة احتجاج عمالية ومهما بلغت شدتها وحدتها تتوقف تماماً عند حدود مطالب تحسين الأجور وبيئات العمل وخفض الضرائب.

ووسط فورة الحراك ظهرت أصوات سياسية خافتة قادها مجموعات محدودة من أصحاب الأصول العربية تطالب بالحقوق العربية والفلسطينية و بالمقابل ظهرت أصوات أكثر أشد صخباً ووضوحاً تطالب بترحيل اللاجئين وغير المجنسين من أصحاب الإقامات ذوي الأصول العربية و الإفريقية باعتبارهم سبباً في تدهور مستويات معيشة العمال من أهل البلاد الأصليين ، كونهم يزاحمونهم في فرص العمل و يقبلون بأجور أقل ما يصعب فرصهم حصول المتعطلين منهم على عمل.

أصوات أخرى كشفت حقيقتها مطالبة كثير من الفرنسيين وغيرهم في انحاء أوروبا المضطربة ، بوقف مشاركة بلادهم في التحالف الأمريكي ضد سوريا ، إذ لم يكن السبب دفاعهم عن أرواح وممتلكات السوريين الذين استباحهم التحالف ، وإنما للتوقف موجات اللجوء حتى لا يتوافد على بلادهم المزيد في الوقت الذي يرى هؤلاء بضرورة التخلص ممن فعلاً أقاموا بأوطانهم.

في الخلفية ظهرت أصوات أشد نشازاً تعاملت مع المهاجرين و اللاجئين باعتبارهم مخلوقات أقل تحضراً و إنسانية و أحط ثقافة ، ما يعتبره هؤلاء أذى لمجتمعاتهم ولصورة الحياة في أوروبا وخطر حقيقي وشيك على التركيبة الديموجرافية وتوزيع التنوع الديني .

ربما يكون الحديث عن غلق الباب أمام اللاجئين و المهاجرين الجدد ممكناً ، وربما يكون الحديث عن إعادة اللاجئين إلى بلادهم واقعياً حال ما تضع الحرب أوزارها ، لكن الأكيد أن ما هو أكثر من في شأن أصحاب الإقامات الدائمة ليس صحيحاً اعتباره خياراً قابل للمناقشة حتى ، فلأوروبا حاجتها الأصلية من أيدي عاملة أكثر خشونة من أهلها، و في هؤلاء ما يلبي تلك الحاجة.

تعيش بلادنا العربية ومنذ تسعينات القرن الماضي حالة حرب مفتوحة متعددة الجبهات، أراها كانت الرد على انتصار أكتوبر 1973 إذ لم ينجو من هذه الحرب بلداً واحداً من بلاد الطوق العربي وحتى ظهيرها من بلاد المدد والدعم، وهي حرب صار معلوماً للجميع أن الهدف الرئيس لمن وقف وراءها هو محو كل قوة مؤثرة للعرب وبالأقل ارباكها وتشتيتيها وإضعافها، الهدف الأقرب وفق المتفق العام هو حماية وجود الكيان الصهيوني وضمان تفوقه.

لكن هل ينشغل الغرب كله بحرب ممتدة واسعة ومكلفة بالحد الأدنى إنسانياً لمجرد حماية مصالح كيان قزم خلقه هو نفسه وغرسه بقلب امتنا الهجمة الاستعمارية المقبلة ستكون الأشد شراسة في تاريخنا كله؟؟ الإجابة وهي قاطعة لا..

للغرب الذي نعرفه أهدافه وأولها هو السيطرة على ثروات الكوكب كله وتوظيفها لرفاهية المجتمع الغربي ولضمان استمرار تفوقه على الدنيا كلها وفي ذلك ومن أجله استعمر الغرب الدنيا كلها ونحن ـ أمتنا ـ في القلب منها ومن أجل الهدف الذي لن يغير منه شيء طالما احتفظ الغرب بسيادة القوة العسكرية، وبقينا نحن على حالنا المخزي.

أرى بأن الحراك العمالي الأوروبي وما شابه من نزعات عنصرية، سيقود النظام الغربي للتعجيل بالاستيلاء على موارد جديدة تعيد مجتمعاتهم إلى حياة الوفرة والترف اعتماداً على الثروات المنهوبة، ببساطة سيبحثون عما يسدون به أفواه أصحاب السترات الصفراء وأخشى أنه ليس أيسر أمامهم من ثرواتنا العربية أما إفريقيا الضعيفة فهم على خزائنها بالفعل قائمين.. 

أتصور أن الهجمة الاستعمارية الجديدة ستكون الأشد وحشية وشراسة والأكثر دموية وأنها أقرب من كل التوقعات.. البداية ربما تكون إيران وربما يكون الشام الكبير نقطة انطلاقها، وأينما كانت أراها وشيكة ما بين شهور قلائل وعامين إن كنا من المتفائلين.

خالد رزق

نائب رئيس تحرير جريدة الأخبار ( مصر )

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10