انتهاكات النظام التركي مستمرة

2020.06.23 - 12:08
Facebook Share
طباعة

 أعرب أحمد داود أوغلو، رئيس حزب "المستقبل" التركي المعارض، رئيس الوزراء الأسبق، عن انتقاده لقيام نظام الرئيس، رجب طيب أردوغان باعتبار مجموعةَ كتبٍ دينية أدلة إدانة، خلال القبضِ على أشخاصٍ ينتمون إلى حركة رجل الدين فتح الله غولن.

جاء ذلك في تغريدة نشرها داود أوغلو، الرئيس السابق لحزب العدالة والتنمية، الحاكم، نشرها الإثنين على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"

وقبل أيام قامت فرقُ مكافحةِ التهريب والجريمةِ المنظّمةِ بتركيا بتقديم المصاحفَ والكتبَ الدينيةَ، من بينها كتب في الفقه وكأنها أدلةُ إدانةٍ مثلِ الأسلحةِ أو الموادِّ المخدرة المحظورةِ، في أعقاب عمليةٍ نُفِّذتْ ضد ما يُسمّى بـ"عناصر منظمة فتح الله غولن".

وقال داود أوغلو، في تغريدته، : "قامت الشرطة التركية بعملية مداهمة ضد عناصر تابعة لحركة غولن، واعتبرت أن القرآن الكريم، وكتب الحديث والتفسير والفقه أدلة إدانة لهذه العناصر، وهذا أمر مؤسف".

وأضاف قائلا: "هذه المشاهد المؤلمة كنا نراها في فترة انقلاب 28 فبراير/شباط 1997 (ضد حكومة نجم الدين أربكان) حيث كانت الكتب الدينية أدلة إدانة"، متسائلًا "أين من كانوا يتباهون بتلاوة القرآن الكريم حتى الأمس القريب خلال التجمعات الانتخابية مما يحدث الآن؟".

وتابع :"إنهم صامتون الآن؛ لكن لماذا هم صامتون؟"، يقصد داود أوغلو بهذه التصريحات استغلال الحزب الحاكم للدين في تحقيق مصالح شخصية، فيما يستخدم نفس الشيء لتلفيق التهم للمعارضين له.

وكان نائب حزب الشعوب الديمقرطي الكردي، عضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان التركي، عمر فاروق جَرْجَرْلِي أوغلو، قد علَّق على هذه الخطوة في وقت سابق قائلاً "لم تعد هناك أية قيمة إلا انتهكوها وهم مستمرون في ذلك، فمن وجهة نظرهم كتب الدين أدلة إدانة، فماذا بعد ذلك".

بدوره، لفت الرئيس السابق لاتحاد القضاة والمدعين العامين الأتراك، عمر فاروق أمين آغا أوغلو إلى أن "الملاحقات بدعوى الانتماء لحركة غولن التي تَطَالُ الجميع تستمر دون توقفٍ منذ محاولةِ الانقلاب المزعومةِ في 2016".

واستطرد قائلا : "طالما أنه كان هناك هذا العددُ الكبير من أعضاء جماعة غولن السريّين فلماذا لا يُقْدم هؤلاء الأشخاصُ على أي عملية احتجاجية أو لا يبادرون لمحاولة انقلاب ثانية أو لماذا لم ينفذوا انقلابًا أكثر تأثيرًا من قبلُ يا ترى؟".

من جانبه، وجه الكاتبُ المتخصصُ في القضايا الإسلامية أحمد كوروجان انتقاداتٍ لاذعةً إلى استمرار الاعتقالات العشوائية بدعوى الصلة بجماعةِ غولن في مقال حمل عنوانَ: “انظروا إلى هذه الصورة جيدًا”.

وقال كوروجان، في مقاله : "قامت وكالة الأناضول الرسمية بنشر صورة تضم كتبًا دينيةً على أنها عناصر جريمة. إنني أعتقد أن هذه الصورة هي أفضل صورة تعبر وتكشف عن طبيعة هذا العهد دون حاجة لأي دليل آخر".

ويحمل الرئيس التركي رجب أردوغان حركة غولن مسئولية تدبير انقلاب عام 2016 إلا أن اتهامه يفتقر إلى أدلة ملموسة.

ومنذ محاولة الانقلاب، اعتقل نحو 80 ألف شخص في انتظار المحاكمة، وعزل أو أوقف عن العمل حوالي 150 ألفا من موظفي الحكومة وأفراد الجيش والشرطة وغيرهم.

مسيرة المحامين
اعتبر حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا طريقة تعامل نظام الرئيس، رجب طيب أردوغان مع مسيرة المحامين الرافضين للتدخل في شؤون نقاباتهم، "يومًا أسودًا في تاريخ القضاء التركي".

جاء ذلك في إدانة من الحزب المعارض على لسان المتحدث باسمه، فائق أوزتراق، في تصريحات أدلى بها، خلال مؤتمر صحفي عقده، مساء الإثنين، ونقلها الموقع الإلكتروني لصحيفة "جمهورييت" المعارضة.

