من المسؤول عن انهيار الإقتصاد التركي؟

اعداد مراد بيسين

2020.10.28 - 03:39
Facebook Share
طباعة

 
يبدو أن بعض الأشياء تسير بشكل مختلف في تركيا عن بقية العالم، ورغم تفشي فيروس كورونا في تركيا، من الغريب أنه لا توجد منحنيات ديناميكية، أو رأسية للإصابات، يقول محللون.
وأضاف المحللون: "العدد اليومي للإصابات ثابتًا بين 1000 و2000 منذ يونيو/حزيران الماضي، ومعدل التضخم ثابت بشكل مذهل أيضًا، حيث كان 11.76 % في يوليو/تموز، و11.77 % في أغسطس/أب، و11.75% في سبتمبر/أيلول، وهو ثبات لا يوجد في أي مكان آخر في العالم".  
لكن هناك مقياس يظهر الحالة الحقيقية للبلاد بشكل موثوق تمامًا، إنه سعر صرف الليرة التركية، مشيرين إلى أن "الليرة في حالة سقوط حر، وأوشكت على كسر الحاجز التاريخي البالغ عشر ليرات لكل يورو؛ فالسعر حاليًا 9.63 ليرة لكل يورو".
وأضافوا: "إذا استمر الانهيار على هذا المعدل، فيمكن أن تواجه البلاد قريبًا أزمة في ميزان المدفوعات"، في الماضي، كان يتم تجنب ذلك دائمًا بمساعدة صندوق النقد الدولي، والولايات المتحدة وأوروبا، لكن هذه المرة، ينتهج أردوغان استراتيجية مختلفة وخطيرة".
وتابعوا: "الرئيس التركي خسر جميع الشركاء الدوليين بسياسة عدوانية ومتهورة، وتدخلات تنتهك القانون الدولي في ليبيا وسوريا وغيرها".  
وقال خبراء اقتصاديون: "لسنوات عديدة، كان يُنظر إلى أردوغان على أنه ضمان للاستقرار والتعافي، وكان التقارب مع الاتحاد الأوروبي جزءًا من استراتيجيته تمامًا مثل شراكته القوية مع الحلفاء الغربيين وحلف شمال الأطلسي، لكن كل هذا تغير".
واضافوا: "لقد دشن أردوغان قطيعة مع الشركاء الغربيين بعد تحويله تركيا لدولة استبدادية، وتبنيه سياسة خارجية عدوانية، حتى أصبح وحيدا في أزمته ولا يجد من يساعده".
ويرى المحللون انه "عادةً ما يكون لانهيار العملة هذا جانب جيد، فهو يجعل الصادرات أرخص، ويخفض نفقات السفر والإقامة في تركيا بالنسبة للسياح، إذ تعد السياحة مصدر دخل مهم، وتساهم بنحو 11٪ في الناتج المحلي".
لكن هذا العام، أدت أزمة كورونا إلى تراجع عدد السياح بشكل كارثي، وفي الوقت نفسه، لم يؤد تراجع الليرة إلى انتعاش الصادرات.
وهذا ليس كل شيء، فالشركات والأفراد الأتراك مثقلون بالديون في الخارج، وتبلغ خدمة الديون المستحقة في الاثني عشر شهرًا القادمة حوالي 170 مليار دولارل، وهو ما يعادل حوالي ربع الناتج المحلي. وكلما انخفضت قيمة الليرة، زادت صعوبة الوفاء بخدمة الدين. 
وخلص الخبراء الاقتصاديون إلى أن "الوضع في تركيا يزداد خطورة، حدوث أزمة في ميزان المدفوعات بات ممكنا، وتدرس وكالات التصنيف الآن هذا الأمر، وتعطي الدولة تصنيفًا ائتمانيًا سيئًا بالمقابل".
أما في حال استمرار سياسة أردوغان المالية الحالية، وتدخله في عمل البنك المركزي، فإن إفلاس تركيا المحتمل من شأنه أن يدمر سمعة أردوغان كسياسي إلى الأبد، وفق الخبراء.
ورغم أن المخرج الاقتصادي الوحيد من أزمة تركيا الحالية، هو رفع سعر الفائدة بشكل كبير، يرفض أردوغان هذه الخطوة ويسير بالبلاد إلى الكارثة، وهي انهيار العملة تماما، وربما إعلان البلاد عجزها عن سداد الديون وبالتالي إفلاسها، بحسب المحللين.
وختم المحللون، من أجل صرف الانتباه عن هذه الصعوبات السياسية المحلية، فإن الرئيس التركي يقوم بتأجيج الصراعات الخارجية بشكل متكرر.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5