هل تغرق الفنادق القطرية قبل المونديال؟

اعداد جميل العوضي

2020.11.20 - 04:00
Facebook Share
طباعة

 
عمّقت أزمة فايروس كورونا المستجدّ مشكلات فنادق قطر الفخمة التي ضخّت فيها الدوحة استثمارات كبرى لتكون أحد أبرز أوجه استضافتها لبطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022.
وبالإضافة إلى غياب الزائرين الأجانب على خلفية الإغلاقات المرتبطة بالفايروس، الذي جعل الفنادق شبه خاوية من الزوّار، أدّت القيود على السفر إلى تعقيد ملف التوظيف في الوقت الذي كان فيه قطاع الضيافة والخدمات يتوسّع وينمو استعدادا لاستقبال محبي أهم حدث كروي في العالم.
وقالت مسؤولة سابقة في مجموعة مالكة لفنادق في قطر إنّ الاستعدادات أصبحت “صعبة” وإن الموظفين لم يصلوا إلى المستويات الملائمة من التدريب لضمان جاهزيتهم في تقديم أفضل الخدمات في الوقت المناسب، متحدّثة عن “معاناة” في هذا السياق.
وذكر مدير فندق في الدوحة أنّ الإغلاقات بسبب الفايروس أجبرته على الانتظار لثلاثة إلى خمسة أشهر لاستقدام موظّفين من الخارج، ما أدى إلى تعقيد خطط تدريب هؤلاء.
ويشكل الأجانب 90 في المئة من عدد سكان قطر البالغ 2.75 مليون نسمة، وغالبيتهم من دول نامية يعملون في مشاريع مرتبطة باستضافة الإمارة الصغيرة لكأس العالم لكرة القدم العام 2022.
وتشكّل العمالة الأجنبية عاملا حيويا للإمارة الغنية بالغاز حيث يفوق عدد العمال الوافدين عدد القطريين (نحو 333 ألفا تقريبا) بمعدل تسعة إلى واحد.
ويمكن أن تضاعف جائحة كورونا أزمات العمالة الوافدة التي تشكو من ظروف عمل غير إنسانية وحجب لرواتبها، ما يدفعها إلى مغادرة الإمارة الخليجية بأعداد كبيرة، وهو ما سيعطّل سير التحضيرات لمونديال 2022 كاستكمال أشغال البناء وتدريب موظفي الفنادق.
وكشفت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية في تقرير أغسطس الماضي بعنوان "كيف نعمل دون راتب؟ انتهاكات الرواتب بحق العمال الوافدين قبل كأس العالم فيفا 2022"، الصادر في 71 صفحة، أن أصحاب العمل في مختلف أنحاء قطر ينتهكون حق العمال في الراتب في الكثير من الأحيان، وأن قطر لم تنفذ التزامها أمام "منظمة العمل الدولية" في 2017 بحماية العمال الوافدين من انتهاكات الرواتب وبإلغاء نظام الكفالة، الذي يربط تأشيرات العمال الأجانب بأصحاب العمل.
وقال مايكل بيج، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، "عشر سنوات مرت على فوز قطر باستضافة كأس العالم فيفا 2022، ولا يزال العمال الوافدون يعانون من تأخير دفع الرواتب، أو دفعها ناقصة، أو عدم دفعها. علمنا بعمال يعانون من الجوع بسبب تأخير الرواتب، وعمال مثقلين بالديون يكدون في العمل للحصول على رواتب ناقصة، وآخرين عالقين في ظروف عمل سيئة، خوفا من الانتقام".
ومن دون وجود طبقة وسطى كبيرة لحماية وتشجيع السياحة الداخلية، كانت قطر تأمل في توسيع قطاع الضيافة قبل عام 2022 من خلال تشجيع مسافري الترانزيت على الخطوط الجوية القطرية لقضاء إجازات قصيرة في الإمارة، لكن هذا العرض مجمّد في الوقت الحالي.
وتتوقّع قطر أن يزورها نحو 1.5 مليون شخص لحضور مباريات كأس العالم وللسياحة فيها في الأشهر التي تسبق الحدث الكبير وبعده، غير أن الزيادة الكبيرة في الغرف المعروضة لمتابعي البطولة، قد تضر بالمشغلين قبل عامين من موعد انطلاق البطولة.
