الاخوان: صراعات واتهامات بالفساد للسيطرة على أموال الجماعة

اعداد عمر محي الدين

2020.10.30 - 11:15
Facebook Share
طباعة

 
صراعات وانقسامات واتهامات بالفساد والتزوير، واتهامات مضادة.. تلك هي صورة المشهد الداخلي لجماعة الإخوان الإرهابية، بعد نحو شهرين من نجاح الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان، ونجاح الدولة المصرية في إفشال مخطط الجماعة الإرهابية الذي ترعاه كل من قطر وتركيا، بحسب مراقبين.
ويرى المراقبون ان الجماعة حاليا تشهد حالة من الصراعات بين القيادات على الأموال، بعد فشل مشروعهم عبر انشاء شركات مشبوهة لأولادهم وذويهم، وتمويلها من الأموال التي تتلقاها الجماعة.
وكان الصراع قد بدأ عقب القبض على محمود عزت، حين نصب إبراهيم منير، القيادي الإخواني نفسه قائما بأعمال المرشد العام للجماعة مستندا لوثيقة تفيد بتوصية عزت لمنير بقيادة الجماعة خلفا له في حالة وفاته، أو القبض عليه أو حدوث ما يحول دون أدائه لعمله.
المستندات التي كشف عنها منير لاقت رفضا من أقطاب الإخوان في الخارج، ولاسيما عصام تليمة، الذي أكد بشكل علني رفضه لتلك الوثيقة، متهما منير بتزويرها لإحكام سيطرته على التنظيم، وكذلك للحيلولة دون كشف ما وصفه بالفساد المالي لقيادات الإخوان في الخارج.
تلك الاتهامات رفضها منير ومضى في تنفيذ ما اعتبره وصية المرشد العام ،بل وعمد إلى إعادة هيكلة التنظيم بما يخدم مصالحه ورؤيته الخاصة لمستقبل الجماعة خلال المرحلة المقبلة.
إجراءات منير التي شرع فيها عديدة، لكن أهمها مساعيه للدفع بحلمي الجزار، القيادي الإخواني السابق كأمين عام للتنظيم بدلا من محمود حسين، الهارب خارج البلاد قبيل ثورة "30 يونيو"، وذلك بغرض الإطاحة بحسين الذي يرى فيه منير عبئا على التنظيم لكونه مرفوضا من قواعد الإخوان، سواء تلك الموجودة داخل مصر أو التي هربت إلى الخارج.
لم يكن رفض القواعد التنظيمية لحسين هو الباعث فقط وراء دفع منير بالجزار لمنصب الأمين العام، وإنما من بين ما يفكر فيه منير -بحسب مصادر مطلعة على دواخل الجماعة- ما يتمتع به حلمي الجزار من قبول لدى جيل الوسط الذي انتمى للجماعة في فترة السبعينيات من القرن الماضي.
ووفقا لتلك المصادر، فإن منير يرى قبولا أيضا لحلمي الجزار لدى القواعد الشبابية التي ترفض جيل الستينيات، باعتباره المسئول عن نكسة الجماعة في عام 2013، والتي تم فيه الإطاحة بنظام الإخوان على خلفية ثورة شعبية أبت أن يحكم تنظيم ظلامي إرهابي مصر ويقودها إلى المجهول.
خطوة منير تحظى بترحيب عدد من قيادات الاخوان في مقدمتهم محمد البحيري، الذي يتمتع بقوة تنظيمية كبيرة، نظرا لكونه واحدا من أبناء جيل الستينيات، إضافة إلى علاقاته المتشعبة بعدد من الأجهزة الأمنية والدوائر الاستخباراتية في الخارج.
ووفقا لذات المصادر، فإن دعم البحيري لخطة منير ستمكنه من تمريرها، نظرا للثقل التنظيمي الذي يتمتع به هذا الشخص الذي غادر من مصر مطلع الثمانينيات من القرن الماضي إلى أفغانستان في إطار الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، بحسب رؤية التيارات الجهادية آنذاك، والتي كانت تخوض حربا ضد الاتحاد السوفيتي، بتوجيهات وإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية وذراعها الأمني الاستخباراتي "سي أي إيه".
