الحرب السنية - الشيعية.. خطأ التّوصيف وحقيقة الصّراع

خاص عربي برس _ د.هادي وهاب

2020.10.31 - 08:50
Facebook Share
طباعة

 
ليس هناك عتبٌ على المراقب العادي عندما يستعمل عبارات خاطئة أو يطرح تفسيراً بسيطاً لأمور معقّدة، لكن اللوم يقع على أهل الاختصاص.
كثيرٌ من الصحافيين والسياسيين والعلماء يوصّفون الصّراع في الشرق الأوسط منذ بداية القرن الـ٢١ على أنه صراع طائفي، بالأغلب سنّي-شيعي. 
ولحسم هذه المسألة، لا يوجد خلاف سنّي-شيعي.
قبل تبيان الحجّة، يجب الانطلاق من بعض الأسئلة التي تساعد على تقييم هذه الصّراعات: 
أوّلاً، ما هو سبب الصّراع، هل هو ديني أم ليس كذلك؟ 
ثانياً، ما هي نتيجة الصّراع، هل انتهى بمكسب سياسي، أم بهداية الآخر وتحوّله إلى المذهب المنتصر؟
 بعد ذلك يبدأ التّدقيق في الأحداث.
هناك طبعاً أحداث مذهبيّة، أي سببها ديني، أبسط الأمثلة هو "داعش"، فهذه المنظمة السلفية-الجهادية انطلقت من مبدأ مذهبي محاوِلةً تأسيس دولة إسلامية على رأسها خليفة سنّي يحكم بالشّريعة. 
وبالعودة إلى الوراء مثلاً، هاجمت مجموعة وهّابية من المملكة السعودية عام ١٨٠٥ كربلاء؛ فقط لأن سكان كربلاء شيعة. وقُتل كثيرون مثلاً خلال الحرب الأهلية في لبنان؛ فقط لأن هويّتهم تدلّ على مذهبهم.
لكن هذه الأحداث استثناءٌ على القاعدة العامّة، فالخلاف الذي سُمّي خطأً بالسنّي-الشّيعي كانت تحرّكه الخصومة الصفوية-العثمانية التي كانت سياسية محضة، وحتّى عندما كانت تشن الدولة التركية حملات على مناطق شيعية كان سببها ولاء الشيعة لإيران الصفوية وليس لأنهم "شيعة".
وكذلك اليوم، التنافس السعودي-الإيراني ليس مذهبياً، إنما الدين وسيلة تجييش استعملها الطّرفان من أجل مكاسب سياسية.
الحرب الأهلية في لبنان لم تكن طائفية أبداً ولا الحرب السّورية ولا اليمنية؛ هذه حروب لعبت فيها الهويات الطائفية دوراً مهماً لكنها لم تكن سبباً لانطلاق الحروب، فالأطراف المتنازعة لم تكن تبحث عن حقيقة دينية، بل هي صراع على السلطة.
الدّين والتّجييش المذهبي كان دائماً وما زال وسيلة لصراع طائفي.
يوصّف علي مبروك المسألة على النّحو التّالي: "المذهب هو التّركيب الذي تنخلع فيه صراعات النّاس من رداء "السّياسة" لتتلبّس بزيّ "القداسة"، فإنه يكون هو الأداة التي تنتقل بها تلك الصراعات من وضع "المؤقت" والعارض إلى وضع "المؤبد والخالد."
فكما كان الصّراع على الخلافة بعد وفاة الرّسول سياسياً، فإن الصّراع في الشّرق الأوسط سياسي، وهو معركة نفوذ تُستعمل فيها الهويّات المذهبية كوسيلة، ولكنها ليست عاملاً مسبّباً.
لماذا لم يتم تصنيف المواجهات والصراعات، مثلاً؛ في إيرلندا بين الأغلبية البروتستانتية في إيرلندا الشمالية وبين الأغلبية الكاثوليكية في جمهورية إيرلندا على أنها صراع مذهبي؟ فما ينطبق هناك يجب أن ينطبق في الشرق الأوسط.
معرفة الصّراع وإدراك تفاصيله مرحلة أولى في تخفيض التّأزم، إذا كان هناك نيّة للتخفيض أصلاً، أو للسلام في يوم من الأيام.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8