تقرير حقوقي يكشف عمليات "قمع" للمعارضين القطريين؟

اعداد جميل العوضي

2020.10.13 - 02:15
Facebook Share
طباعة

 

جاء في إحدى التقارير الصادرة عن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، أن الدوحة أصدرت تشريعًا برقم (2) لسنة 2020، بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2004، ليقضي تماماً على ما بقى من حرية الرأي والتعبير داخل قطر، حتى أنه يطال مواطنيها في الخارج، ويمحو ما تدعيه الدوحة من دعمها حرية الرأي والتعبير في مختلف الدول، لتصبح شعارات جوفاء -على حد تعبيرها-.
وتجمع المنظمات الحقوقية الدولية على أن النظام القطري يواصل انتهاكاته التي يتبعها ضد شعبه، والمعارضين لسياساته، خاصة من يكشفون فساد النظام القطري ويعارضون سياساته.
التقرير أوضح أن القانون يقضي بتجريم كل قَول، أو فِعل قد يعارض، أو يخالف بطريقة، أو بأخرى سياسة الدوحة بشكل عام، ويضع مجموعة من العقوبات، ومن بينها الحبس لمدة تصل إلى خمس سنوات، وبغرامة تصل إلى مائة ألف ريال قطري (نحو 27 ألف دولار) لكل من مارس حقه في التعبير، سواء داخل قطر أو خارجها، تحت ستار "إثارة الرأي العام"، وعبر مجموعة من المصطلحات الفضفاضة التي تشمل تقريبا كل قول مخالف لتوجهات الدولة، مشيرا الى ان الملفت في هذا القانون هو تعمد الدوحة إبقاءه سرا، فرغم نشر القانون في الجريدة الرسمية القطرية، وقيام وسائل الإعلام القطرية الرسمية بإعادة نشر مواد القانون، وخاصة جريدة "الراية" المحسوبة على الحكومة القطرية، قامت الجريدة بحذف المحتوى فورا لرغبة حكومية -على ما يبدو- في التعتيم على القانون، بما يخالف كافة المواثيق الدولية الرامية إلى كفالة الحق في الرأي والتعبير. ويبدو أن السلطات القطرية تعمدت التعتيم على القانون نتيجة انفجار موجة من الغضب والتخوف بين اوساط المجتمع القطري، لما سينجم عنه القانون من القضاء على آخر منافذ حرية التعبير في قطر.
و نوه التقرير الى أنه مع بداية عام 2020، أصدر تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطـر، قانون تشريع جديد برقم (2) لسنة 2020 تتضمن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2004، بهدف تكميم أفواه المعارضة داخل قطر، أو حتى المقيمين في الخارج، إذ يقضي القانون بتجريم النقاش وإبداء الرأي في أية مسائل ترى السلطات القطرية أنها تثير الرأي العام، مع استخدام مصطلحات فضفاضة تضع الجميع بلا استثناء عُرضة لهذه العقوبات، وتخالف المادة المذكورة، المادة التاسعة عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن: "لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود، كما تخالف المادة ما كفله العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من حرية الإنسان في اعتناق الآراء دون مضايقة، وممارسة الحق في حرية التعبير دون قيود. كما تخالف أيضا المادة (13) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، وكذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في مادتها العاشرة، وكافة المواثيق الدولية التي تكفل حق الإنسان في التعبير عن آراءه.
كما تضمن التقرير أن قطر تعاني من غياب الإعلام المستقل في الداخل بشكل كبير، وأن حرية الرأي والتعبير في قطر تخضع لرقابة صارمة، خاصة مع إصدار الدوحة قانون تحت مسمى، " مكافحة الجرائم الإلكترونية" الصادر برقم (14) لسنة 2014، والذي يفرض الكثير من القيود على العمل الصحافي والإعلامي، بل ويكرس حق السلطات القطرية في حجب المواقع التي ترى فيها "تهديدًا لسلامة البلاد"، ومعاقبة من يقوم بنشر، أو تبادل محتوى رقمي "يقوض" من "القيم الاجتماعية" أو "النظام العام في قطر". وهي مصطلحات فضفاضة تبرر إحكام قبضة الدولة على منافذ التعبير.
و نوه التقرير الى أن قطر تحتل المرتبة 128 على مستوى العالم، في مؤشر التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2019، مشيرا الى أنه من المُثير للانتباه، أن قطر تدعي عبرَ منابرها الإعلامية التي تُغطي أهم الأحداث التي تشهدها دول العالم، أنها تكفل الحريات بشكل عام، وتدعم حرية الرأي والتعبير بشكل خاص، وتروج عبر شبكات قنواتها الشهيرة حول العالم إلى ضرورة تعزيز أوضاع حقوق الإنسان وإعلاء قيم حرية الرأي والتعبير، وضرورة الاستماع إلى اختلاف الآراء والصوت الآخر، لكنها رغم ذلك تعاني من غياب هذه الحريات التي تدعو إليها في الداخل، بل وتصدر قوانين صُنعت خصيصا لإسكات الأصوات المعارضة.
وقال أيمن عقيل رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية: "إن إصدار القانون يأتي في وقت تعاني فيه قطر من تزايد الأصوات المعارضة للحكومة القطرية، بسبب العديد من الأزمات الإقليمية التي تعد الدوحة طرفا فيها، وخاصة ما يتعلق بتدخلها في شئون دول أخرى بشكل سافر، نتج عنه تكوين عداءات ومقاطعات دبلوماسية حتى مع الدول المجاورة لها، إلى جانب الاتهامات التي تلاحق قطر حول دعمها الجماعات الإرهابية، وهي أمور أجبرت الحكومة القطرية على مواجهة الأصوات المعارضة من خلال وضع تشريعات تقضي على ما تبقى من حرية التعبير في هذا البلد المتباهي بدفاعه عن قضايا حقوق الإنسان، ولكن في جميع الدول ما عدا قطر.
وطالب أيمن عقيل في تصريحات له، التوقف عن استخدام مصطلحات غامضة ومطاطة ومفتوحة، رهينة للتفسيرات الفضفاضة، أو التأويل من المدعين العاميين والقضاة، من أجل استخدامها للحد من حرية الرأي والتعبير قانونيا، ودعا ايضا إلى تحرير الاعلام من سيطرة الدولة، والسماح بالصحافة المستقلة، وفتح منابر التعبير عن الرأي دون قيود، بما يتناسب مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9