وفي وقت سابق الإثنين، منعت الشرطة التركية دخول عدد كبير من رؤساء النقابات الفرعية للمحامين وعددهم 56، وعدد كبير من أعضاء مجالس إدارات تلك النقابات القادمين من ولايات عدة إلى أنقرة، في رحلة استمرت 3 أيام؛ لتنظيم مسيرة ضد خطة الحكومة لتغيير قواعد انتخابات مجالس الإدارات الخاصة بتلك النقابات.

وعقب منعهم اضطر رؤساء النقابات الفرعية، إلى الاعتصام والجلوس عن مدخل المدينة، مؤكدين أنهم لن يرحلوا حتى يبلغوا رسالتهم، كما نظمت العديد من النقابات وقفات احتجاجية لرفض ممارسات أردوغان بعدد من المدن.

وقال أوزتراق، في تصريحاته للتعليق على تلك التطورات: "أمن الممكن أن تكون هناك عدالة في دولة يعرقل نظامها عمل المدافعين فيها عن حقوق الناس(في إشارة للمحامين)؟ وبالطبع إن فقدت العدالة في بلد ما فلا سكينة، ولا استقرار ولا رفاهية فيها".

وأضاف قائلا :"لقد تصدت الشرطة بالمتاريس لمسيرة رؤساء النقابات، وهذا يوم أسود في تاريخ الديمقراطية وفي تاريخ القضاء بتركيا".

وشدد أوزتراق على أن "القصر (في إشارة لنظام أردوغان) يسعى لإحداث خلل في ميزان العدالة بما يحكم مصالحه، وهذا النظام أصبح الآن على أهبة الاستعداد لفعل ما لم يفعله الإنقلابيون في انقلاب 12 سبتمبر/أيلول 1980".

وأشار إلى أن "هذا النظام يسعى بكل ما أوتي من قوة لتشتيت شمل نقابات المحامين، يريد أن يتدخل في تعديل قواعد انتخاباتهم رغمًا عنهم، فهم عن بكرة أبيهم تقريبًا يرفضون تلك التعديلات، والقصر يصم أذنيه عنهم ويتجاهل رغباتهم".

وأكد أوزتراق أن "حزب الشعب الجمهوري كعادته دائمًا يؤكد وقوفه بجانب الحقوقيين ورجال القانون حتى يتسنى إعادة الديمقراطية إلى نصابها المفقود في تركيا".

وتقول التقارير حول التعديلات إن الحكومة يمكنها تغيير النظام الانتخابي لمسؤولي نقابة المحامين إلى نظام التمثيل النسبي وقد تسمح بتشكيل النقابات المتنافسة في المدن.

وفي النظام الحالي للتمثيل النسبي، ترسل النقابات عددًا من المندوبين إلى الاتحاد المركزي لنقابات المحامين التركية وفقًا لعدد المحامين الذين تمثلهم.

يُذكر أن مجلس القضاة والمدعين العامين في تركيا كان قد أجرى حركة تنقلات واسعة شملت 4 آلاف و626 قاضياً ومدعياً عاماً في 15 محافظة مختلفة، ما اعتبرته أحزاب المعارضة خطوة جديدة لترسيخ أقدام التحالف الجمهوري بين حزب الرئيس رجب طيب أردوغان "العدالة والتنمية" وحزب "الحركة القومية" في القضاء.

وطالت حركة التنقلات بنسبة أكبر عددًا من القضاة والمدعين العامين في إسطنبول، وشملت أيضًا تغييرات في كل من أنقرة وإزمير وآيدين وأنطاليا وقونيا وشانلي أورفا وفتحية وديار بكر وملاطيا وتكيرداغ وغازي عثمان باشا ومانيسا وغازي عنتاب وبولو.

الأوضاع الاقتصادية متردية
على الصعيد ذاته، وفي شأن آخر جدد أوزتراق هجومه على السياسات الاقتصادية التي يتبناها نظام أردوغان، مشيرًا في هذه النقطة إلى أن "الهموم ركبت المواطنين الأتراك بسبب فشل هذا النظام اقتصاديًا".

وأضاف :"لقد باتت موائد الأتراك بلا بركة، بل وبلا طعام، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية التي انعكست على الأحوال المعيشية للمواطنين".

وأوضح أن الشعب التركي "لا يكافح فيروس كورونا فحسب، وإنما يحارب كذلك فيروسًا آخرًا يسمى فيروس الغلاء الذي نخر عظامهم".

وأشار إلى أن "الأرقام الرسمية التي تصدر بشأن الأوضاع الاقتصادية، وكذلك التصريحات التي يدلي بها المسؤولون عن التطور الاقتصادي كاذبة، فلو كنا بالقوة التي تمكننا من الدخول ضمن أفضل 10 اقتصاديات على مستوى العالم كما يزعمون فلماذا هذا النظام عاجز على تخفيف آلام الشعب، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية".

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10