تركيا ستغرق في معركة الهلال النفطي في سرت والجفرة

خاص عربي برس - محمد الرفاعي

2020.07.01 - 09:45
Facebook Share
طباعة

 وضع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خطوطًا حمراء على سرت والجفرة كما تحرك الإتحاد الأوروبي وتحديدًا فرنسا وإيطاليا خوفًا مما يمكن أن يحدث إذا ما سيطرت تركيا على سرت والجفرة، فما هي هذه الأهمية التي تملكها جغرافيا الجفرة وسرت؟
مطامع أردوغان الإقتصادية من أجل إنماء مشروع الإخوان في ليبيا عبر بناء منظومة مالية تنطلق من النفط الليبي ويسيطر من خلالها على شمال أفريقيا. وإذا ما أردنا التحدث عن النفط الليبي فلا بد والتوقف عند الهلال النفطي الليبي الموجود على الخط الساحلي بين بنغازي وسرت حيث حقول الزويتينة والبريقة وراس لانوف والسدرة. وتنتج هذه الحقول يوميًا قرابة المليون برميل من النفط، وهي على مسافة قريبة جدًا من بعضها البعض مما يسهل حركتها اللوجستية من جهة، بالإضافة إلى وجودها على الساحل الليبي من جهة أخرى والذي يجعلها نقطة إستراتيجية مهمة جدًا على المستوى الجغرافي-الإستراتيجي.
هذه الحقول تمثل قرابة 70% من الإحتياطي النفطي الليبي، مما يعني بأن معركة أردوغان اليوم باتت مرتبطة فعلًا بالسيطرة على سرت والجفرة ليثبت لقطر بأنه مقاتل شرس من جهة، كما ليثبت لمجموعات الإخوان في مصر أنه عراب مشروعهم الذي يبث من خلاله السم في العالم الإسلامي.
أردوغان اليوم بدأ معركته في ليبيا من خلاله تواجده على مشارف سرت، وإذا ما دخل في هذه المعركة فأمامه عددًا من العقبات التي ستكون مدخلًا إلى غرقه في ليبيا وهي تتمثل في النقاط التالية:
• مواجهة الجيش المصري مباشرة والذي يمتلك أسلحة متطورة وقدرات مالية واسعة بدعم من الإمارات والسعودية والعديد من الدول العربية.
• إسقاط مشروع الإخوان في الشمال الأفريقي مع دخول المواجهة الإخوانية العربية حيز التنفيذ.
• أزمة إقتصادية كبيرة سيواجهها أردوغان في الداخل التركي ستزيد من تعقيد المشهد التركي الداخلي، مما سيجعل حظوظ المعارضة التركية أكبر بكثير من المراحل السابقة، وسيجعل سقوط أردوغان داخليًا أمرًا سهلًا أكثر من أي وقت مضى.
في المقاربة البسيطة للحروب السابقة التي كانت شبيهة بالغطرسة التركية والأهداف النفطية تعود بنا الذاكرة إلى أطماع هتلر في حقول باكو في أذربيجان، فكانت معاركه في العمق الشرقي لأوروبا هي المفصل لسقوطه، فسقط في معركته الأخيرة في ستالينغراد، وسقطت أطماعه في نفط أذاربيدجان. في ليبيا المؤشرات الميدانية على أرض الواقع تشير إلى أن معركة سرت هي شبيهة بمعركة ستالينغراد، لكن الكفة تميل إلى الجانب العربي الذي سيكون حاسمًا في هذه المعركة نظرًا لأهمية الموقف المصري الذي حسم التدخل العسكري في ليبيا من أجل مواجهة التمدد التركي داخل العمق الليبي في حال تخطي تركيا خطوط مصر الحمراء في سرت والجفرة. كما لا بد والتوقف عند الحصار الذي تستطيع فرضه أوروبا على عمليات إرسال السلاح التركي إلى ليبيا مما سيجفف مصادر التسليح وسيقضي على قدرات المرتزقة السوريين الذين يقاتلون إلى جانب حكومة السراج بدعم من الجيش التركي، الأمر الذي سيحول ليبيا إلى مقبرة للجيش التركي ومرتزقته الذين تم ارسالهم إلى الداخل الليبي لتمزيق النسيج المحلي وتسويق مشروع الإخوان المتطرف.
جميع هذه المؤشرات الميدانية والإقتصادية تدفع بإتجاه توجه تركيا لخوض معركة إثبات الوجود في ليبيا خاصة أنها ستقاتل لآخر مرتزق سوري هناك من أجل أخذ مكاسب إقتصادية لها في الشمال الأفريقي، بالإضافة إلى أخذ مكاسب عقائدية تستطيع من خلالها تعزيز موقفها في العديد من الدول العربية حيث تسعى إلى التمدد في العمق العربي، أو أنها تمددت وهي تسعى اليوم إلى تثبيت أقدامها في تلك الدول.
سرت والجفرة اليوم تشكلان منصة للإنقضاض على النفط الليبي وزرع مشروع الإخوان المتطرف في تلك المنصة من أجل توزيع سمه على مصر وتونس والجزائر والمغرب وباقي الدول العربية والأفريقية، وهذا هو هدف مشروع أردوغان منذ بداية الربيع العربي الى يومنا هذا، حيث وضع يدًا له في سوريا، وفي العراق وها هو اليوم يعتدي على ليبيا حيث سيغرق في سرت والجفرة وستقضي عليه الجيوش العربية التي تنتظر كالوحوش المفترسة لتنال من هذا المشروع القاتم السواد الذي يحتوي على الكثير من الحقد بالتوازي مع وجود الكثير من الأطماع الإقتصادية والتطرف الأعمى الذي يشوه صورة الإسلام والمسلمين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6