تسريب جديد يكشف عنصرية النظام القطري

جميل العوضي

2020.06.02 - 12:34
Facebook Share
طباعة

 تم الكشف عن تسجيل صوتي جديد مُسرب بين أمير قطر السابق حمد بن خليفة، والمتحكم في شؤون الدولة حتى اليوم، والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، أظهر عنصرية حمد، بعد وصفه للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه "عبد".

يأتي الكشف عن التسجيل المسرب في وقت تشتعل فيه الاحتجاجات في الولايات المتحدة، والعديد من دول العالم ضد العنصرية بعد وفاة جورج فلويد، الأمريكي من أصل أفريقي أثناء اعتقاله على يد ضابط شرطة أبيض.

أيضا يأتي الكشف عن هذا التسريب بعد عدة شهور من قرار محكمة بريطانية، فرض غرامة على السفارة القطرية لدى لندن في قضية عنصرية، بعد أن قاضاها موظف سابق لديها من أصل صومالي، إثر قيام دبلوماسي قطري أيضا بإهانته ووصفه بأنه "عبد" وفصله تعسفيا.

وفي تصريح عنصري أيضا، خرج أكبر الباكر، أمين عام المجلس الوطني للسياحة في الدوحة، على الملأ في مايو/ آيار الماضي، واصفاً المصريين بأنهم "أعداء"، وبلاده لن تعطي تأشيرات لهم، وذلك بعد 4 شهور من وصفه الإمارات بأنها "عدو".

وعلى خلفية تلك الانتهاكات، حذر تقرير بريطاني، نشرته شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، أغسطس/ آب الماضي من عنصرية النظام القطري الذي يعتزم حظر مشجعي عدة جنسيات خلال كأس العالم 2022، وهو ما أثار موجة استنكار كبيرة.

وإضافة إلى التمييز ضد شعوب المنطقة، تقوم بالتمييز ضد المقيمين والعمال والنساء والمكفوفين بل وضد أبناء قبائل قطرية، كما كشف تقارير حقوقية وإعلامية.

كل تلك الوقائع تؤكد أن العنصرية نهج وسياسة لدى تنظيم "الحمدين" الحكام في قطر، الأمر الذي دفع الشيخ فهد بن عبدالله آل ثاني، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر، إلى مهاجمة سياسات نظام الحمدين، في وقت سابق، مؤكداً أنه يمارس العنصرية بطريقة قذرة ضد القطريين.

ونشر المعارض القطري خالد الهيل، تسجيلا صوتيا مُسربا بين أمير قطر السابق حمد بن خليفة، والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، أظهر عنصرية حمد، بعد وصفه للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه "عبد".

وعلق "الهيل"، على التسريب ، في حسابه بموقع "تويتر"، قائلًا: "أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني يقول عن الرئيس الأمريكي السابق "هذا العبد الله يلعنه"، أمريكا تنتفض ضد العنصرية ونظام قطر نظام عنصري هل مازال شعب أمريكا يسمونهم أصدقاء؟".

وليست هذه المرة الأولى التي يصف فيها مسؤول قطري، مسؤول أو موظف بأنه عبد بسبب لونه.

وسبق أن قررت محكمة بريطانية، في 19 يونيو/ حزيران 2019 ، فرض غرامة مبدئية تقدر بحوالي 25 ألف دولار على السفارة القطرية لدى لندن في قضية العنصرية ضد موظف سابق لديها من أصل صومالي يدعى محمود أحمد.

وكان عبدالله الأنصاري الملحق الطبي القطري في لندن، مارس عنفا بدنيا ولفظيا وتورط في ممارسات عنصرية ضد المجني عليه.

وقالت المحكمة إنها قررت تغريم السفارة عشرين ألف جنيه استرليني (حوالي خمسة وعشرين ألف دولار) تعويضا عن تكاليف التقاضي التي تكبدها الموظف السابق في السفارة.

وأضافت المحكمة البريطانية أن هناك تعويضا آخر سيتم تحديده لاحقا بسبب الأضرار التي لحقت بالمجني عليه.

وخلال جلسة المحاكمة، قال المجني عليه إنه "دفع ثمنا باهظا يتمثل في تدهور صحته وتحمله عبئا نفسيا كبيرة بالإضافة إلى الخسائر المالية بسبب تعرضه للعنصرية والفصل التعسفي من جانب السفارة القطرية".

