النظام التركي امام خيارين أحلاهما مر

عماد مرتضى

2020.02.13 - 12:00
Facebook Share
طباعة

 

 
يعيش النظام التركي أياماً عصيبة سياسياً و داخلياً، سياسات أردوغان أوصلته إلى موقف لا يُحسد عليه، فهو أمام خيارين أحلاهما مر، الأول اللجوء لأمريكا و الناتو الذي يريد مقابلاً يتمثل في شرق الفرات والأكراد، وقبل كل شيء إبقاء ادلب بؤرة تجميع لكل المقاتلين الراديكاليين خوفاً من فتح خط ادلب ـ برلين، وبالتالي الابتعاد عن روسيا؟ او ان تكون أنقرة أمام خيار الابقاء على علاقة متطورة مع موسكو وخسارة ادلب؟
يُضاف إلى ذلك توافد الصناديق الخشبية يومياً إلى تركيا وهي تحمل جثامين قتلى الجيش التركي جراء المعارك ضد الجيش السوري، وسط ذهول الأتراك، وتنامي حركة غاضبة بينهم، وبناءً على هذا المشهد يحاول النظام التركي استغلال موت جنوده لتوحيد الرأي العام التركي، والتسويق لفكرة بانه يريد الثأر لقتلى جيشه كون الجيش رمز يجمع الأتراك.
على الرغم من سياسات أنقرة العدوانية، و كون الجيش التركي هو جيش محتل ومعتدي على سورية وفق الأعراف والمواثيق الدولية، إلا أن أردوغان يحاول ذر الرماد في العيون وفق رأي البعض.
فيما لاحظ محللون مفارقة فيما يحصل، يقول هؤلاء: لقد كانت تركيا خلال الفترة السابقة تعوم نفسها كقوة اقليمية عظمى، وتطلق تهديداتها في كل مكان، وعند أول مواجهة بين الجيش التركي والسوري، طلب أردوغان دعم واشنطن والناتو، أين هي القوة التركية التي ترافقها الروح العثمانية كما يروج لها أردوغان؟
آخر التصريحات كانت التهديد باستهداف الجيش السوري في أي مكان بسورية في حال تم استهداف الجنود الأتراك، كان ذلك عبر اردوغان، فيما قال رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون أن بلاده عازمة على إخراج الجيش السوري من نقاط المراقبة التركية في منطقة إدلب.
تلك التصريحات اثارت غضب ناشطين عرب، لا سيما من التيار القومي، حيث رأوا أن هناك وقاحة تركية واضحة، لأن الجيش التركي محتل ومعتدي يوجد بطريقة غير شرعية على الارض السوريةن فيما من حق الحكومة السورية استهداف أي قوة غير شرعية على أراضيها وفق قولهم.
ماذا سيفعل أردوغان في الفترة القادمة؟ امريكا صرحت بانها لن تتدخل عسكرياً لكنها ستدعم أنقرة سياسياً، وكذلك الناتو لن يقدم سوى السلاح للجماعات المسلحة المعارضة ولكنه لن يدخل في معركة عسكرية هو الآخر، وفي حال قيام الجماعات المسلحة بالهجوم على نقاط الجيش السوري في المناطق التي سيطر علياه مؤخراً وبدعم من الجيش التركي، فإن ذلك سيعني بالتاكيد استهداف الجيش السوري للأتراك أيضاً، يتزامن ذلك مع تصاعدة نبرة العداء من أردوغان ضد كل من روسيا وإيران.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8