وقال خبير تقييم العقارات في شركة “فالوسترات” العقارية باول باناك إن سوق الفنادق يشهد “فائضا بشكل عام”، محذّرا من احتمال ألا تنجو كافة الفنادق في قطر من تبعات أزمة فايروس كورونا المستجد.
وبحسب مدير الفندق في الدوحة، فإنّ الفنادق الصغيرة عانت أكثر من غيرها خلال فترة الإغلاق الأخيرة في قطر، على اعتبار أنّ المقيمين وحدهم هم من سافروا من الدولة الصغيرة وإليها خلال هذا العام.
وأوضح أنّ "بعض الفنادق فقدت 30 إلى 50 في المئة من موظفيها الوافدين"، مضيفا "لقد تأثرت البلاد بالتأكيد".
وحتى الفنادق الأكثر شهرة في الدوحة، فهي نادرا ما تكون مكتظّة، وأصبحت تعتمد على مطاعمها وباراتها للبقاء على قيد الحياة مع انهيار الطلب على غرف الفنادق.
ويرى محللون ان التعافي يبدو  بعيدا عن المتناول في المستقبل القريب إذ تم تمديد القيود الصارمة على المسافرين لدخول قطر حتى يناير، ما يعني أنه من غير المرجح أن تتجاوز الفنادق معدلات الإشغال البالغة 50 في المئة لعام 2020 والتي توقعتها شركة الخدمات العقارية "كوشمان وويكفيلد".
ورغم ذلك، لا تزال قطر تهدف إلى زيادة أعداد غرفها الفندقية من 28 ألفا إلى حوالي 45 ألفا بحلول عام 2022، وفقا لباناك، ما يصعّب على الفنادق أن تحقّق أرباحا كبيرة.
وقال “يمكن أن يصل الفائض إلى مستويات هائلة بالتأكيد”، مضيفا “من الواضح أنها سوق صعبة”.
ووسط هذه التحدّيات، تخلّى بعض المطورين عن خطط لبناء فنادق راقية، وطوروا بدلا من ذلك شققا فندقية على غرار شقق الفنادق الشهيرة التي يستسيغها الموظفون المغتربون من أصحاب الرواتب العالية.
وكان قطاع الفنادق في قطر قد تعرّض لضربات متتالية على مدى الأعوام الماضية مع انهيار أسعار النفط وتراجع الأعمال في الخليج بسبب ذلك.
وشكّلت أزمة الخليج عام 2017 إحدى أبرز تلك الضربات بعدما قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات مع الدوحة بشكل مفاجئ على خلفية اتهامها بدعم جماعات متطرفة، وهو ما نفته قطر.
وتسبّب قطع العلاقات في منع هذه الدول سفر مواطنيها إلى قطر، ما أدى إلى انخفاض كبير جدا في أعداد الزائرين الخليجيين.
وقبل الأزمة، أعلنت قطر عن نيتها في أن يكون لديها ما يصل إلى 84 ألف غرفة فندقية.
ومن المتوقع أن يكون للإقامة على متن السفن السياحية وفي الشقق الفندقية والمنازل الخاصة، دور أكبر في استضافة محبي كرة القدم خلال المونديال مقارنة بأي بطولة كأس عالم سابقة.
ويقول مسؤولون في الدوحة إنّه سيتم كذلك بناء 16 فندقا عائما، ما يوفر حوالي 1600 غرفة إضافية.
وكانت رئاسة اللجنة المنظّمة في قطر وعدت المشجعين برحلات منخفضة التكاليف لمتابعة البطولة على أراضيها، وذلك بهدف التكيف مع المصاعب الاقتصادية المنتظرة في مرحلة ما بعد الوباء، لكن 10 في المئة فقط من الفنادق في قطر هي من فئة الثلاث نجوم، و56 في المئة من فئة الخمس نجوم.
وحذّر باناك من أنّ خيار توفير إقامة أقل كلفة قد يصعب تحقيقه بحلول عام 2022، أما بالنسبة لأعداد الزائرين خلال بطولة كأس العالم، فيقول مدير الفندق المقيم في الدوحة إنّه "من المستحيل التنبؤ" بذلك قبل القضاء على الوباء.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5