وطالب المحكمة بتغريم السفارة القطرية وإصدار توصيات لها بتأهيل دبلوماسييها كي يتجنبوا مثل هذه الممارسات في المستقبل، وضمان عدم تكرار التجاوزات التي وقعت له ضد أي من الموظفين الآخرين حاليا أو في المستقبل.

وكان أحمد قد لجأ إلى محكمة العمل في عام 2013 واتهم السفارة والملحق الطبي القطري عبد الله الأنصاري بفصله تعسفيا وممارسة التمييز والعنصرية ضده، ولكن المحكمة رفضت نظر القضية بسبب تمتع السفارة و الدبلوماسي بالحصانة.

وفي عام 2018 قررت المحكمة العليا أن الحصانة الدبلوماسية لا تحمي السفارات والدبلوماسيين من قضايا العنصرية وهو الأمر الذي أعاد الأمل لدى أحمد وشجعه على العودة للمحكمة مرة أخرى.

وقال الموظف الصومالي بالسفارة القطرية في لندن ضحية عنصرية الحمدين في حديث سابق لـ"العين الإخبارية" أنه تحمل الكثير من الإساءة محاولا الحفاظ على وظيفته، لكنه في النهاية اضطر للجوء إلى المحكمة لمعاقبة الملحق الطبي الذي اعتدى عليه بالضرب ووجه إليه إهانات لفظية وعنصرية مرات عدة.

وأعرب أحمد عن سعادته بإنصاف القضاء البريطاني له، مشيداً بنزاهته وحياديته، مؤكداً أن ما وجده في السفارة القطرية بلندن يعكس الوجه القبيح للدوحة التي يظن دبلوماسييها أنهم استعبدوا الناس بعد أن ولدتهم أمهاتهم أحرارا.

ونوَّه بأن الملحق الطبي القطري، كان دائماً يطلق عليه أوصافاً نابية، ولكنه كان يتحمل الإساءة بسبب حرصه على الحفاظ على وظيفته وهي مصدر دخله الذي يرعى به أسرته.

لكن الانتهاكات وصلت إلى حد لا يطاق كما يقول أحمد، حيث أوضح "لن أنسى يوم العيد عام ٢٠١٣ عندما ضربني الدبلوماسي القطري بعنف على كتفي لدرجة أنني سقطت على الأرض ووصفني بالعبد والكلب والحمار".

وأشار إلى أن الدبلوماسي القطري كان غاضبا بدعوى عدم فرش السجاد والاستعداد لصلاة العيد، ويتذكر الموظف الصومالي قائلا: "لم أكن مسؤولا عن فرش السجاد وقررت في هذا اليوم أن تتصدى للانتهاكات".

عنصرية مسؤولي تنظيم "الحمدين" لم تكن ضد أفراد فحسب، بل كانت ضد شعوب بأكملها، ففي مايو/ آيار ٢٠١٩، أزاح مسؤول قطري عن وجه جديد من وجوه تنظيم "الحمدين" العنصرية، حيث خرج أكبر الباكر، أمين عام المجلس الوطني للسياحة في الدوحة، على الملأ واصفاً المصريين بأنهم "أعداء"، وأن بلاده لن تعطي تأشيرات لهم.

جاء ذلك في رده على سؤال حول ما إذا كانت قطر ستفتح التأشيرات للسياح المصريين الراغبين بالقدوم إليها لأن منحهم تأشيرات كانت صعبة في الماضي، ليجيب الباكر قائلا: "لن نعطي التأشيرات لأعدائنا، ستكون مفتوحة لأصدقائنا".

واحتفى الإعلاميون الموالون لتنظيم الحمدين من حضور المؤتمر من قناة "الجزيرة" وغيرها من وسائل الإعلام القطرية بتصريح الباكر الذي أعلن فيه علنا العداء لدولة عضو بالجامعة العربية، بل وقاموا بالتصفيق له بعد إجابته، في مؤشر آخر يعكس خطورة الدور الذي يقوم به إعلام "الحمدين" في تكريس ونشر سياسة العنصرية.

