تاريخ قطر الأسود وصناعة الإرهاب

جميل العوضي

2019.07.22 - 10:11
Facebook Share
طباعة

 كشفت تقارير دولية عن واقع حقوق الإنسان الأسود في قطر، والذي يمثل تجاوزات عديدة أبرزها غياب الديمقراطية وحرية التعبير والعمل القسري ناهيك عن تقاعس النظام القطرية عن محاكمة إرهابيين مدرجون على قوائم الإرهاب في قضايا لانتهاكات حقوق الإنسان.


وقال مراقبون أن إيواء النظام القطري لجماعات إرهابية من أبرز الانتهاكات واعتراف صريح لعلاقة قطر بصنع الإرهاب ودعمه وتبنيه وأكد مراقبون ومختصون، أن الوضع الحقوقي في قطر أسوأ بكثير من الصورة التي يتناولها الإعلام، مدللين على ذلك بالعديد من الدعاوى القضائية والشكاوى الحقوقية ضد نظام الحمدين، وتورط أعضاء في الأسرة الحاكمة بشكل مباشر في تلك الانتهاكات.

وتحدث تقرير حقوقي أمريكي عن الواقع المؤلم لحقوق الإنسان خلال 2018 و2019 والانتهاكات الحقوقية التي تم رصدها أخيراً وما زالت مستمرة حتى الآن.

وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، في 12 أبريل تقريرها السنوي لحقوق الإنسان لعام 2018، الذي رصد أوضاع نحو 200 بلد ومنطقة من بينها قطر.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مقدمة التقرير، إن "الدول التي تهدد الاستقرار الإقليمي أو الدول الراعية للإرهاب، أو أصبحت تدعو إلى تجنيد الإرهابيين بشكل دائم تقريباً هي الدول التي لديها حكومات تتقاعس عن احترام حقوق رعاياها"، مشدداً على ضرورة احترام الحكومات حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وأشار التقرير الحقوقي إلى وجود قيود على حرية التجمع السلمي، ومنع إنشاء الأحزاب السياسية والاتحادات العمالية في الدوحة.

كما أكد التقرير غياب حرية التعبير وذكر أن الحكومة القطرية تراقب وتراجع المطبوعات الأجنبية والأفلام والكتب فيما يتجنب الصحفيون القطريون التطرق إلى الضغوط السياسية والاقتصادية عندما يتحدثون عن السياسات الحكومية التي يتبعها نظام الحمدين عليهم.

و أشار التقرير أيضاً إلى أن قطر شهدت حالات للعمل القسري كشفت حقيقتها منظمة العفو الدولية، في تقرير أصدرته قبل شهور بعنوان "الواقع عن كثب" يبين أوضاع حقوق العمال الأجانب قبل أقل من أربع سنوات من بدء بطولة كأس العالم لعام 2022 في قطر.

وقدمت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان"، مداخلة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في يونيو الماضي كشفت فيها الانتهاكات التي يرتكبها النظام القطري بحق العمال الأجانب واللاجئين، ضمن إطار جلسات الدورة 41 للمجلس حقوق الإنسان.

ولفتت المنظمة انتباه مجلس حقوق الإنسان إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها حالة حقوق الإنسان في قطر، خاصة فيما يتعلق بأوضاع العمال الأجانب واللاجئين التي تشهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إذ يعيش العمال الأجانب في قطر في ظل نظام إقصاء وعزله دون أية حماية لحقوق الإنسان، ويجبرون على العمل لمدة تفوق 14 ساعة يومياً.

وأكد رئيس مؤسسة "ماعت" أيمن عقيل، أن السلطات القطرية تمارس كل أساليب الرق والعبودية ضد العمال الأجانب، الذين يتعرضون للتمييز العنصري والاستغلال والإساءة من جانب أصحاب العمل، هذا إلى جانب إقامتهم في معسكرات مكتظة بالبشر وسط الصحراء لا تصلح للسكن الإنساني.

في السياق، أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً عن الانتهاكات الحقوقية لقبيلة الغفران من قبل النظام القطري وسحب جنسيتها تعسفياً من أسر من القبيلة وترك الالاف من أفراد العشيرة دون جنسية لمدة تجاوزت 20 سنة الآن وحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالعمل والتعليم والرعاية الصحية.

