النظام التركي واكذوبة الجيش المحمدي

نذير سريجي

2020.08.05 - 01:10
Facebook Share
طباعة

 
يتعمد النظام التركي في كل مناسبة أن يظهر انتمائه الإسلامي، وطموحه في حكم هذا العالم على أساس راديكالي، رغم أن مسؤولي هذا النظام لا زالوا يكررون في تصريحاتهم التأكيد على علمانية ومدنية تركيا وفق زعمهم، فهل ممارسات هذا النظام هي فعلاً علمانية ومدنية متسامحة؟ أم أن أردوغان يحاول ضرب المجتمعات باسم الدين و التوغل فيها باسم الدين أيضاً؟.
يروج منظروا النظام التركي لفكرة الجيش المحمدي، والذين يقصدون فيه الجيش التركي الحالي، والذي يحكمه أردوغان الذي يعتبر نفسه خليفةً إسلامياً، بعض هؤلاء يروج لمزاعم نجاحات تركيا في إقامة مناطق آمنة وعازلة في كل من سورية والعراق، والبعض الآخر يدّعي بأن ذلك الجيش واجه التهديدات الإرهابية وحقق نجاحاً كبيراً، مستندين في ذلك إلى أرقام ومعطيات خيالية وغير موثقة تخضع لعاطفتهم تفيد بأن وجود الإرهابيين في تركيا انخفض إلى أدنى مستوى خلال 30 سنة.
أما اللافت فكان حديث بعض مؤيدي أردوغان من الجنرالات المتقاعدين بأن الهدف القادم للقوات الجوية التركية في العراق هما معسكر مخمور وسنجار، لإكمال الممر الآمن من شمال العراق إلى شمال سورية.
أيضاً لا توفر أبواق النظام التركي ترداد أسطانة، مكافحة تنظيم داعش، ومعها منظمة بي كا كا الكردية، حيث لا يفرق النظام التركي وهؤلاء بين تلك المنظمة وداعش، علماً بأن الأخيرة ديني ومتطرف وتكفيري، فيما التنظيم الكردي في أسوأ أحواله وأبشع تهمه انفصالي ولا علاقة له بالتطرف الديني.
ورغم المآسي التي خلفتها معارك جيش النظام التركي في شمال سورية، إلا أن أنقرة تزعم بأنها فعلت ذلك لأجل السوريين ولأجل إعادتهم إلى منازلهم، علماً أن تلك المناطق تسيطر عليها جماعات مسلحة قادتها يحكمون السكان بالحديد والنار، ويتحكمون كذلك في أدق تفاصيل المعيشة والحياة بحسب مصادر أهلية من تلك المناطق.
وفيما يخص ليبيا يروج هؤلاء لذريعة أن تركيا ذهبت لمساندة الحكومة الشرعية، وأن لا أطماع لها هناك، علماً أن تلك الحكومة لا يقاتل غالبية الليبيين إلى جانبها، بل مرتزقة سوريين وأجانب، فيما أنقرة تستحوذ على النفط الليبي، ويتم امتصاص الأموال الليبية بالدولار واليورو إلى المصارف التركية، فضلاً عن تعزيز الشرخ الأهلي بين الليبيين.
يقول ناشطون من التيار القومي العربي إن النظام التركي مسكون بأوهام السلطنة ولهذا نجده ومؤيديه يستخدمون مصطلحات مثل الجيش المحمدي، في محاولة منهم اللعب على الوتر الديني والمذهبي لمسلمي المنطقة، لكن الجيش التركي أبعد ما يكون عن الجيش المحمدي، فهو ساهم في تدهور البلدان وخلق فتن وشروخ بين شعوبها، و أعمل سرقة الخيرات والثروات من البلدان التي تواجد فيها، فضلاً عن سقوط عشرات آلاف الضحايا بسبب الدور التركي، فهل تلك أفعال جيش ينسب نفسه للنبي الأكرم محمد؟ أم أنه جيش داعشي بمسمى آخر وفق تعبيرهم.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9