تجدید الخطاب الدیني

محمد الأنصاري

2019.12.05 - 04:27
Facebook Share
طباعة

لیس لمبتدًأ مثلي ان یتناول ھذا الموضوع الخطیر. ولكنھا خواطر أحببت ان أشاركھا. و أبدأ ھذه

السلسلة بالحدیث عن الأطراف التي تتحمل مسؤولیة تجدید الخطاب الدیني على المستوى الاجتماعي و

السیاسي. و یتراءى لي ست منظمات تحمل على عاتقھا بشكل متفاوت تلك المھمة الجسیمة. و قبل

الشروع في الحدیث عن ھذه الجھات او الشرائح المجتمعیة، یجب التنویھ لنقطة مھمة و ھي أن

المسؤولیة و الوظائف التي تقوم بھا ھذه الجھات في و طننا العربي – او التي من المفترض كذلك

–متداخلة و متشابكة مما یزید من صعوبة المھمة كما سوف نرى لاحفا.

اولى ھذه الجھات ھي الأنظمة الحاكمة التي ما تنفك تدعو لیلا و نھارا لتجدید الخطاب الدیني .

و لكن في واقع الامر ھي ترید شیوع الفكر الظلامي لان ھذه الانظمة منذ زمن لم تعد تبرر وجودھا

في الحكم الا بحجة " مواجھة الإرھاب" . لا یوجد عند ھذه الانظمة عقلانیة كافیة لتدرك ان محاربة

ألإرھاب لن تتم الا بنشر الاسلام المعتدل .

ثاني ھذه الجھات ھي النخبة المثقفة بشفیھا الاسلامي و العلماتي. و یقع على كاھلھا جزء كبیر

من المسؤلیة ذلك أنھا إنخرطت منذ ھزیمة 1967 في جدلیة التراث و التجدید و جدلیة الأصالة و

المعاصرة بقوة و سبرت أغلب المیاه الراكدة في ھذا الشأن. و لكن للاسف اتخذ بعض أفراد ھذه النخبة

منذ السبعینیات طریق الاتجار بالمفاھیم الدینیة في ظل صعود البترودولار. و البعض الأخر تخندق

یسارا او یمینا.

ثالث الأطراف ھي المؤسسة الدینیة التي للأسف و لدت عرجاء بساق واحدة. المؤسسات الدینیة

لا حول لھا و لا قوة منذ أن أنضوت تحت لواء الانظمة العسكریة و الملكیة الحاكمة. و قد حدث ذلك

بالقضاء على الإستقلالیة المالیة لھذه المؤسسات (الاوقاف)

رابع ھذه الاطراف ھي المؤسسات التربویة-التعلیمة. و لھا دور أساسي في تجدید الخطاب

الدیني ربما یفوق دور المؤسسة الدینیة. لكن النظام التعلیمي یحتاج الى إصلاح ھائل یھز البنیة التحتیة و

الفوقیة. فالدول العربیة تاتي دائما في ذیل القائمة العالمیة لجودة التعلیم الجامعي و ما قبل الجامعي و

سوف نعود لھذا الموضوع في حینھ.

خامسا ھناك المؤسسات الإعلامیة . لقد تم إغراق الفضاء الاعلامي العربي بمئات القنوات و

المواقع و لكنھا كغثاء السیل. حتى المواقع و القنوات الدینیة تقدم یوما بعد یوم مفاھیم مغلوطة تدعو الى

التكاسل و التواكل و بعض تلك الفضائیات و المواقع تحولت الى منصات طائفیة تدق طبول حرب لا

مبرر لھا ضد الشیعة و النصارى. مثل ذلك الاعلام لن یساھم في تجدید الخطاب الدیني بأي حال من

الاحوال.

أخیرا ھناك المجتمع العریض مادة التجدید و موضوعھ و ھدفھ. فرسولنا الكریم و صى بان

یكون طلب العلم فریضة على كل مسلم. وحتى إن انصلحت الجھات المذكورة و لم یتقبل رجل الشارع

مفھوم التجدید و یسعى لتغییر نفسھ فلن ینصلح الحال قید أنملة

و لتداخل الوظائف یٌستلزم درجات عالیة من التنسیق. فمثلا لا تستطیع أي مؤسسة دینیة في أي

بلد عربي القیام بدورھا الكامل دون التنسیق مع المؤسسات التعلیمیة و الاعلامیة و دون التصالح مع

النظام و النخبة. أیا كان الأمر، لا شك أن التجدید الدیني أصبح قضیة حیاة أو موت أمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4