بين شرق وغرب.. للشرق الأوسط "تلتين القتلة"

خاص عربي برس _ د.هادي وهاب

2020.10.28 - 03:20
Facebook Share
طباعة


من يكون جزءاً من حدث مهما بلغ حجمه، من الصّعب عليه رؤية المشهد بوضوح. ونحن لسنا فقط في وسط الحدث، بل في وسطه الجغرافي.
لمدّة زمنيّة قادمة لا أحد يعلم متّى تحتدم الأمور ومتى تهدأ بين الصين من الشّرق والولايات المتّحدة من الغرب. وبعد عقود ستتذكر الأجيال كيف انقلبت الموازين وتبدّلت في هذه الفترة من الزّمن.
لمن لا يعلم، سُمّيت هذه المنطقة من العالم بالشّرق الأوسط لوجودها الجغرافي بين بريطانيا في الغرب ومستعمرتها الهندية في الشّرق، فكانت الأوسط بينهما.
وهذه المنطقة الوسطية جغرافيا بين الشّرق والغرب، قادمة على تبدّلات كبيرة بالتّوازي مع تبدّلات في موازين القوى على صعيد العالم.
التّوقعات تفترض أن الصّين ستكون في العقود المقبلة في المرتبة الأولى عالميا في كافة المجالات وخاصة الإقتصادية، تليها أمريكا، ومن بعدها الهند، بينما تأتي روسيا في المركز الرّابع.
والخطر الوحيد بالنّسبة للولايات المتّحدة هو الصّين ومن أولوياتها ردعها. فهي منذ سنوات عديدة تبحث عن كيفية استيعاب ومواجهة الصّين تحت عنوان "صعود الصّين" أو “The Rise of China” بالإنكليزية.
ولذلك الشرق الأوسط ليس أولوية أمريكية أبداً وعلى هذا الأساس فقد بدأت واشنطن بالإنسحاب منذ مدّة طويلة من المنطقة. تباطؤ الإنسحاب سببه الرّبيع العربي بحيث حاولت واشنطن كسب ما أمكن من هذه الفوضى العارمة.
وهذا الصّراع ومعالمه لن يبدّلها خسارة رئيس أو فوز آخر ولا تغيير نظام أو سقوط آخر. فاللّعبة على ما هي حتّى لو تبدّل اللّاعبون. والنّتائج صادمة إذا أردنا التّدقيق.
واشنطن تفاوض طالبان بعد حرب دامت ١٩ عاماً. ليس محبّة بطالبان إنّما بحسابات جيوسياسية. تنهي الخلاف مع طالبان للتركيز على صراعها الأكبر. وأمريكا تبتعد أكثر عن باكستان وتوطّد تدريجيا علاقتها مع الهند. فالأخيرة تعاني تارخيا من سوء في العلاقة مع الصين وباكستان. إذاً كما ترى الولايات المتحدة بالهند حليفا في آسيا تدعمه بوجه الصّين، ترى الهند أيضا بواشنطن شريكاً مناسبا بهذا الصّراع الجيوسياسي الذي سيكون إحدى أهم نقاط الإرتكاز فيه الشرق الأدنى والمحيط الهندي.
بالعودة إلى الشّرق الأوسط، الإنسحاب الأمريكي سيترك فراغا يتنافس على ملؤه قوى دولية ومحلية.
ملامح هذا الصراع والمزاحمة لحجز مقاعد من هذه الدول المتنافسة تظهر واضحة من لبنان إلى سوريا والعراق، امتدادا إلى اليمن وليبيا والبحرالمتوسّط.
وفي ظلّ شدّ الحبال السياسي هذا ستتفاوض الولايات المتّحدة مع إيران، كما فعلت سابقا، على عكس ما توهّم البعض دائماً. فإيران تتموضع في منتصف خطّ الحرير أو بتسميته الجديدة "مشروع الحزام والطريق"، وتسعى الولايات المتحدة لفرملة الصّين هناك عبر اتّفاق جديد مع طهران.
وشرقُ أوسَطِنا هذا كرقبة مطوّقة بحبل يُشدّ من الشّرق والغرب ولا أحد يعلم متى يُقطع الرّأس. ومن جلس في وسط الصراع دون حول ولا قوة هو دائما من يدفع الاثمان، وعلى رأي المثل الشعبي " الي بالنص بيأكل تلتين القتلة".

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10