وتابع التقرير المنظمة أن أفراد عشيرة الغفران يعتبرون من "عديمي الجنسية" لأنهم محرومون من وثائق الهوية السارية، والمقيمون منهم في قطر يواجهون قيوداً على فتح الحسابات المصرفية والحصول على رخص القيادة، ويتعرضون للاعتقال التعسفي.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة لما الفقيه: "ينبغي على الحكومة القطرية إنهاء معاناة أولئك الذين بلا جنسية فوراً، وأن تمنحهم، هم ومن حصلوا منذ ذلك الحين على جنسيات أخرى، مساراً واضحاً نحو استعادة جنسيتهم القطرية".

وذكرت المنظمة أنها راسلت وزارة الداخلية القطرية، في 29 أبريل (نسيان) الماضي، للإعراب عن قلقها بشأن وضع قبيلة الغفران، وتجاهل النظام القطري الرد على الرسالة.

وأكد التقرير أن ممثلي عن قبيلة الغفران وصفوا الإجراءات الموجهة ضدهم أنها "عقاب جماعي" بدأ من 1996 ولم يتلق أي منهم أي اتصال رسمي أو مكتوب يوضح سبب سحب جنسيتهم.

وأكد التقرير أن العديد من أفراد عشيرة الغفران، ممن انتهى بهم المطاف منفيين نتيجة لحرمانهم التعسفي من جنسيتهم، حُرموا من ممتلكاتهم بما فيها منازلهم بقطر.

ولفتت المنظمة إلى أنه بحسب تقارير إعلامية وتقارير وزارة الخارجية الأمريكية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، جرد النظام القطري في 2004 ما بين 5000 و6000 شخص من جنسيتهم، ويتجاوز العدد 10 آلاف بحسب آخر التقديرات دون معرفة من تم اعتقله أو رحّل قسراً وألغيت جوازاتهم.

و لا يعد وصول حمد بن خليفة آل ثاني إلى سدة الحكم في دولة قطر عن طريق ما وصف بأنه "انقلاب" حدثاً مفاجئاً؛ إذ إنّ معظم من سبقوه إلى حكم قطر، وصلوا إليه بنفس الطريقة.

ويقول الخبير في جماعة الإخوان بمعهد هادسون صامويل تادرس، إنّ "تاريخ دولة قطر يتميز بصراعات وانتهاكات عديدة على نظام الحكم"، لم يحدث مثلها في دول أخرى، سواء من الأب أو الابن أو الأخ".

ويتابع تادرس "لقد جعل هذا الوضع النظام في دولة قطر في حالة عدم استقرار، بسبب الخوف الدائم لمن في سدة الحكم، ممن حوله".

وأشار المؤرخ في جامعة إكستر ليزلي مكلوكلن، خلال فيلم وثائقي عرض على قناة العربية الإخبارية، إلى أنّ "محنة قطر" تتركز خلال حكم آل ثاني الممتد إلى قرنين حتى الآن في "محاولتهم الدائمة لإثبات الوجود أمام من حولهم"، ويشير الوثائقي إلى أنّ قطر خلال طفولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كانت تحت الانتداب البريطاني، الذي دام مدة 50 عاماً، "عانت الأسرة الحاكمة فيها من التآمر على بعضها البعض".

و يعد إيواء النظام القطري لجماعات إرهابية من أبرز الانتهاكات واعتراف صريح لعلاقة قطر بصنع الإرهاب ودعمه وتبنيه، حيث شكلت قطر منذ التسعينيات ملاذاً آمن لجماعة الإخوان وقياداتها، ودعمتهم في توجيه سياساتها الإعلامية، خاصة من خلال قناة الجزيرة".

وتحدث المحلل العسكري رياض قهوجي، لصحيفة "البيان" عن التناقض في دعم قطر التي يحكمها نظام وراثي ملكي، لحركة كالإخوان، و"استخدام هذه الحركة ضد الأنظمة الملكية في الدول العربية الأخرى".

وأكد الخبير في جماعة الإخوان صامويل تادرس، هذا بقوله: "إن قطر استخدمت الجماعة لإحداث الفوضى في دولٍ عربية، والضغط عليها، ومحاولة لعب دور أكبر من دورها، وتخيلها أنها ستقود المنطقة كلها".
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9