هذه المرة ليست الأولى التي يصف فيه "الباكر" دولة عربية بالعدو، ففي سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الخليجية والعربية، تخالف كل العادات والأعراف والقيم والأخلاق، وصف الباكر الإمارات بأنها "عدو" لبلاده في تصريح له في يناير/كانون الثاني 2019، ما يؤكد عنصرية المتجذرة في التنظيم الحاكم بقطر ومسؤولية والإعلام الموالي له ضد شعوب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

وقطعت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، في يونيو/حزيران من عام 2017، العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر، بسبب دعم الدوحة للإرهاب.

على خلفية تلك التصريحات العنصرية، حذر تقرير بريطاني، نشرته شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، أغسطس/ آب الماضي من عنصرية النظام القطري الذي يعتزم حظر مشجعي عدة جنسيات خلال كأس العالم 2022، وهو ما يعد تداخلا بين السياسة والرياضة.

وأثارت الشبكة الأمريكية، خلال تقرير منشور عبر موقعها الإلكتروني، تساؤلات جدية بشأن ما إن كان يمكن لقطر الالتزام بقواعد وأخلاقيات الفيفا.

وذكرت "فوكس نيوز" أن شركة الاستشارات البريطانية كورنرستون جلوبال اسوسيتس أصدرت تقريرا من 12 صفحة، تحذر فيه من مخاطر متعلقة بكأس العالم 2022، إذ تحدثت فيه عن حظر مشجعي كرة القدم من حضور الفعالية بناء على جنسيتهم، في انتهاك واضح لقواعد أخلاقيات الفيفا.

وأوضح تقرير الشركة أن أكبر الباكر، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة في قطر، قال، في مايو/أيار، إنهم لن يصدروا تأشيرات "لأعدائهم"، في إشارة إلى كل من يرفض سياسة الدوحة التي تحرض على التطرف والإرهاب والتدخل في شؤون الدول.

وأوضحت "فوكس نيوز" أن قطر، حليف النظام الإيراني، حاليا تخضع للمقاطعة من جانب دول الرباعي العربي، وهي مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في إشارة إلى إمكانية منع دول الرباعي من حضور المباريات.

وتملك الدوحة سجل أسود في التمييز العنصري، فإضافة إلى التمييز ضد شعوب المنطقة، تقوم بالتمييز ضد المقيمين والعمال والنساء والمكفوفين بل وضد أبناء قبائل قطرية، كما كشف تقارير حقوقية وإعلامية.

وتمارس السلطات القطرية انتهاكات ممنهجة ضد أبناء قبيلة "الغفران" منذ عام 1996 وحتى الوقت الحاضر، تضمنت التهجير وإسقاط الجنسية والاعتقال والتعذيب وطرد أطفالهم من المدارس وحرمانهم من التعليم ومنعهم من ممارسة حقوقهم المدنية والترحيل القسري، على خلفية رفضهم انقلاب حمد أمير قطر السابق ووالد الأمير الحالي على أبيه للاستيلاء على الحكم عام ١٩٩٥.

أيضا انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، سبتمبر/أيلول الماضي، قانون الإقامة الدائمة القطري الذي تم التوقيع عليه مؤخرا ضمن سلسلة من القوانين، لافتة إلى أنه لا ينهي التمييز في الجنسية.

أكبر الباكر نفسه، سبق أن وصفه رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا "فرع النمسا" عبدالرحمن نوفل بأنه نموذج عالمي سيئ للتمييز والاستخفاف بالمرأة، موضحاً أن المسؤول القطري أكد مراراً عدم احترامه لحقوق ومكانة المرأة، خاصة بعد قوله إن "شركته لا يمكن أن يديرها إلا الرجال".

على خلفية هذا السجل الأسود، سبق أن شن الشيخ فهد بن عبدالله آل ثاني، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر، هجوماً حاداً على سياسات نظام الحمدين ، مؤكداً أنه يمارس العنصرية بطريقة قذرة ضد المواطنين.

وكتب الشيخ فهد، في تغريدات عبر «تويتر»، إن نظام الحمدين يمارس العنصرية والتفرقة وعدم المساواة والضغط النفسي بطريقة قذرة ضد إخوتنا مواطني وأبناء قطر.

ولفت، إلى أن هذه التصرفات لا تصدر إلاّ من مجرمين حاقدين لا يخافون ربهم ولا يتقون عذابه! ما أدى -وما زال- بالقطريين الفرار والهرب من الوطن الذي أصبح نقمة بدلًا من أن يكون نعمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4