اللعب على وتر الدين لعبة العثمانيين في الأزمات الدولية

وائل ديب

2020.07.29 - 01:40
Facebook Share
طباعة

 
مهما حاول النظام التركي نفي تهمة التعصب واستغلال الدين سياسياً، فإنه لن يفلح في ذلك، لأن ممارساته وتصريحاته ومواقفه تكذبه، فمن آيا صوفيا وتحويله إلى مسجد، إلى الاعتماد على الخطاب الديني للبلدان العربية الإسلامية للتأثير في مجتمعاتها المحافظة، إلى التورط في دعم أذربيجان ضد أرمينيا على أساس ديني أيضاً.
وفي هذا السياق وصلت قوات تركية إلى أذربيجان، للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين، بعد أيام من التصعيد بين الجيشين الأرمني والآذربيجاني في إقليم قره باغ ، وتبادل قصف مواقع عسكرية .
وقبل ذلك وجهت أنقرة تحذيرات لأرمينيا من مغبة مواجهة أذربيجان لأنها في ذلك الوقت سيعني أنها تواجه تركيا، وهو الأمر الذي أقلق الدول الأوروبية.
حول ذلك يقول متابعون لهذا الملف: إن النظام التركي يعتمد بشكل لافت في الآونة الأخيرة على مبدأ اللعب على الوتر الديني الطائفي، ودعمه لأذربيجان ينطلق من ذلك، ما كرس لدى مسيحيي المنطقة والعالم فكرة عنصرية أردوغان وحزبه وكرهه للمكونات المجتمعية الأخرى في تركيا خصوصاً والمنطقة عموماً.
بينما ذهب آخرون للقول : صحيح أن الأمر أخذ طابعاً طائفياً، لكنه أيضاً ذو طابع سياسي ، يجب أن لا ننسى أن هناك حالة سخط وعداء من قبل أردوغان وحزبه للأرمن، والأخيرون ينظرون إلى النظام التركي الحالي كامتداد للنظام العثماني المجرم الذي ارتكب بحقهم مجازر إبادة جماعية شردتهم في دول المنطقة في سورية ولبنان وفلسطين والعراق ومصر وغيرها.
كذلك يرى ناشطون بأن الموقف التركي حيال الأزمة الأذربيجانية ـ الأرمينية سيغذي مشاعر العداء لتركيا ككل وليس لنظام أردوغان فقط، حيث سينُظر إليها كذلك البلد الطائفي الذي يبني مواقفه وتصريحاته السياسية بل ومخططاته على أساس ديني وقومي، حيث تنتشر القومية التركمانية في أذربيجان أيضاً.
فيما حذر آخرون من قيام النظام التركي بتغذية الفتن والقلاقل الأمنية بين الدول على أساس ديني، لأنها من أخطر أنواع النزاعات وفقاً لما أثبته التاريخ، وأردوغان يريد أن يسوق لنفسه على انه الزعيم الإسلامي الذي يقف مع أي دولة مسلمة تجاه أي قوة اخرى مسيحية او غيرها، لكن المفارقة أن قطاع غزة وفلسطين لم تشهدا ذلك الدعم الأردوغاني ضد الصهاينة. فتأملوا.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5