كما أن البحيري عاد من أفغانستان إلى اليمن، وشكل هناك قاعدة للإخوان، ما مثل ملاذا آمنا للتكفيريين ولعناصر القاعدة في القرن الإفريقي، ثم انتقل البحيري من اليمن إلى السودان ليستقر هناك بعد محاولته الانقلاب على مكتب إرشاد الإخوان بقيادة محمد بديع، وفشله في ذلك بعد ثورة "25 يناير" 2011.
البحيري صعد نجمه في التنظيم الإرهابي عقب ثورة "30 يونيو"، وقيامه باستقبال الهاربين من مصر وتسكينه لهم وإيوائهم، كما زادت شعبيته مع عجز عزت عن الحركة واضطراره لتمكين كلا من منير والبحيري و محمود حسين ومحمود الزيات من أموال الجماعة، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، واستخدام البحيري لتلك الأموال في صناعة ولاءات كعادة قيادات الجماعة.
ووفقا لمصادر متابعة، فإن خطوة منير في تلميع الجزار لم يرفضها محمود الزيات، رفيقه في لندن والعنصر الإخواني ذو العلاقات المتشعبة بالأجهزة الاستخباراتية الأوربية، ولاسيما "إم أي 6 وإم أي 5"، البريطانيتين.
الزيات الذي سعى بكل ما أوتي من علاقات للحيلولة دون صدور قرارات من الدول الأوربية تصنف جماعة الإخوان في الخارج كتنظيم إرهابي.
تحركات الزيات وإبداؤه التعاون مع مختلف الأجهزة الأمنية، سهلت له الحركة في أوروبا لجمع أموال المسلمين بغرض الإنفاق على المتهمين بقضايا الإرهاب في مصر.
تلك التحركات جعلت من الزيات وجها مقبولا لدى قواعد الجماعة الإرهابية، لاسيما أنه يتمتع بثقل لدى الدول الأوربية بفضل ما يقدمه لأجهزتها الأمنية من معلومات تحتاج إليها.
الصراعات التنظيمية داخل الجماعة الإرهابية غير مقتصرة على السيطرة على مفاصل التنظيم المنهار، وإنما امتدت أيضا لصراعات للسيطرة على أموال الجماعة.
القيادات الإخوانية الأربعة: إبراهيم منير ومحمد البحيري ومحمود حسين ومحمود الزيات شرعت في السيطرة على مليارات الجماعة في الخارج، وقاموا بإنشاء عدد من الصناديق لجمع التبرعات، إذ قام كل منهم باستخدام تلك الأموال في تكوين ولاءات خاصة به لمعاونته في التغلغل داخل التنظيم وإحكام قبضته عليه.
كما قامت القيادات الأربعة بإنشاء شركات بأسماءهم وأسماء أبنائهم وأقاربهم لإدارة تلك الأموال بعيدا عن عيون باقي عناصر التنظيم، وهو ما اتهمهم به علانية عصام تليمة وعمرو عبد الهادي، حيث أكدا أن أموال الجماعة آلت لحسابات خاصة لتلك القيادات الأربعة وأقاربهم وأبنائهم .
ووفقا لمصادر متابعة، فإن زوج ابنة محمد البحيري، والذي وصف بعض المقربين حالته المالية بالبسيطة قبل 2013، فإنه أصبح مليارديرا في أوروبا، والحال ينطبق أيضا على باقي أبناء القيادات الأربعة وأقاربهم.
تلك التصرفات دفعت القواعد في الداخل والخارج إلى الحنق من قيادات الجماعة، وهو ما دفع ثلاثة من القيادات الرئيسية الأربعة إلى السعي بالدفع بحلمي الجزار، كونه شخص لديه قبول لدى بعض الوجوه المدنية في الداخل المصري، وكذلك لدى جيل الوسط، إضافة لعدد كبير من جيل الشباب الذين عملوا معه في أوقات ومواطئ عديدة.
تلك التحركات في رأي المراقبين تستهدف أمرين، أولهما التشويش على الصراعات الداخلية والاتهامات المتبادلة التي أصبحت علانية بين قيادات الجماعة الإرهابية، إضافة إلى إعادة صياغة وجه الجماعة الذي رفضه الشعب المصري في ثورة 30 يونيو .
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2