حقيقة الاهداف التركية من غزو ليبيا

محمد بودايف

2020.06.19 - 02:48
Facebook Share
طباعة

 
التغيرات الجيو- سياسية التي حصلت في ليبيا بعد التدخل العسكري التركي المباشر تحمل بطياتها اخطارا على مستقبل المنطقة اكبر مما يظنه الكثيرون ليس في ليبيا فقط بل، في شمال افريقيا كله."
تحت ستار محاربة قوات خليفة حفتر ومجموعة فاغنر الروسية يقوم اردوغان بالاتفاق مع امريكا وتمويل من قطر بنقل الاف الدواعش والمقاتلين الايغور والترك الذين انتهت مهمتهم في الشرق الاوسط الى ليبيا. وهناك سيتم دمجهم مع المتطرفين الاسلاميين من مقاتلي بوكو حرام في نيجيريا، والمتطرفين في مالي والسودان لتاسيس منظمة ارهابية جديدة في شمال افريقيا تستطيع امريكا وتركيا عن طريقهم التحكم بآبارالنفط وبقية الثروات الباطنية في تلك البلاد.
والمعلومات المسربة تؤكد بان التنظيم الجديد سيقوم باشعال الفتنة بين السكان الاصليين كالاقباط والامازيغ والبربر وبين العرب الذين غزوا تلك الدول تحت راية الاسلام قبل اكثر من الف عام.وهذا سيدفع المسلمين بتلك البلاد لطلب المساعدة من تركيا كما جرى ذلك قبل 500 عام حيث طلب الجزائريون والتونسيون والليبيون مساعدة الدولة العثمانية لمقاومة الغزو الاسباني فلبى الاتراك دعوة المسلمين وخلصوهم من الاسبان لكنهم احتلوا بلادهم لمدة 400 سنة تحت ستار الاسلام.
اليوم، التاريخ يعيد نفسه وتركيا تستعد لاستعادة امجاد الدولة العثمانية بدعم من امريكا وذلك لمحاربة النفوذ الروسي وهذا ما صرحت به القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا" ("أفريكوم) عندما قالت: أن الحلف الأطلسي قلق من تزايد الوجود الروسي في شرق المتوسط.
هذا الهدف الاستعماري التوسعي هو الذي يدفع تركيا اليوم للتخطيط لاستخدام قاعدة مصراطة البحرية لتكون مركزا للاسطول البحري التركي في شمال افريقيا ، وكذلك لاستخدام قاعدة (الوطية) الجوية لنشر انظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة التركية واظن ان محاربة قوات حفتر لاتحتاج لكل هذه القوات. حقيقة الامر ان تركيا تخطط لاحياء امبراطوريتها في شمال افريقيا بدعم امريكي وهذا يعني خروج روسيا من المنطقة.
ومن المتوقع ان تكون تونس الهدف التالي للاطمع التركية لان راشد الغنوشي واردوغان عميلان للمخابرات الامريكية وهذه صورتهما مع حكمتيارد.
 
بطاقة تاريخية
بعد الاعتداءات الاسبانية المتكررة على الجزائر استنجد سلطانها سليم التومي بالدولة العثمانية الاسلامية لحماية نفسها، فارسل السلطان العثماني له الاخوين عروج وخير الدين بربروس مع اسطول كبير فقاموا بطرد الاسبان عام 1516 لكنهم رفضوا بعد ذلك الانسحاب. ولما بدات بوادر ثورة الشعب الجزائري ضدهم، قام عروج بقتل سلطان الجزائر واعلن نفسه سلطانا.
وفعل عروج نفس الشيئ مع في تلمسان حيث قتل ابو زيان الذي اختاره الجزائريون حاكما عليهم واعلن نفسه سلطانا على تلمسان. واستمر الاحتلال العثماني للجزائر حتى عام 1830 حيث وقعت تحت الاحتلال الفرنسي.
اما في تونس، فقد خضعت للدولة العثمانية منذ عام 1574 حيث كان آخر عام لحكم الحفصيين في تونس واستمر ذلك حتى حتى الاحتلال الفرنسي عام 1881.
وبالنسبة لليبيا، فقد استنجد سكان طرابلس الغرب بالعثمانيين لتخليصهم من الاسبان فطردهم الاميرال سنان باشا عام 1551 واعلن نفسه سلطانا على طرابلس.
ثم توسع العثمانيون باخضاع المدن الليبية الاخرى مثل مصراته ، زوارة، غريان، برقة، وفزان وقامت السلطات العثمانين بتعيين حكام اتراك عليها.
وفي عام 1711 أسس أحمد القرة مانلي أسرة حاكمة سميت باسم الاسرة القره مانلية التي بلغت ليبيا في عهدها من القوة درجة جعلت حاكمها يوسف باشا يفرض رسم مرور عبر مياه البحر المتوسط على السفن الامريكية والبريطانية والفرنسية والايطالية والسويدية الخ. وفي عام 1835 اعادت الدولة العثمانية ليبيا الى سلطتها المباشرة من جديد واستمر ذلك حتى الاحتىل الايطالي لليبيا عام 1911.
 
اليوم، يبدو ان اردوغان يريد استرجاع امجاد الدولة العثمانية القديمة فحذار من هذه الافعى.
 
المصدر:محمد بودايف

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4