نظام أردوغان يوظف قتلة ماجورين لتصفية معارضيه في الخارج

مراد بيسين

2020.10.14 - 11:20
Facebook Share
طباعة

 

 
بعد ظهر أحد الأيام من الشهر الماضي، دخل رجل يعمل في المخابرات التركية إلى مركز للشرطة في فيينا، معلناً تسليم نفسه وطلب الحماية.. كان اعترافه صادماً، إذ كشف الرجل عن كونه تلقى أوامر بإطلاق النار على سياسي نمساوي كردي، وهو ما لا يريد التورط فيه. 
وأضاف أنه أُجبر في السابق على الإدلاء بشهادة زور لإدانة موظف في القنصلية الأميركية في اسطنبول، حسب ما روته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
واعتبرت الصحيفة، أن ادعاءات هذا الرجل الذي عرّف عن نفسه باسم فياز أوزتورك -إن صحَّت- "توفر نظرة وافية جديدة إلى المدى الذي يكون فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مستعداً للذهاب لملاحقة أعدائه".
 وقد يؤدي اعتراف أوزتورك، المفصَّل في تقرير الشرطة الذي اطلعت عليه صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى الشك في صحة إدانة متين توبوز، الذي عمل في وزارة الخارجية الأميركية وإدارة مكافحة المخدرات في اسطنبول، والذي حُكم عليه في يونيو الماضي بالسجن، لأكثر من ثماني سنوات بتهمة مساعدة جماعة إرهابية مسلحة.
وتعتبر قضية توبوز واحدة من عدة قضايا ضد أميركيين وموظفين حكوميين أميركيين في تركيا، إذ يؤكد المسؤولون الأميركيون أن لا أساس لها، وأنهم يرون أنها محاولة من قبل أردوغان لوسم علاقاته مع الولايات المتحدة بالطابع العدائي.
وأضاف تقرير "نيويورك تايمز": "لقد ترافق استبداد أردوغان المتنامي خلال العقد الماضي، مع حملة عدوانية ضد خصومه في الداخل والخارج، والتي بدأت عندما اختلف مع الاتحاد الأوروبي، واشتدت بعد الانقلاب الفاشل في عام 2016، الذي ألقى الرئيس باللوم فيه على الولايات المتحدة، وعلى رجل الدين المقيم فيها فتح الله غولن".
وأوضح التقرير، أن حملة القمع في تركيا أدت إلى سجن عشرات الآلاف من خصوم أردوغان السياسيين، بناءً على أدلة واهية أو ملفقة في الغالب. 
وفي الخارج تورطت تركيا في عمليات استرجاع قسرية لأكثر من 100 من أنصار غولن. كما أكد محققون فرنسيون أن تركيا وصلت لحد اغتيال ثلاثة مسلحين أكراد في باريس في عام 2013، وقد تلقى أتراك معارضون لأردوغان يعيشون في الخارج إخطارات عبر الإنتربول بصدور مذكرات اعتقال بحقهم، كما اشتكوا من مضايقات ومراقبة عملاء أتراك لهم.
ولطالما كانت الحكومة النمساوية قلقة بشأن نفوذ المخابرات التركية في النمسا، ودقّت قضية فياز أوزتورك ناقوس الخطر في هذا السياق، وقال كارل نهامر، وزير الداخلية النمساوي لصحيفة "نيويورك تايمز" أمس الثلاثاء: "إننا نأخذ هذا الأمر على محمل الجد"، رافضاً التعليق على تفاصيل القضية، كون التحقيق فيها لا يزال مستمرا.
بدوره، رفض مكتب المدعي العام في فيينا التعليق، قائلاً في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني، إن القضية حساسة للغاية لدرجة أنها "سرية". 
من جهته، قال مسؤول حكومي كبير مطلع على القضية، للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته: إنه إذا ما تم تأكيد وجود مؤامرة للهجوم على سياسي نمساوي كردي، فسيكون ذلك إشارة إلى مستوى جديد من التدخل التركي في النمسا.
وكانت لجنة خاصة للشرطة النمساوية قد خلصت في الشهر الماضي، إلى أن المخابرات التركية جندت محرضين للمساعدة على إثارة اشتباكات عنيفة خلال احتجاج كردي في شارع في منطقة فافوريتين في فيينا في يونيو الماضي، وكذلك لجمع معلومات عن المتظاهرين. حينها، قال نهامر: "التجسس والتدخل التركي في ممارسة الحقوق الديمقراطية لا مكان لهما في النمسا". كما قالت وزارة الداخلية إن هناك حوالي 270 ألف شخص من أصول تركية في النمسا، وحوالي ثلثهم من الأكراد. وكانت سوزان راب، وزيرة الاندماج النمساوية، أكثر صراحة حين قالت: "النمسا أصبحت هدفا للتجسس التركي.. ذراع أردوغان الطويلة تصل إلى مدينة فيينا فافوريتين".
وعندما سلم أوزتورك نفسه، في 15 سبتمبر الماضي، أخبر الشرطة أنه تقاعد من وظيفة امتدت لفترة طويلة في وكالة المخابرات التركية المعروفة باسم MIT، ولكن تم تكليفه مؤخراً بتنفيذ هجوم على أيغول بيريفان أصلان، وهي نائبة سابقة عن "حزب الخضر" النمساوي، وهي من أصل كردي، وناقدة بارزة لأردوغان. 
وقال أوزتورك إنه في أوائل سبتمبر 2017، طُلب منه التوقيع على إفادة شاهدة ضد توبوز، إذ تم تهديده بالذهاب للسجن إن لم يفعل. وأضاف أوزتورك: "لقد وضعوني بالقوة كشاهد، ووضعوا أمامي ورقة فارغة، ووقعت عليها.. وإلا كنت سأذهب إلى السجن مع متين توبوز". وأضاف: "في تركيا، يفعلون ذلك دائماً بهذه الطريقة".
كما قال أوزتورك إنه تلقى أوامر بإطلاق النار على أصلان، إذ تم الاتصال به لأول مرة للتكليف بهذه المهمة من قبل المدعي العام التركي في اسطنبول في عام 2018. وكان من المفترض أن ينفذ الهجوم في مارس الماضي، لكن الإغلاق أعاق سفره إلى فيينا، كما أخبر الشرطة. وقال أوزتورك، الذي يحمل جواز سفر إيطالياً، إنه علق في ريميني بإيطاليا حيث انتهى به الأمر بكسر في إحدى ساقيه في حادث. ثم قال: إنه في أغسطس الماضي، اتصل به رجل عبر تطبيق "واتساب" وطلب منه السفر إلى بلغراد في صربيا، ومقابلة أحد معارفه في مقهى تركي.
ولدى سؤاله من قبل الشرطة عن سبب تسليمه لنفسه، قال أوزتورك أنه فعل ذلك لإنقاذ نفسه. وتابع: "أنا لا أحب هذا النوع من الأشياء، أنا لست قاتلا مأجورا". كما حدد أوزتورك أهدافًا أخرى كانت قد أعطيت له إضافة إلى الهجوم على أصلان. وفي هذا السياق، قال بيتر بيلز، ناشر المجلة الإلكترونية ZackZack، التي كانت أول من نشر أخبار عن أوزتورك، إن الشرطة أخبرته أنه أحد هؤلاء المستهدفين وعرضت عليه الحماية.
وكان بيلز، وهو أيضاً نائب سابق عن "حزب الخضر"، عضواً في لجنة الرقابة على المخابرات، وهو ناقد قديم وبارز لأردوغان، خاصة في ما يتعلق بمعاملته للأكراد.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6