قطر وتركيا تستغلان الفيضانات للعودة إلى السودان

اعداد عماد مرتضى

2020.09.18 - 02:20
Facebook Share
طباعة

 

 

مع التداعيات الكارثية للفيضانات في السودان، ظهرت تحركات قطرية وتركية خلال الفترة الأخيرة، بدت مفهومة بالنسبة إلى العديد من المراقبين باعتبارها صورة لما يحدث في الكواليس، وهدفها الأساسي هو التسلل سياسيا للبلد الأفريقي من خلال تفعيل دبلوماسية المساعدات بغية الحد من قدرة نشاط السياسيين المعارضين للدوحة وأنقرة، على الأقل لفترة من الزمن، مع العمل على إحداث اختراق في المجتمع لتغيير المزاج الرسمي والشعبي الرافض لأيّ دعم لممثلي تيار الإسلام السياسي.

أفسحت الأوضاع الإنسانية الصعبة، التي خلفتها السيول والفيضانات في السودان، المجال أمام المزيد من التدخلات السياسية من خلال تفعيل دبلوماسية الكوارث، ونتج عن ذلك استعادة منظمات إغاثية تركية وقطرية أدوارها في بلد تداخلت فيه خيوط الأزمات بشكل معقد.

ويأتي استغلال أنقرة والدوحة للكارثة الطبيعية في السودان بعد أن جُمدت الكثير من مشروعات منظماتها الإغاثية تأثرا باتخاذ السلطة الانتقالية إجراءات رقابية على حركة الأموال الخاضعة لها، لوقف استغلالها في تمويل الحركة الإسلامية، ورموز نظام الإنقاذ.

ويمكن تطبيق نظريات التوظيف السياسي للكوارث على ما يجري حالياً في السودان، لأن كلا من قطر وتركيا تبحثان عن نفوذ سياسي داخل دولة تتعرض لأزمات إنسانية واقتصادية طاحنة، وقد تعوض أزماتها فشل الدبلوماسية التقليدية في إحداث اختراق على مستوى استعادة العلاقات والنفوذ، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير.

وقامت الكثير من الدول بمساعدة السودان في محنته، لكن غالبية ما قُدم جرى في العلن ويتم تسليمه إلى الحكومة مباشرة، لتتولى توزيعه على المواطنين، وتكاد تكون أنقرة والدوحة من الجهات القليلة التي تحرص على تقديم الدعم مباشرة للناس، والتركيز على تسليمه في مناطق الهامش والأطراف لكسب تعاطف سياسي، ربما يجبر السلطة لاحقا على تغيير أي مواقف سلبية.

وتبني كل من تركيا وقطر أسس علاقاتهما مع دول عدة في أفريقيا على دبلوماسية المساعدات، التي تقوم على نشر عدد هائل من المنظمات العاملة في مجال الإغاثة لتكون بمثابة أذرع توظفانها في المناطق التي يمكن اختراقها بسهولة، وفتحت هذه المنظمات نوافذ للهيمنة في دول تعاني أوضاعاً اقتصادية وأمنية هشة.

يقول مراقبون، إن تقديم المساعدات من قبل جهة لديها دوافع سياسية للدولة التي تمنحها أمر لا علاقة له بالإنسانية، وفي تلك الحالة يتحول الدعم إلى أداة سياسية تستهدف ممارسة ضغوط لإخضاع الدولة الأخرى أو للحصول منها على مكاسب سياسية، وهو ما يتحقق في حالتي تركيا وقطر مع السودان.

وتحقق تلك المعادلة نتائج إيجابية، ففي أوقات الأزمات الطارئة يصعُب الفرز السياسي للأعمال الإنسانية المقدمة، وقد تكون هناك فرص عديدة لمد جسور التعاون بين المنظمات والمواطنين المتضررين، وتصل في مرحلة ما إلى السلطات المحلية التي تعقد معها اتفاقيات ثنائية لإقامة المشروعات وتقديم المساعدات وتأخذ العلاقة في التطور لتصل إلى مستويات السلطات العليا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1