لماذا تقدمت تركيا في ليبيا وقطر؟؟

كتبت ريم د دحلان

2020.06.22 - 12:05
Facebook Share
طباعة

 

 
 
شكل التقدم التركي في ليبيا مفاجأة غير سارة للشعوب العربية التي كانت مطمئنة الى ان النفوذ التركي لا يملك اي عوامل للنجاح في اختراق ليبيا كون الصراع الاهلي هناك يميل لصالح القوى المدعومة من السعودية والامارات ومصر المجاورة التي تشكل ليبيا خاصرة رخوة يمكن للارهاب ان يستفيد منها.
لكن الفاشيين العثمانيين المنتحلين لصفة اهل السنة والجماعة وهم مجرد طورانيين قوميين متطرفين يكرهون العرب ويسعون لاستعبادهم استفادوا من عدة عوامل لاختراق ليبيا كما اخترقوا قطر.
اولا:
لا يملك الاتراك اي مشروع عثماني حتى بالمفهوم القومي القديم، فالدولة العثمانية الاولى التي اسسها قبليون كانت مستقلة وحرة بنفسها واستفادت من ظروف العرب والارمن والبيزنطيين والسلاجقة ومن الغزو المغولي فاسست بضع قبائل من الرحل دولة ما برحت ان كبرت وتعاظمت بالقتل والعدوان.
وقد تقبلتها الشعوب العربية في القرن السادس عشر كمحتل مرغوب به نتيجة الخديعة بان السلاطين هم قادة مسلمون.
اليوم لا يوجد دولة حرة في تركيا، فنهضة تركيا الاقتصادية يمسك بها اللوبي الاسرائيلي في المانيا خصوصا وفي الولايات المتحدة. وكما يتنطح الاسرائيليين للفوز بفوائد علاقة مع الصين في غير صالح اميركا واسرائيل ربيبة اميركا فان الاتراك حين يتصادمون علنا مع الاسرائيليين يعرفون انهم " حبيب للصهاينة فيتدللون".
كل ما فعله اردوغان من اطلاق مواقف نارية تجاه اسرائيل نفذه عمليا في الصومال حيث اقام قواعد فيه، ونفذه في قطر حيث اقام قواعد فيها ونفذه في سورية حيث احتل عشرة الاف كيلومتر مربع من اراضيها يجري الان ضمها الى الدورة الحياتية اليومية في تركيا وخصوصا على صعيد العملة والبنوك، وكذا هو اطلق مواقف نارية ضد اسرائيل لكنه غزا ليبيا بعد غزو العراق.
اذا في الشق العملي، تاريخيا قامت دولة عثمانية مستقلة، نافست احيانا في وحشيتها وعدوانيتها الغربيين في اوروبا، لكن دولة بني عثمان الجدد هي اداة " اسلامية الشكل والاسم" مطلوب منها ان تكون " بروكسي" لاسرائيل في القضاء على قوة العرب حتى وهم في قعر ضعفهم.
كيف يمسك الاميركي والاسرائيلي باردوغان وحكمه:
اذا كان اردوغان حرا فلماذا انهار اقتصاده حين اعتقل قسا اميركيا ورفض اطلاق سراحه؟
في حينه انهار اقتصاده في بضع ليالي من تهديدات دونالد ترامب.
اذا هو غارق لاذنيه في التبعية الاقتصادية لالمانية وللوبي الاسرائيلي الاميركي.
اسرائيل الكبرى مشروع لا يمكن ان يتحقق وفهم الاسرائيليون ذلك، والروس يتقدمون واميركا تريد التفرغ للصين في المحيط الهاديء فماذا في يد الصهاينة ليفعلوه بعدما دمروا العراق واحرقوا سورية واشغلوا مصر بسينائها؟؟
لاكمال المهمة بتدمير العالم الاسلامي تقدم الدور التركي ليصبح مشروعا استعماريا نيابة عن اسرائيل.
اسرائيل لا يتقبلها مئات ملايين العرب وان تقبلها حكامهم، لكن تركيا قد يتقبلها الشارع السني اذا فازت جماعات الاخوان المسلمين في لعبة الاختراقات الداخلية في الدول العربية وهذا مشروع طويل الامد.
عسكريا لا يزال الجيش التركي خارج نفوذ اردوغان والا لماذا لم يحرق صور من احرق الخلافة المزعومة وانقلب على السلاطين اي اتاتورك؟
لماذا لا يزال اردوغان مراعيا رغم سيطرته الكاملة على الحكومة والدولة لما يسمى ابو الاتراك وابو العلمانية؟؟
الجيش ذو الولاء الاميالاميركي هز عرش اردوغان عام 2016 ليذكره بمن السيد، والاميركي هز عرش الليرة والاقتصاد حين حاول اردوغان ان يتمادى في لعب دور البطل في وجه الاميركي فماذا فعل غير ان ضب الرئيس العثماني ذيله واستسلم لواشنطن؟؟
ثانيا
النجاح في كل ساحات العرب ليس نجاحا عثمانيا، بل هو نجاح لاداة اسرائيلية اميركية تقدم الخدمات لنفسها عبر استغلال التركي.
في سورية لولا الاميركي ما دخل التركي ولكانت الان صواريخ الروس والسوريين تصيب منزل اردوغان في انقرة.
وفي ليبيا لكان الجيش المصري اجتاح القواعد التركي واباد من فيها لولا القرار الاميركي بحماية الوجود التركي في تركيا على حساب العرب.
وفي قطر قررت السعودية اجتياح المشيخة وليلة التنفيذ جاء الاسرائيلي جاريد كوشنر ووضع خطا احمر يمنع التحرك السعودي.
ان تركيا ليست سوى عنصر يحمل الراية العثمانية بديلا عن الراية الاسرائيلية والمشكلة ان احصنة طروادة الاخوانية اشد حماسا لاسرائيل العثمانية في اسطنبول من حماسة كلاب الصيد امام قتلة الغزلان البرية فما الحل؟؟
لا شك بان على العرب ان يوحدوا قواهم وعليهم ان يتناسوا خلافاتهم. فمن احتل اراض في سورية وليبيا يطمع بالقاهرة والرياض.
ومن يعتقد ان الامارات بعيدة عن قطر عليها ان يقرأ ما يكتبه الاخوان الكويتيون من مقالات حماسية لقرب موعد وصول ما يزعمون انه " دولة الخلافة العمانية" الى ارض الحجاز. الخطر الاكبر هو الغطاء الاميركي الاسرائيلي للغزو التركي والخطر الاوسع هو الاخوان الذي يعيشون بيننا ولكن ولائهم وجهدهم وعملهم اليوم يخدم اعدائنا الصهاينة في اسطنبول وتل ابيب.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2