عن التدخل القطري في ليبيا

اعداد جميل العوضي

2020.10.21 - 06:15
Facebook Share
طباعة

 
نشر احد المواقع الامريكية المتخصصة في الشأن العسكري، تقريرا حول الدور الذي تلعبه قطر في الصراع الليبي، وكيف تسعى الدوحة إلى إذكاء نار الاقتتال في طرابلس لضمان مصالح خاصة، بحسب وصفه.
وكشف التقرير عن مصالح قطر في ليبيا، وأسباب دعمها المالي لحكومة الوفاق الوطني، وخلص التقرير إلى أن الوضع الجيوسياسي لليبيا سيبقى يرواح في المكان لستة أشهر تالية على الأقل، من ثم انتهى التقرير إلى بعض الأحكام الرئيسية: 
1-     كانت قطر راعياً رئيسياً للميليشيات التي قاتلت النظام السابق في الحرب الأهلية الليبية الأولى (2011)، ومن المحتمل أن تكون قد احتفظت بمعظم وكلائها في المنطقة وتستخدم نفس الوسائل - المالية والسياسية - لدعم حكومة الوفاق.
2-     من غير المرجح أن تغير قطر استراتيجيتها في الأشهر الستة المقبلة. بل هناك احتمال واقعي بأن تزيد من تمويلها لحكومة الوفاق والميليشيات التابعة لها لضمان أمن طرابلس ضد قوات الجيش الوطني الليبي. 
3-     في حالة حسم حكومة الوفاق للنزاع، فمن المرجح أن يزداد عرض القوة القطرية في ليبيا، أما في حالة فوز الجيش الوطني الليبي، فمن المرجح أن تحاول قطر الحفاظ على وكلائها في البلاد لزعزعة استقرار النظام.
وفي ديسمبر 2019 كرر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني في المجالات الاقتصادية والأمنية، صحيح أنه لا يوجد لقطر قوات في ليبيا، وأنها دعت في عام 2019 إلى حظر أسلحة من شأنه أن يحد باستمرار من قدرات الجيش الوطني الليبي، لكنها مع ذلك ترعى الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق الوطني ،كما يزعم التقرير.
وتعتمد حكومة الوفاق الوطني على مليشيات مختلفة في منطقة طرابلس والمدن المحيطة بها (مصراتة ، تاجوراء ، الزاوية ، صبراتة، إلخ) للقتال ضد قوات الجيش، هذه الميليشيات ذات التوجهات المختلفة، متحالفة لمقاومة هجوم الجيش، وقد قاتل العديد منهم معًا في الحرب الأهلية الليبية الأولى ضد النظام السابق.
وقد قال بعض قادة الميليشيات للصحافة: إن تركيا وقطر تمولان 4000 مقاتل أجنبي أرسلتهم تركيا من شمال سوريا. وأفاد القادة بأن العشرات منهم قاتلوا مع القاعدة وداعش وجماعات مسلحة أخرى ضد الأكراد.
وتقول مصادر ليبية: إن القوات الموالية للسراج تلجأ إلى المرتزقة الأجانب من إريتريا وتركيا والإكوادور، الذين يتلقون دعما لوجستيا من أنقرة والدوحة. 
من الجدير بالذكر أنه خلال الحرب الأهلية الليبية الأولى، انضمت قطر لشن غارات جوية، وفرض منطقة حظر طيران بإرسال ست طائرات مقاتلة من طراز ميراج. كما زودت قطر الميليشيات المناهضة للنظام، بالتدريب العملي والتمويل والدعم اللوجستي ومعدات الاتصالات والأسلحة لتجاوز حظر الأسلحة.
تضمن الأموال القطرية لحكومة الوفاق والميليشيات التابعة لها صمود هذا النظام في الغرب، ولكن ليس تقدمه ضد قوات الجيش الوطني الليبي.
وفي 4 يونيو 2020 أعلنت حكومة الوفاق أنها استعادت السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس التي كانت تحت حصار قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر لمدة عام تقريبًا. جميع الميليشيات التي قاتلت من أجل حكومة الوفاق الوطني، واستعادت طرابلس ترعاها قطر.
ويرى محللون ان الهدف من تدخل قطر في ليبيا هو إبراز القوة السياسية في منطقة غير مستقرة، حيث يقوم العديد من اللاعبين الرئيسيين بتشكيل تحالفات وممارسة نفوذهم. وتركيا هي الحليف الرئيسي لقطر في ليبيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كلاهما يدعمان جماعة الإخوان المسلمين التي تحاول ترسيخ وجودها في البلاد.
وكانت العلاقة بين قطر وتركيا قد نمت خلال الربيع العربي (2010-2012). وكانت تركيا قد أرسلت قوات للدفاع عن الحدود القطرية ضد جيرانها الخلجيين، وسرعان ما توسعت وحدة التدريب العسكرية التركية في قطر لتصبح قاعدة عسكرية تركية.
ويرى خبراء امنيون أن موقف حكومة الدوحة في الحرب الأهلية الليبية تمليه المصالح الإقليمية لتركيا. وبعد وفاة القذافي دعمت قطر وتركيا العديد من قادة الإخوان المسلمين مثل علي الصلابي، الذي ترشح للانتخابات في ليبيا بهدف تنصيب حكومة شرعية توصف بـ "الاعتدال التركي".
اما على الصعيد الاقتصادي فيرى محللون اقتصاديون، أن ليبيا دولة غنية بالنفط وهو عامل جذب لدول الأجنبية للانخراط في الحرب الأهلية. وساهمت جائحة كوفيد -19 في نشوب حرب أسعار النفط. هذا ومن المرجح أن يحفز مشاركة قطر بشكل أكبر، حتى تتمكن من التأثير على سعر النفط الليبي، وتسيطر المؤسسة الوطنية للنفط الليبي، التي تعهدت بالولاء لحكومة الوفاق الوطني على 70 بالمائة من احتياطي النفط في البلاد.
وبحسب المحللين، فإنه على الرغم من إغلاق معظم خطوط أنابيب النفط، بسبب الصراع على نطاق واسع، جرى في يونيو 2020 فتح خط أنابيب رئيسي من جنوب غرب ليبيا. وبما أن قطر هي أيضًا مُصدر كبير للنفط، ومنافس مباشر لليبيا، فمن المحتمل أن تدعم حكومة الوفاق الوطني حتى تتمكن من توقيع صفقة بسعر نفط مناسب لكلا الطرفين.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3