مثلث الموت

محمد الانصاري

2020.03.19 - 11:19
Facebook Share
طباعة

 

لا تزال تجارة الأسلحة و المخدرات و التبغ تستأثر بالنصيب الأوفر من حجم التجارة الدولية. أي أن الدول و الشعوب تدفع المليارات مقابل صناعة الموت و تستهلك  حثيثا الأدوات التي تشق طريقا معبدا للفناء،  كيف نفسر هذا السعي للموت البطيء (تبغ و مخدرات) و السريع (السلاح). أيكفي أن نعلل ذلك باللاعقلانية و الجنون، أم أن هناك تبريرات أخرى. قبل محاولة التفسير لنستعرض حجم و خطورة كل واحدة من هذه الظواهر/ الصناعات الثلاث.

 

صناعة السلاح تستقطب حجم هائل من روؤس الاموال خاصة في العالم الثالث إذ تكمن المفارقة في ان اكثر الدول فقرا هي أكثر الدول شراء للاسلحة باستثناء دول الخليج التي يبدو أنها منذ الثمانينيات قد دخلت في سباق محموم للتسلح. منذ حوالي عشرة أيام قال معهد استوكهولم الدولي لابحاث السلام (سيبري) ، أن حجم نقل الأسلحة على مستوى العالم قد زاد بنسبة 6% بين 2015 و 2019.  و قال المعهد أن الولايات المتحدة صدرت أكثر من ثلث إجمالي الأسلحة العالمية خلال السنوات الخمس الماضية حيث صدرت أسلحة الى 96 دولة. ومن الجدير بالذكر وفقا لسيبري ان نصف هذه المبيعات ذهبت لدول في الشرق الأوسط.      و تلي الولايات المتحدة في حجم المبيعات روسيا ثم فرنسا.

 

ويقول بيتر فيزمان الباحث في قضايا السلام لدى معهد سيبري ان الصين قد طورت صناعة الأسلحة لديها، وأصبح بإمكانها منافسة منتجات السلاح في مناطق العالم الأخرى مثل أوربا وروسيا والولايات المتحدة على سبيل المثال. ويتدخل كارتل السلاح العالمي في سياسات الدول مشعلا حروب جديدة او عاملا على إطالة النزاعات المندلعة بالفعل ، نرى ذلك بشكل واضح في حالة أفغانستان على سبيل المثال. و في حالات دول كثيرة يتم استيراد السلاح لتحقيق الامن الداخلي و ليس فقط الدفاع عن الحدود. وبالخلاصة في شأن موضوع السلاح فقد بلغت حجم المبيعات عام 2018 حوالي 420 مليار دولار و هو رقم مخيف

 

الاموال التي تنتفق على المخدرات عالميا –و هي شكل من أشكال الموت البطيء- لا تقل إثارة للرعب فهي ما بين 426 مليار دولار الى 652 دولار على أسوأ التقديرات. الاوروبيون وحدهم ينفقون 30 مليار يورو سنويا على المخدرات خاصة بعد تقنين الحشيش و الماريجوانا في كثير من دول اوروبا. ألمخدرات تقتل ببطء بما لها من أثار إجتماعية و نفسية مدمرة. و قد عانت دولة عربية مثل مصر مثلا في السبعينيا ت من إنتشار كافة أنواع المخدرات من الحشيش الى الهيرويين بين أوساط الشباب. لنتذكر مثلا حرب الافيون الاولى و الثانية على الصين من بريطانيا لكسر الإرادة الصينية.

حجم مبيعات التبغ أيضا كارثة أخرى.بل وكارثة كبرى . كشف تقرير صادر منظمة “عالم بلا دخان”-التي يقع مقرها في نيويورك- عن أحدث تقاريرها الدولية بشأن التدخين، بأن حجم مبيعات منتجات النيكوتين في عام 2017 بلغت 785 مليار دولار، منها 89.1% عبارة عن مبيعات سجائر.و أشار التقرير إلى أن مبيعات منتجات النيكوتين الإلكترونية بلغت 11.4 مليار دولار، بمعدلات نمو تصل إلى 21% مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة على إعداد التقرير.

 

الدوافع لاستهلاك هذه المهلكات الثلاث السلاح و التبغ و المخدرات مركبة و ليست بسيطة. هناك مصالح أكبر 100 شركة لتصنيع السلاح و هي مصالح اقتصادية ربحية بحتة. و هناك ضغوط نفسيىة على الانسان المعاصر تدفعه نحو التدخين و المخدرات. أيا كانت الجذور نفسية ام ربحية أم إجتماعيىة، فان مثلث االموت هذا يحصد أرواحا أكثر بكثير من السيد كورونا الذي يتوارى خجلا مقارنة بالسلاح و التبغ و المخدرات

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1